في هذه الأيام التي يسودها التوتر، إثر المحادثات الأخيرة قُبَيل تشكيل حكومة إسرائيلية، تتعالى المطالبة من نتنياهو لتعيين وزير ليس يهوديًّا لشؤون الأقليات. في الشهر السابق، بعد أيام من الانتخابات، اجتمع رؤساء الطائفة الدرزية بهدف تدوين رسالة رسمية موجهة إلى رئيس الحكومة للمطالبة بذلك. جاء الطلب إثر قول نتنياهو خلال يوم الانتخابات "إن العرب يتدفقون إلى صناديق الاقتراع بجموعهم" والذي أدى إلى إهانة الكثيرين من الوسط العربي وأثار غضب الكثير من الإسرائيليين.

في البداية، كان المرشحان البارزان للمنصب هما النائب أيوب قرا من حزب "الليكود" والنائب حمد عمار من حزب "إسرائيل بيتنا"، لكن كان كل منهما مدرج في أسفل القائمة الحزبية. يُتوقع أن يحصل حزب "إسرائيل بيتنا" على حقيبتين وزاريتين فقط، وسيترأسهما رئيس الحزب أفيغدور ليبرمان، ونائبة أخرى من الحزب. صحيح أنه ستكون في الليكود حقائب وزارية أكثر، لكن أيوب قرا في المرتبة 24 (من 30) من القائمة، وإن حصل على منصب وزير يمكن أن يثير هذا الأمر استياء تجاه نتنياهو في أوساط أعضاء حزب الليكود الآخرين.

ولكن، حسب ما نُشر أمس في موقع NRG، انطلق قرا في حملة تهدف إلى ممارسة الضغط على نتنياهو لتعيينه وزيرا، وهو يحظى بدعم نواب رفيعين في الوسط العربي والدرزي، إذ يمكن أن يمارس تدخلهم ضغطا على رئيس الحكومة.

مع ذلك، يجدر بالذكر أيضا أنه من الصعب على نتنياهو أن يفي بعدد الوزراء الذي حُدد في القانون وهو  18 وزيرا فقط، مما سيصعّب عليه توزيع الحقائب في التفاوض الائتلافي وسيؤدي إلى تمديد المباحثات بشأن تشكيل الحكومة. بسبب ذلك، يتوقع أن يُعيّن نتنياهو في المرحلة الأولى 18 وزيرا حسب القانون، وبعد تشكيل الحكومة يتوقع أن يُغيّر القانون ويُعيّن أربعة وزراء آخرين. يُحتمل أن تتم إضافة أيوب قرا بين أولئك الوزراء بصفته "وزير لشؤون الأقليات"، مما سيعزز مركز نتنياهو في الوسط العربي في إسرائيل، وسيبيّض" وجه حكومته اليمينية.

في حال تم تعيين قرا وزيرا فلن يشكل ذلك سابقة: لقد تولى قبله منصب وزير صالح طريف الدرزي، الذي كان وزيرا لشؤون الأقليات في حكومة شارون الأولى بين عاميّ 2001-2002، وكذلك غالب مجادلة العربي، الذي عُيّن وزيرا للعلوم، الثقافة والرياضة سنة 2007.

لقد تقدم أمس نتنياهو إلى أبناء الطائفة الدرزية بالتهاني بمناسبة عيد النبي شعيب وأرسل إليهم رسالة تصالح وتقارب قلبية: إخوتي وأخواتي أبناء وبنات الطائفة الدرزية في إسرائيل, تعيّدون في هذه الأيام عيد النبي شعيب عليه السلام، وأنا من جهتي أعايدكم بالمعايدة التقليدية "كل عام وأنتم بخير"، هذه السنة يتزامن عيدكم مع يوم الاستقلال وذكرى الشهداء، وبصفتكم مواطنين مخلصين للدولة، أعرف وأقدّر عطاء بنات وأبناء الطائفة الدرزية للمجتمع والدولة... واجبنا كدولة المساهمة في تطور كل شاب وشابّة منكم ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع الإسرائيلي، واستنفاذ المقدّرات الكامنة بهم‏‎.‎‏.."