التوتر الحاد الذي يسود العلاقات بين روسيا وتركيا، في أعقاب إسقاط مقاتلة روسية انتهكت الحدود التركية، أمس الثلاثاء، حسب ما أكد الأتراك والأمريكان ونفاه الروس، تقلق القيادة الإسرائيلية، لا سيما بعد التصريحات الروسية بأن للحادث الذي وصفه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، "طعنة بالظهر"، ستكون تبعات وخيمة. فمن ناحية إسرائيل، اتخاذ قرارات مشابه للقرار الروسي الأخير، نشر منظومة "إس–400" المضادة للجو في سوريا، يمكنها أن تحد من التحركات الجوية الإسرائيلية في سوريا، ضد جهات تخطّط لإلحاق الضرر بها مثل حزب الله.

وتنسب جهات أجنبية إلى إسرائيل شن غارات جوية عديدة في سوريا منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، استهدفت حسب التقارير، التي لا تعقب عليها إسرائيل، حافلات أسلحة كانت في طريقها إلى حزب الله في لبنان، وكذلك مجموعات مسلحة كانت تخطط لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل على الحدود السورية- الإسرائيلية.

وكانت إسرائيل قد سارعت في أعقاب القرار الروسي، في شهر أيلول/ سبتمبر 2015، إدخال قوات عسكرية إلى روسيا لمساندة بشار الأسد تحت غطاء محاربة تنظيم الدولة- سارعت إلى عقد لقاءات مع الجانب الروسي على المستويات الرفيعة، أبرزها لقاء رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والرئيس الروسي، في موسكو، بهدف إقامة آلية تنسيق للقوات الجوية التابعة للطرفين، لتفادي صدام غير مقصود على الحدود الإسرائيلية – السورية.

لكن التطورات الأخيرة في سوريا التي أصحبت مقسمة بين سوريا والروس من جهة، والمعارضة وتنظيم الدولة من جهة ثانية، وقرار روسيا الأخير نشر منظومات "إس- 400" المضادة للجو في سوريا، ردا على أحداث أمس، تجعل الصورة أكثر تعقيدا بالنسبة للتحركات الإسرائيلية الهادفة إلى منع وصول أسلحة إلى حزب الله، والتصدي إلى مخططات أمنية ضد إسرائيل في هضبة الجولان.

ولا يستبعد مراقبون إسرائيليون إجراء اتصالات إسرائيلية – روسية في القريب، ضمن آلية التنسيق بين الطرفين، فيما يخص تأثير القرارات الروسية القادمة على سماء سوريا المزدحمة بقوات دولية ومحلية، وتشديد إسرائيل على أهمية تحركاتها الجوية في المنطقة لضمان أمنها، خاصة المناطق الواقعة بالقرب من الحدود مع سوريا.

وتوجد إسرائيل في موضع معقد بالنسبة للموقف الروسي والتركي إزاء المشهد السوري، فبينما تتناقض مصالح الدولتين القويتين هناك، ولا سيما بمستقبل الأسد وبقائه، تختلف إسرائيل مع الروس بشأن بقاء الأسد وتعزيز قوة المحور الشيعي، ففي هذا الصدد لا تريد إسرائيل أن تزداد قوة حزب الله في لبنان، وهي تنظر بعين الرضا إلى الجهود العربية الرامية إلى الحد من انتشار النفوذ الإيراني في المنطقة.

ولا يمكن القول إن إسرائيل تتفق مع تركيا أكثر فيما يتعلق بالأزمة السورية، خاصة بالنسبة لتنظيم الدولة والمعارضة السورية، فقد اتهمت تقارير إعلامية وسياسيون تركيا بأنها تقيم علاقات اقتصادية مع تنظيم الدولة - هنالك من أشار إلى أن تركيا تقوم بشراء النفط من التنظيم- وبالنسبة إلى هذا، ترى إسرائيل أن تنظيم الدولة يشكل تهديدا على أمنها، خاصة إذا استطاع الوصول إلى حدودها الشرقية، وهي تدعم بصورة غير مباشرة التحالف الدولي ضد التنظيم.

وكان كتابٌ ومحللون، إسرائيليون وأجانب، قد حذّروا من دخول روسيا في الحرب السورية، منبهين إلى أن تدخلها سيعقد المشهد السوري أكثر، وقد شبّه بعضهم تورط بوتين في سوريا بتورط بوش في العراق.