يبدو أن قطر ليست فقط مصدر التمويل الأساسي، وإنما العقل المدبّر الذي يقف من وراء قتال حماس في غزة. إن كان نظام إطلاق صواريخ حماس فيما مضى مبنيًّا على مقاتلين في الميدان الذي كانوا يحملون معهم الصواريخ ويطلقونها في اللحظة الحقيقية، فقد استُبدلت اليوم نسبة كبيرة من نظام الصواريخ بمنظومة محوسبة، تتيح توجيه الصواريخ قبل مدة طويلة من إطلاقها، ويمكن لذلك أن يحدث من أمكنة مخفية، وحتى من الأنفاق.

وليست منظومة الصواريخ فحسب، بل نظام الأنفاق كله. قال خبير إسرائيلي  في الإنترنت يدعى أفيعاد ددون، الذي أجرى مقابلة مع إذاعة "رشت بيت" لصوت إسرائيل، إن "الأنفاق والبنى التحتية القائمة هناك في الحقيقة لها أساس محوسب... ‏‎ ‎استُثمرت فيها عشرات ملايين الدولارات، وهذا حفر أنفاق جدي. يمكنني القول اليوم إن هذا مجال "سايبر" ينفذ خطط الإرهاب. هنالك نظام يمكن تشغيله عن بُعد في ساعات معيّنة مع مؤقّت، فتتحول كل المنظومة من الناحية الفعلية إلى منظومة تلقائية.

زيارة أمير قطر حمد بن خليفة ال ثاني الى غزة عام 2012 (AFP)

زيارة أمير قطر حمد بن خليفة ال ثاني الى غزة عام 2012 (AFP)

حسبما يدعي، هذا هو التفسير لما جرى في الحرب الحالية- على عكس ما مضى- قد تعسّر على الجيش  القضاء على منصات الإطلاق في الوقت الفعلي. "لو كان كل شيء بصورة عادية، أو بإطلاق من قبل أي إنسان، فمن المفهوم أنه ستكون خسائر في الأرواح. يمكننا  أن ندرك أنهم ما زالوا يطلقون الصواريخ، ومن المعلومات التي بين أيدينا- المستجَدّة- نعرف بالتأكيد أن لديهم نظامًا تلقائيًّا، مبنيًّا على حوسبة غير بسيطة ومستثمر فيه ما يقارب ملايين الدولارات.

وقال أيضًا إن حرب "السايبر": ضدّ المواقع الإسرائيلية تدار من قطر لأجل حماس. "قطر هي دولة مقتدرة في  "مجال السايبر"  قال الخبير أفيعاد. "يظهر من المعطيات التي بين إيدينا أن نسبة كبيرة نحو 70% من هجمات الإنترنت على المواقع في هذه الأيام مصدرها من قطر. نحن نعرف أيضًا بالتأكيد أن قطر تستثمر مئات ملايين الدولارات في بُنيّات السايبر. لا ينقصها السيولة المالية، وهي في تجنيد لا ينتهي للأدمغة اللامعة لصالح السايبر والبنى الشبكية. نعرف كذلك بالتأكيد أن لهم هيئة حكومة، وهي في الحقيقة نفس الهيئة التي تمول وتقيم البنى الشبكية للسايبر".