بعد يوم من وفاة المخرج والممثّل الإسرائيلي، آسي ديّان، قرّرت أسرته التبرّع بقرنيتي عينيه لشخص فقد بصره. استجابت أسره ديّان إيجابيًّا لطلب المركز القطري لزراعة الأعضاء في إسرائيل ووافقت على التبرّع بقرنيتيه. لم يكن بالإمكان التبرّع بأعضاء أخرى من جسد ديّان.

يعتبر التبرّع بالأعضاء مجالا مثيرًا في النقاش الإسرائيلي. يمكن في إسرائيل التوقيع علىبطاقة  "إدي"، والتي تمثّل وصية لشخص يوقّع عليها، تمكّن من التبرّع بأعضائه في حالة وفاته ويصبح بالإمكان استخدام أعضائه. بالإضافة إلى ذلك، لا تشكّل بطاقة "إدي" وثيقة قانونية ملزمة، والقرار النهائي يكون بيد العائلة.

إنّ موضوع التبرع بالأعضاء هو موضوع إشكاليّ، حيث إنّه وفقًا لغالبية مناهج الفقه اليهودي لا يجوز التبرّع بالأعضاء، بسبب قيم احترام الميّت والإيمان بقيامة الموتى، والتي غالبًا ما تكون أحد الاعتبارات لدى الأشخاص غير المتديّنين. وفقًا للتقديرات فإنّ نحو 10% من السكّان في إسرائيل يملك بطاقة "إدي"، ويعتبر هذا المعطى منخفضًا نسبيًّا بالمقارنة مع دول غربية.

بطاقة  "إدي" (Wikipedia)

بطاقة "إدي" (Wikipedia)

ثار النقاش العامّ حول التبرّع بالأعضاء بعد أن قُتل قبل نحو ثلاث سنوات لاعب كرة قدم شهير وهو آفي كوهين، في حادث طرق. أصيب كوهين، الذي كان يملك بطاقة "إدي"، بجروح خطيرة في حادث درّاجة نارية، ومكث عدّة أيّام في المستشفى فاقدًا للوعي. بعد أن تدهورت حالته، قرّر الأطبّاء أنّه توفي دماغيًّا، وهي حالة لا يمكن الاستشفاء منها وبشكل عام تسبق الموت ببضعة ساعات.

رغم طلبات مركز زراعة الأعضاء، ورغم أنّه كان يحمل بطاقة "إدي"، اختارت أسرة كوهين عدم التبرّع بأعضائه، وأثارت بذلك من جديد النقاش العامّ حول الموضوع. يطالب الكثيرون بالتعامل مع بطاقة "إدي" باعتبارها وثيقة قانونية ملزمة، بينما يطالب آخرون بقلب الأوضاع وإلزام جميع المواطنين بالتبرّع بأعضائهم، إلا إذا طلبوا خلاف ذلك.

لم يكن معلومًا إذا كان ديّان حاملا لبطاقة "إدي"، ولكن كما يحدث في الكثير من الحالات (حتى لو كان الراحل حاملا للبطاقة)، فإنّ مركز زراعة الأعضاء يتوجه إلى الأسرة في طلب التبرّع. في حالة ديّان، كما ذكرنا، قرّرت العائلة الموافقة على الطلب والتبرّع بقرنيتي ديّان.

توفي ديّان أمس في تل أبيب عن عمر يناهز الثامنة والستّين عامًا، بعد أن عانى لسنوات من مشاكل صحّية كثيرة والإدمان على المخدّرات. كان ديان شخصية معروفة في إسرائيل لكونه ممثّلا، مخرجًا، مبدعًا، كاتب سيناريو ومؤلّفا للعديد من الأفلام والمسرحيّات، وكان معروفًا في العالم العربي بشكل أساسيّ لكونه نجل موشيه ديّان، الذي كان رئيس الأركان في الجيش الإسرائيلي ووزير الدفاع خلال عدّة حروب بين إسرائيل والعالم العربي.