أعلنت الولايات المتحدة رسميًا ـ هذا الصباح ـ عن أنها ستواصل تعطيل تحويل المساعدات العسكرية إلى مصر، والتي تقدر قيمتها بحوالي 1.3 مليار شيكل سنويًا، وذلك نظرًا للتطورات الداخلية في مصر منذ إطاحة الرئيس محمد مرسي. ولم يتعاملوا في القاهرة مع الإعلان الأمريكي إيجابيًا، وجاء في بيان رسمي مصري أن "القرار بمواصلة تعطيل تحويل المساعدات المالية هو قرار خاطئ وليس مقبولا على مصر. كما أن هذا القرار يوجه رسالة خاطئة لمن يرغب بالمساس بالعلاقات بين مصر والولايات المتحدة. ولا يعكس هذا الموقف حقيقة أن مصر تدير حربًا ضد الإرهاب".

ولا يقتصر رفض القرار الأمريكي على القاهرة فحسب، بل على جارتها إسرائيل أيضًا. ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" صباحًا، تقريرًا يتحدث عن خيبة أمل بين الأوساط الرسمية في إسرائيل وبين أوساط الخبراء الإسرائيليين الذين أعربوا عن قلقهم من القرار الأمريكي، على الرغم من أن هذا القرار كان متوقعًا في الأيام الأخيرة، وفي إسرائيل يعتبرون المساعدات الأمريكية المقدمة إلى مصر عنصرًا أساسيًا في معاهدة السلام مع مصر، وكذلك مكونًا مهمًا وضروريًا في الحفاظ على استقرار المنطقة. يعرّض قرار وقف المساعدات الأمريكية، معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر إلى الخطر، ويثير حالة من القلق في إسرائيل لأنه سيمس بالقدرة المصرية على مواصلة محاربة الإرهاب في سيناء، والذي يعتبر مصلحة إسرائيلية هامة.

وكانت الحكومة المصرية قد تلقت في الفترة الأخيرة معلومات تشير إلى أن اللوبي الإسرائيلي في واشنطن سيعمل من أجل ضمان استمرار المساعدات الأمريكية المقدمة إلى مصر، وعمليًا شاركت إسرائيل في العديد من المشاورات والنقاشات مع إدارة الرئيس أوباما، وهي نقاشات تناولت مسألة تقليص وتخفيض المساعدات المقدمة إلى مصر. حذر مصدر إسرائيلي رسمي، في لقاء مع صحيفة "نيويورك تايمز"، من تأثيرات خطوات العقوبات الأمريكية ضد مصر، مُشيرًا إلى أن تلك الخطوات تتجاوز تأثيراتها السلبية العلاقات الإسرائيلية ـ المصرية، ومؤكدًا أن الولايات المتحدة "تلعب بالنار".

ويرى المصدر الرسمي الإسرائيلي أنه من الصعب تجاهل أجزاء من معاهدة السلام، إلا أن المسألة أكبر من ذلك. وأن الموضوع لا يقتصر على تأثيراته على إسرائيل فحسب، بل يتعلق بالولايات المتحدة التي تقف من وراء العالم العربي. وأكد المصدر الرسمي أن المساعدات العسكرية إلى مصر لا تتلخص بإرسال الدبابات فحسب، بل هي رمز للحضور والالتزام الأمريكي، مضيفًا "في حال قررت الولايات المتحدة أن "تدير ظهرها" لمصر، فإن ذلك سيُفسر بين أوساط العرب، بأن الولايات المتحدة قررت التخلي عن صديقة مقرّبة".

أكدوا في المؤسسة الأمنية، خلال الأسابيع الأخيرة، أنه حتى في حال استخدم النظام المصري العنف اتجاه المتظاهرين في الميادين، إلا أن هناك ضرورة وأهمية أكبر لاستمرار التعاون في إطار المصالح المشتركة بين القدس والقاهرة في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين. وافق رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على التطرق إلى هذه المسألة تطرقًا سطحيًا وبالخطوط الرئيسية، موضحًا أن "كل تجميد للمساعدات هو أمر يثير القلق".

أكد نتنياهو في لقاء إذاعي، الأسبوع الماضي، بأن من مصلحة إسرائيل الحفاظ على استمرار السلام مع مصر، وأن هذا السلام تأسس على المساعدات الأمريكية المقدمة إلى مصر، معربًا خلال المقابلة عن اعتقاده بأن تجميد المساعدات الأمريكية يثير القلق في إسرائيل، ولذلك هو على يقين بأن واشنطن ستأخذ ذلك في حساباتها.

رفض الوزير الإسرائيلي للشؤون الاستراتيجية والدولية، يوفال شتاينتس، التعليق بشكل صريح وواضح على القرار الأمريكي، ولكنه قال: "إنه يعتقد بأن قرار تجميد المساعدات الأمريكية إلى مصر سيهدد معاهدة السلام، داعيًا إلى مواصلة تقديم الدعم للقاهرة ومؤكدًا على أهمية استقرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية في مصر. وأن هذا الاستقرار مفيد للعالم ولمنطقة الشرق الأوسط ولإسرائيل وللشعب المصري تحديدًا.

الوزير جلعاد أردان، قال في لقاء مع إذاعة الجيش ردا على سؤال حول تأثيرات تجميد المعونة الأمريكية لمصر على العلاقات الإسرائيلية ـ المصرية، بأنه يأمل أن لا تكون هناك تأثيرات لعملية التجميد.

وبسبب عدم رضا إسرائيل عن القرار الأمريكي، هناك تقارير إسرائيلية تتحدث عن أن إسرائيل بدأت بمساعدة حلفائها في الكونجرس الأمريكي بمحاولات تهدف إلى تغيير القرار الأمريكي وإعادة ضخ المعونات الأمريكية لمصر في أسرع وقت ممكن.