هذه الأيام ليست سهلة في إسرائيل. وهذا هو اليوم السادس للعملية العسكرية "عودة الإخوة" لإرجاع ثلاثة شبّان إسرائيليين مخطوفين، والذين اختطفوا - وفقًا لكلام رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، من قبل حركة حماس.

وكأن المأساة التي حلّت عقب عملية الاختطاف، وما بعدها من العملية العسكرية الإسرائيلية الأكبر، منذ سنوات في الضفة الغربية لم تكفِ. فبدأت عاصفة أخرى حين ردّت عضو الكنيست العربية، حنين زعبي، على سؤال وُجّه إليها في الإعلام بخصوص الحادثة وقالت إنّ مختطفي الأطفال ليسوا إرهابيين وإنّهم اضطرّوا للقيام بذلك من أجل البقاء في الحياة وإخضاع الاحتلال.

حنين زعبي (Flash90)

حنين زعبي (Flash90)

في هذا الشأن كنت أريد التعبير عن رأيي الحازم: لا أريد أن أواجه وأفترض أيضًّا أن عضو الكنيست زعبي أيضًا لا تريد مواجهة ما تمر به عائلات المخطوفين. السيّدة زعبي، ضعي نفسك ولو للحظة مكان أولئك الأمهات اللواتي يصرخن منذ ستّة أيام ويتوسّلن الله بأن يعود أبناؤهنّ بسلام. هل كنت ستقبلين كلام عضو كنيست يهودية، تجرؤ على التعبير كما عبّرتِ: بفقدان كامل للحساسية؟

العنف هو عنف بكل ما في ذلك من معنى وليس مهمًا أي طرف يمارسه. لماذا يسمح المزيد من أعضاء الكنيست العرب وقادة المجتمع العربي لأنفسهم بأنّ يعبّروا تعبيرًا صريحًا وخصوصًا في اللحظات العصيبة والحساسة على ضوء الصراع المستمر بين الشعبَين. بدلا من تمثيل صورة معتدلة، فإنّهم يثيرون مشاعر الانتقام والغضب. ألا يوجد عضو كنيست عربي واحد، شجاع كفاية، ليقول الحقيقة؟ فمن يساعد على ممارسة العنف والمخاطرة بحياة الأبرياء، ليس "مناضلا من أجل الحرية".

إنّ تجربة كلا الشعبين مريرة. والعنف يُولّد العنف. نذكركم، ففي عام 2006، طلبت حكومة أولمرت أيضًا، إعادة جنديّين تم اختطافهما من قبل حزب الله وقتذاك من الحدود الشمالية. وكانت نتيجة "عملية التداول" تلك، والتي أسمتها الحكومة الإسرائيلية، ولادة حرب لبنان الثانية التي حصدت حياة الكثيرين أيضًا في الجانب الإسرائيلي واللبناني على السواء. وماذا كانت النتيجة في النهاية؟

ومع ذلك يهمّني أن أؤكّد على أنّ اليمين المتطرّف الإسرائيلي، الصارخ والغاضب، ليس بريئًا. ففي الأيام الأخيرة، في فقرات بثّ خاصة ولساعات طويلة في التلفاز، أشاهد كيف أنّ أعضاء الكنيست من اليمين وحزب رئيس الحكومة يسيئون التصرّف ويرشّون الملح على الجروح.

ميري ريغف (FLASH 90)

ميري ريغف (FLASH 90)

تعتقد عضو الكنيست ميري ريغف (من الليكود، والناطقة باسم الجيش سابقًا) أنّ على إسرائيل محو ذكر إرهابيي حماس و"تطويق القرى الفلسطينية، مضايقة حياة السكّان الفلسطينيين، سجنهم وسحق عظامهم، حتى يخرج الإرهاب من داخلهم". وأنا أتساءل: ما الهدف؟ محو الفلسطينيين؟ ماذا ستكون نتيجة هذه الأعمال؟ وهل الذي سيحلّ مكان حماس سيحبّ أكثر عضو الكنيست ريغف أو إسرائيل؟

عضو الكنيست أييلت شاكيد (Hadas Parush/Flash 90)

عضو الكنيست أييلت شاكيد (Hadas Parush/Flash 90)

سمعت في إحدى المناقشات التلفزيونية عضو الكنيست أييلت شكيد، من البيت اليهودي، وزعيم حزبها أيضًا، نفتالي بينيت، يدعوان إلى أنّ تضمّ إسرائيل جوش عتصيون كردّ على عملية الاختطاف، "لتعليم الفلسطينيين درسًا". وهذا استفزاز آخر لا لزوم له واستغلال ساخر للوضع: إذا كانت هناك معارضة كبيرة في الرأي العام الإسرائيلي وفي الكنيست الإسرائيلي (حتى الآن) لخطّة ضمّ المستوطنات من طرف واحد، كما هو مقترح من البيت اليهوديّ، فإنّ حادثة الاختطاف، تؤهّل لذلك. هذا تفكير غير مقبول بنظري، إنّ مصير الإجراءات من جانب واحد هو الفشل.

أدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عملية الاختطاف ودعا إلى إعادة الرهائن إلى بيتهم سالمين آمنين، فقط لأنّهم بشر. وأدعم هذه الدعوة وليت المزيد من أعضاء الكنيست العرب وقادة المجتمع العربي ينضمّون إليها. وفي الوقت نفسه، حتى في الساعات المتوتّرة، فلن أتعب من الدعوة إلى إنهاء حمّام الدم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إنهاء الاحتلال وإحلال سلام عادل بين الشعبَين.