صادقت الحكومة الإسرائيلية اليوم بأكثرية 12 وزيرًا على اقتراح تعديل القانون الذي اقترحه وزير الداخلية، جدعون ساعر، على قانون جديد لمنع التسلُّل. ويُتيح التعديل سَجن مهاجرين حتى فترة سنة، دون محاكمة. وصوّت 12 وزيرًا لصالح الاقتراح، فيما امتنع عن التصويت الوزيران تسيبي ليفني وعمير بيرتس.

وشرح الوزير بيرتس امتناعه عن التصويت بالقول إنّ وظيفة الدولة اليهودية هي "أن تكون نورًا للأمم". وانتقد الوزير يوفال شتاينيتس كلمات بيرتس، رادًّا: "إنه نور للأمم، ولكن ظلمة لليهود".

وجرى تقديم الاقتراح الحاليّ بعد أن أبطلت المحكمة العُليا اقتراحًا سابقًا، طلب السماح بسجن المتسللين ثلاث سنوات دون محاكمة. وفي خطوة نادرة، قرّر تسعة قضاة بالإجماع أنّ السماح باعتقال متسللين لفترة ثلاثة أعوام غير دستوريّ، وأنه يناقض القانون الأساسي: كرامة الإنسان وحريته.

وتحدث القاضي يورام دنتسيغر عن تأثير إلغاء التعديل في مواطني أحياء جنوب تل أبيب، الممتلئة بآلاف المهاجرين الأفارقة: "حلّ ضائقة سكّان هذه الأحياء لا يمكن أن يكون، ومن غير اللائق أن يكون، في تشريع يسمح باعتقال آلاف البشر - رجالًا ونساءً وأطفالًا - في منشآت سجن، لفترة غير محدودة من الوقت، دون أن يُدانوا بفعل شيء، ودون إمكانية منظورة لطردهم".

ووافق الوزير ساعر، الذي يكن راضيًا عن قرار المحكمة، عليه مُكرَهًا. وأوضح ساعر أنّ القرار الحاليّ ينسجم مع توجيه المحكمة العُليا: "في قرار المحكمة العُليا الماضي، كُتبت جملة لا يمكن أن يكون هناك أدق منها: (الديموقراطية ليست وصفة للانتحار، وحقوق الإنسان ليست منبرًا للإبادة الوطنيّة)". وعلّل الوزير ساعر اقتراحه: "نحن بحاجة إلى أدوات جديدة للتعامل مع التسلُّل غير الشرعي إلى أراضي الدولة. سنعرب عن تصميم على ضمان مستقبل إسرائيل".

وكُتب في اقتراح القانون: "إنّ اقتراح القانون هذا يُنتج توازنًا بين حقّ دولة إسرائيل في حماية حدودها ومنع التسلُّل إليها، وبين التزامها التصرُّف بشكل إنسانيّ مع كلّ شخص موجود على أراضيها وحماية حقوق الإنسان لكل إنسان لكونه إنسانًا". وفق معطيات سلطة السكّان والهجرة، يمكث في إسرائيل نحو 53 طالب لجوء ومتسلَّل. تسعون في المئة منهم هم مِن مواطني السودان وإريتريا، دولتان تمتنع إسرائيل عن طرد مواطنيهما بسبب التزاماتها الدولية.

ووفق الاقتراح، سيكون ممكنًا نقل طالبي اللجوء والمتسللين إلى منشأة إقامة، توفّر لهم مكانًا للمبيت، غذاءً، وخدمات طبية. ويُشرَح في الاقتراح أنّ "هدف مركز الإقامة هو توفير الحاجات الأساسية للمتسلل من جهة، ومنعه من العمل من جهة أخرى. وبهذه الطريقة، ينخفض الحافز الاقتصادي للتسلُّل والاستقرار في إسرائيل".

وينال الماكثون في المنشأة مصروفًا شهريًّا يحدّده وزير الأمن الداخلي. وسيكون الشرطيون والجنود الذين يديرون المنشأة مخوَّلين إجراء فحص على جسد المقيمين وأدواتهم دون أمر قاضٍ أثناء الدخول إلى المركز والخروج منه.