أسمع قاضي المحكمة الإسرائيلية العليا، ميني مزوز، أمس، خلال قرار يتعلق بسياسة هدم منازل الفلسطينيين منفذي العمليات ضد الإسرائيليين، صوتا مغايرا، مشككا في مدى فعالية الإجراء العقابي الذي ينتهجه الجيش الإسرائيلي، بناء على قرارات الحكومة، ضمن تدابير مكافحة العمليات الفلسطينية. ودعا مزوز المحكمة العليا إلى مراجعة موقفها إزاء هذه السياسة طالما لم تثبت مدى فعاليتها في ردع الهجمات.

وكتب مزوز أن سياسة هدم البيوت تثير أسئلة قضائية صعبة لم تجب عنها المحكمة العليا في إسرائيل بعد، وأشار إلى أن الإجراء العقابي الذي تتبعه الدولة ينافي القانون الدولي الخاص بحقوق الإنسان، الذي يمنع فرض العقوبات الجماعية والمساس بالأملاك الخاصة. وأضاف أنه إلى جانب الصعوبات القضائية التي يثيرها الإجراء، لم تثبت بعد فعالية ممارستها، أي مدى ردعها الفلسطينيين من الإقدام على العمليات.

وكتب المحلل القضائي لصحيفة "هآرتس"، إيال غروس، أن مزوز يبدي رأيا جريئا وسط إجماع المحكمة على شرعية السياسة وأهميتها، ضد عشرات القرارات التي أصدرتها محكمة العدل العليا في الآونة الأخيرة، لا سيما منذ انطلاق الانتفاضة الثالثة.

وأضاف مزوز في معارضته للإجراء أن المحكمة العليا شدّدت في قراراتها السابقة على أن الإجراء هدفه الردع وليس العقاب، لكنه يشكك في هذا الادعاء.

وكانت رئيسة المحكمة، مريام ناؤور، قد رفضت طلبا بشأن مراجعة شرعية سياسة هدم المنازل، مشيرة إلى أنه تم البت في المسألة ولا حاجة لنقاش إضافي. وأشارت ناؤور إلى أن محكمة العدل العليا، في أعقاب طلب خاص منها، تلقت موادا سرية تفيد بأن فلسطينيين كثيرين تراجعوا عن تنفيذ عملية خشية من العواقب التي ستلحق بأهلهم وممتلكاتهم.

وأوضحت القاضية أن المواد ليست "بحثا" إنما معلومات مركزة حول المسألة، ولا يمكنها الجزم أن السياسة تؤدي إلى الدرع.

يذكر أن الفترة بين العامين 2005 و2008 شهدت توقفا في استخدام الإجراء في أعقاب توصيات قدمتها لجنة خاصة، شككت في شرعية السياسة وفائدتها. حتى أن اللجنة رأت أن هدم البيوت يأتي بنتائج سلبية، لأنها ترفع من مستوى الكراهية والغضب لدى الفلسطينيين، وتزيد من عزمهم على إطلاق العمليات.

يذكر أن مزوز ليس القاضي الأول الذي يبدي معارضته لسياسة هدم المنازل، فقد عبّر قبله قاضي المحكمة العليا، عوزي بوغلمون، عن رأيه المعارض للهدم الممنهج، كاتبا في قراراته القضائية إن الفائدة من الإجراء لم تثبت، وحتى لو كانت تؤدي إلى الردع فإن النتيجة القاسية من الإجراء تفوق الفائدة منه.