المسلمون المحتفلون بعيد الأضحى في الشرق الأوسط لن يواجهوا مشكلة في الحصول على اللحم الحلال، أما بالنسبة لمسلمي أوروبا فالأمر مختلف للغاية. فقد أصبحت قضية اللحم الحلال في أوروبا، في السنوات الأخيرة، قضية شائكة، إذ يواجه المجتمعان، اليهودي والمسلم، فريقين معارضين لتقليد يتبعونه منذ ألوف السنين، وهو ذبح الحيوانات وفق الشريعة، وتأدية ذلك وفق طقس ديني. الفريق الأول يضيق عليهم دفاعا عن حقوق الحيوان، والثاني ينتقد الطابع الديني لهذا التقليد. ومع تنامي قوة هذين الفريقين، أصبح من النادر الحصول على اللحم الحلال في بعض الدول الأوروبية.

ففي الدنمارك على سبيل المثال، صادق البرلمان العام الماضي على قانون يمنع ذبح الحيوانات وفق الشرائع والطقوس الدينية. وبهذا تكون الدنمارك انضمت إلى دول عديدة تمنع الذبح الحلال.

لماذا توجد معارضة للذبح الحلال من ناحية حقوق الحيوان؟ تقول جمعيات الرفق بالحيوان إن الذبح وفق الشريعة - التي تقضي أن يكون الحيوان في صحة جيدة قبل ذبحه، وأن يستخدم الذابح آلة حادة للذبح- تسبب المعاناة للحيوان ومن المفضل صعق الحيوان قبل ذبحه لكي لا يشعر بالألم أثناء الذبح.

لكن ممثلي الجماعيات الإسلامية واليهودية في يؤكدون أن الذبح الحلال لا يسبب الألم للحيوان، وأن العكس صحيح، أي أن صعق الحيوان، كما يطالب مناصرو حقوق الإنسان، هي التي تسبب الألم. ويشدد هؤلاء أن إدخال الصعق على طريقة الذبح غالبا ما يؤدي إلى موت الحيوان فيصبح في حكم الميتة. ومن جهة ثانية يقول المسلمون في أوروبا إن من يأكل اللحم يذبح الحيوان في نهاية الأمر، وكله لحم.

وردا على هذا، تستند جمعيات الرفق بالحيوان إلى جمعيات البيطرية وإلى أبحاث تظهر أن الذبح من دون الصعق يسبب الألم الشديد للحيوان. ويطالب هؤلاء أن يوضع ختم خاص يوضح أن هذا اللحم حلال، لكي يختار المستهلك ما إذا كان به أم لا.

قضية اللحم الحلال ما زالت تقسم أوروبا (Hadas Parush/Flash90)

قضية اللحم الحلال ما زالت تقسم أوروبا (Hadas Parush/Flash90)

أما الجانب الآخر للقضية فيعود إلى الشأن الديني. فهنالك أحزاب ومنظمات أوروبية تنظر إلى التقاليد والعادات الإسلامية واليهودية، التي تغزو الحيز العام حسب وصف بعضهم، على أنها تهدد الطابع المسيحي لأوروبا. فبالنسبة للديانة المسيحية، لا توجد قيود على كيفية ذبح اللحوم، ويصعب عليهم تفهم الفرائض الإسلامية واليهودية في هذا الشأن. لذلك ثمة من يتطرق إلى قضية "الحلال"، أنها قضية "صدام" ديني في أوروبا. ويشبّه البعض بين قضية الحلال وقضية الحجاب.

ويشير هؤلاء إلى أن ذبح الحلال يشتمل على طقس ديني وهو تلاوة صلاة قبل الذبح، ففي الإسلام مثلا يجدر البسلمة قبل ذبح الحيوان. ولذلك يدعي المعارضون لهذا التقليد أن مسيحي أوروبا يجب ألا يأكلوا لحما ذبح وفق شريعة دينية معينة.

وعادة ما تسمع الادعاءات ذات الصبغة الدينية ضد الحلال، من الأحزاب اليمينية، التي تؤكد أن أوروبا مسيحية ويجب عليها أن تبقى ذلك، وأن سكانها اليهود والمسلمين يجب عليهم أن يتماشوا مع العادات والتقاليد الأوروبية التي لا تولي اهتماما للذبح الحلال. أما بالنسبة للمسلمين واليهود، فقد أصبح استهلاك الحلال جزءا من هويتهم الخاصة التي يحاولون الحافظ عليها وحتى تعزيزها في أوروبا.

وإلى هذا الصراع يدخل الجانب الاقتصادي، حيث أن شعار الحلال أصبح شعارا تطلبه الشرك الكبرى في أوروبا لأنه يفتح أمامها أبواب الأسواق الإسلامية، مما يزيد من أرباحها خارج أوروبا. لكن التفكير الاقتصادي ليس موجودا فقط عند الشرك الكبرى، فهنالك المجلس الأوروبي الأعلى للحلال، والذي ينظم المنتجات الحلال في أوروبا، والذي يطمح إلى إدخال الأكل الحلال إلى غير المسلمين وتحويلها إلى منتجات يستهلكها الأوروبيون، وليس فقط المسلمون.