يخرج الجيل الثاني والثالث من مهاجري اليمن مجددا للكفاح ضدّ مؤامرة الصمت للمؤسسة الإسرائيلية بشأن اختطاف أطفال اليمن. لقد قدّموا التماسا ضدّ الدولة بهدف إجبارها على رفع السرية عن الوثائق المخبأة من التحقيق. في هذه المرة يشعرون أنهم سينجحون في الكشف إذا ما كانت إسرائيل قد اختطفت أطفالا من أسر يهودية من أصول يمنية في الخمسينيات وسلّمتهم للتبني، وفقًا للاشتباه، لعائلات من أصول أوروبية.

كما نشرنا في الماضي، فإنّ قضية أطفال اليمن هي قضية مئات الأطفال من الأسر التي هاجرت إلى إسرائيل من اليمن في الخمسينيات وقضية اختفائهم. وفقا لشهادات الأسر فقد أُخِذ أطفالهم إلى المستشفيات، أحيانا بذرائع سخيفة، وتم إخفاؤهم. "لا يعقل أن ابني قد توفي من خُدش طفيف"، كما قالت إحدى الأمهات، التي أخِذ ابنها إلى المستشفى وبعد مرور ثلاثة أيام تم إعلامها بأنه توفي، ولكن لم يُسمح لها برؤيته أو الحصول على جثّته لدفنها.

على مرّ السنين أقيمَت لجنتا تحقيق برلمانيتان وقد واجهتا انتقادات جماهيرية شديدة. عام 2001، نُشرت نتائج لجنة تحقيق رسمية ادعت أنّه لم يكن هناك أي اختطاف ممنهج للأطفال وأنّه في معظم الحالات كانت المعلومات التي قُدّمت إلى الأسر صحيحة وتوفي الأطفال بالفعل، ولكن في المقابل بقيت 56 حالة خفية لم تنجح اللجنة في تفسيرها.‎

"لا يُعقل ألا يكون ذلك قد حدث. تطال هذه القصة تقريبا واحد من كل بيتين يمنيين في إسرائيل. لا يمكنهم إسكاتنا"، كما تقول إحدى الشاهدات التي تم اختطاف شقيقها.

طفلة يمنية (المكتبة الوطنية الإسرائيلية)

طفلة يمنية (المكتبة الوطنية الإسرائيلية)

مع نشر نتائج اللجنة، فُرضت سرية لمدة 70 عاما - حتى عام 2071، على أجزاء من التقرير وعلى الوثائق من أرشيف الدولة التي استند التقرير إليها. هناك في الأرشيف اليوم نحو 200 دوسية تحتوي على محاضر، تقارير التحقيق، شهادات مُختَطَفين وموظفين في الدولة، تقارير فحوصات ملفات تبني، صور عن وثائق من المستشفيات ومكاتب الدولة وغيرها.

"لم يكشف التحقيق الحقيقة"، كما تقول إحدى الصحفيات التي بادرت إلى الالتماس الجديد للمحكمة العليا، "ما كشفه هو آلية سرية اهتمت طوال الوقت بإتلاف الأدلة وإخفاء الشهادات".

فعلى سبيل المثال، تم مع بداية عمل اللجنة إتلاف أحد الأرشيفات من مخيم مهاجرين من اليمن والذي أُخِذت منه الكثير من الشهادات للجالية اليهودية اليمنية حول اختطاف أطفالها، بالإضافة إلى أرشيف إحدى المستشفيات التي اختفى الأطفال عن طريقها. بل أشارت اللجنة نفسها في التقرير إلى أنّ مكاتب الحكومة قد رفضت أن تشاركها المواد ذات الصلة والتي تمتلكها.

"قالوا لي لا تتحدثي"، كما قالت إحدى الشاهدات الرئيسيات في القضية عن منصة الشهود. وقال شهود آخرون للجنة إنّهم تلقّوا تهديدات كي لا يكشفوا عن المعلومات التي بحوزتهم.

كانت إحدى نتائج لجنة التحقيق محفوظة في مجمع معلومات من شهادات الوفاة والولادة الخالية من الأسماء والمعلومات ولكنها موقّعة بختم وتوقيع موظف من وزارة الداخلية، وهذا معطى آخر يعزز ادعاء الملتمسين أنّه كان للسلطات الإسرائيلية ما تخفيه. كان أحد الادعاءات هو أنه قد تم توزيع الأطفال وفقا لـ "مؤشر حزبي" - وقد تم تبنّي معظمهم من قبل أسر تصوّت للأحزاب الحاكمة. وكان هناك ادعاء آخر وهو أنّ بعضهم قد تم تسليمه للتبني وراء البحر مقابل تقديم مساعدات لدولة إسرائيل.

وعندما سُئل الملتمسون ماذا يريدون أن يحققوا بواسطة كشف القضية، التي ترفض أن تصل إلى نهايتها منذ أكثر من ستّة عقود، أجابوا "منذ 66 عاما والدولة تكذب على هذه الأسر. لا نرغب في الحصول على تعويضات، بل في كشف الحقيقة فقط".