يشعر القادة العرب بالقلق من ان يكون الاتفاق الذي حصلت ايران بموجبه على تخفيف للعقوبات مقابل الحد من برنامجها النووي مؤشرا على تحسن في العلاقات التي يشوبها العداء منذ 30 عاما بين طهران وواشنطن وهو ما سيزيد النفوذ الاقليمي لايران.

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي اليوم الاحد إن النوم سيجافي سكان منطقة الشرق الأوسط بعد الاتفاق النووي الذي أبرم بين القوى العالمية وايران في إشارة الى حالة عدم الارتياح الشديد التي تسود دول الخليج بسبب التقارب بين الغرب وطهران.

وفي الوقت الذي تحدث فيه عبد الله العسكر لم يصدر رد فعل رسمي من السعودية على نبأ الاتفاق الذي ستخفف الدول الغربية بموجبه العقوبات مقابل الحد من أنشطة برنامج ايران النووي. وتكررت دعوات الرياض لواشنطن للالتزام بموقف صارم من طهران.

وقال العسكر رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي المعين وهو شبه برلمان يقدم المشورة فيما يتصل بسياسات الحكومة إنه ليس لديه علم برد حكومة بلاده الرسمي لكنه يشعر بالقلق شخصيا.

وأضاف "أخشى أن تكون ايران ستتخلى عن شيء (في برنامجها النووي) لتحصل على شيء آخر من القوى الكبرى على صعيد السياسة الإقليمية. أشعر بالقلق بشأن إتاحة مساحة اكبر لايران او إطلاق يدها اكثر في المنطقة."

وقال العسكر "أثبتت حكومة ايران الشهر تلو الشهر أن لديها أجندة قبيحة في المنطقة وفي هذا الصدد لن ينام أحد في المنطقة ويفترض أن الأمور تسير بسلاسة."

وفي الساعات السابقة لإتمام اتفاق الأحد اجتمع زعماء العاهل السعودي الملك عبد الله واميرا قطر والكويت في وقت متأخر امس السبت لبحث القضايا ذات الاهتمام للدول الثلاث.

ولا يشعر حكام دول الخليج وجميعم من السنة بارتياح تجاه ايران الشيعية التي تساند الرئيس السوري بشار الاسد في صراع تدعم فيه دول خليجية مقاتلي المعارضة. واتهموا طهران بإذكاء الاضطرابات في عدد من الدول منها اليمن والبحرين ولبنان والعراق. وتنفي ايران هذا التدخل.

وقال العسكر "سكان المنطقة يعرفون السياسات الايرانية والطموحات الايرانية. يعلمون أن ايران ستتدخل في سياسة الكثير من دول المنطقة."

وفي الأشهر القليلة الماضية زاد توتر السعودية بسبب الاستعداد الذي أبدته واشنطن للتعامل مع الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني وشكت من تردد أوباما في القيام بتحرك أقوى على صعيد الصراع السوري.

وقال العسكر إنه اذا لم ينجح الاتفاق في منع ايران من تصنيع قنبلة نووية فإن السعودية ودولا أخرى ستسعى لامتلاك واحدة على الأرجح.

وأضاف "أعتقد أن السعودية ستمضى قدما اذا مضت ايران قدما (وامتلك سلاحا نوويا). أعتقد أن مصر وربما تركيا والسعودية وربما الإمارات ستمضي قدما وتحصل على نفس التكنولوجيا. هذا سيفتح الباب على مصراعيه للتسلح."

وخلافا للقلق الذي يسود دولا عربية حيال اتفاق إيران النووي مع الغرب، قالت وكالة أنباء الامارات إن الامارات العربية المتحدة رحبت اليوم الأحد باتفاق إيران النووي مع القوى العالمية لكبح برنامج طهران النووي.

وأضافت "رحب مجلس الوزراء في جلسته اليوم بالاتفاق التمهيدي حول الملف النووي الإيراني وأعرب المجلس عن تطلعه بأن يمثل ذلك خطوة نحو اتفاق دائم يحفظ استقرار المنطقة ويقيها التوتر وخطر الانتشار النووي."

وفي سياق متصل، قال مسؤول فلسطيني رفيع اليوم الاحد ان التوصل الى اتفاق بين الغرب وايران في جنيف حول البرنامج النووي الإيراني رسالة هامة لإسرائيلي كي تدرك ان السلام هو الخيار الوحيد في المنطقة. وأضاف نبيل ابو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية في تصريح صحفي بثته وكالة الأنباء الفلسطينية "الجهود الدولية التي نجحت في جنيف هي فرصة لتفعيل اللجنة الرباعية (الامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي) لأخذ دورها في انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي". وتابع في تعقيبه على اتفاق جنيف " اننا نريد شرق اوسط خاليا من الاسلحة النووية."