يُتوقع أن تؤدي المصالحة بين قطر ومصر التي أعلِنت قبل أسبوع بوساطة السعودية إلى تأثيرات كثيرة في الشرق الأوسط، ويبدو أن إحدى التأثيرات المصيرية ستقع قريبا.

اقتبست صحيفة الجزيرة التي تَصدُر في الكويت هذا الصباح من مسؤول مصري يدعي أن قطر قد أوصلت لحماس أنها ستُوقف دعمها لها، وهذا كجزء من الضغط على حماس لتغيير موقفها من مصر. تعتقد مصر، التي تخوض قتالا عصيّا مع متطرفين في سيناء، وعلى رأسهم أنصار بيت المقدس، أن حماس تنقل لهذه التنظيمات أسلحة وتمكنها أيضا من التدرب في منطقة قطاع غزة.

رئيس مصر السيد عبد الفتاح السيسي (AFP)

رئيس مصر السيد عبد الفتاح السيسي (AFP)

إن التوتر بين الحكومة المصرية الحالية وحماس طويل الأمد وينبع تحديدًا من العلاقة القوية بين حماس والإخوان المسلمين الذين يحاربهم النظام المصري. تُعنى مصر بقطع دعم قطر لحماس والإخوان المسلمين، الذين يحظون باللجوء السياسي في قطر، ويبدو أن هذا قد بدأ يحدث.

إن كان التقرير صحيحا، فإن ذلك يُشكّل مرحلة جديدة من المصالحة بين مصر وقطر، بعد أن أغلِقت قناة مباشر مصر التابعة للجزيرة هذا الأسبوع، التي دأبت على انتقادها الدائم لحكومة عبد الفتّاح السيسي. كذلك، يُعتبر ذلك ضربة قاصمة لحماس، التي ستبقى معزولة تقريبا تماما في العالم، بعد أن حصلت على أغلب الدعم الدولي من قطر (دعم اقتصادي) وتركيا (دعم سياسي).

وكما ذُكر آنفًا، قطر هي إحدى كبرى الدول الداعمة لحماس في السنوات الماضية، بل وتتيح لرئيس الجناح السياسي لها وزعيمها الفعلي، خالد مشغل، بالعمل منها. برز دعم قطر لحماس خلال الصيف الفائت وقتَ الحرب على غزة (عملية "الجرف الصامد")، ومن ضمنه حينما استضافت اللقاء الدرامي بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وبين مشعل.

أمير قطر مع خالد مشعل ومحمود عباس (AFP PHOTO/ PPO / THAER GHANEM)

أمير قطر مع خالد مشعل ومحمود عباس (AFP PHOTO/ PPO / THAER GHANEM)

ما زال من السابق لأوانه معرفة كيف ستتصرف حماس في أعقاب إيقاف الدعم القطري. يُحتمل أن تحاول الحركة تقوية علاقتها مع إيران الشيعية، التي دعمت حكومة حماس سابقا في غزة بعدة طرق. ومع ذلك، يُمكن لحماس أن تقع في أزمة شديدة، قد تؤدي بها إلى بدء مواجهة عسكرية أخرى مع إسرائيل، فقط من أجل لفت الانتباه العالميّ إلى الوضع الصعب في غزة. نشهد منذ الأيام الأخيرة تدهورا في الوضع الأمني في قطاع غزة، ويُمكن للأحداث التي وقعت في الأسبوع الفائت ألا تكون الأخيرة في تسلسل الأحداث الحالي.

في النهاية، لا يُمكن التغاضي عن أن قطر هي مقر مشعل، وأن هناك احتمال في أن تُطلب منه مغادرة قطر. إن اضطر مشعل حقا للقيام بذلك، فسيبحث عن مقر رابع، بعد أن مكث سابقا في الأردن وسوريا.