أثار قانون الضمان الاجتماعي الفلسطيني الذي أقره رئيس السلطة الوطنية محمود عباس في الثالث والعشرين من الشهر الماضي جدلا في أوساط الفلسطينيين بالضفة الغربية الذين وجدوا في شبكات التواصل الاجتماعي متنفسا للحديث عن القانون الذي يرون فيه بأنه "غير عادل".

حملة الضمان الاجتماعي لا ضمان له (Facebook)

حملة الضمان الاجتماعي لا ضمان له (Facebook)

وأطلق نشطاء عبر الفيس بوك حملة باسم "الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي"، دعوا من خلالها للتظاهر أمام مجلس الوزراء في رام الله في التاسع عشر من الشهر الجاري احتجاجا على إقرار القانون.

ونشر النشطاء صورا تسخر من القانون الجديد الذي وصفوه بأنه "سرقة لمستحقاتهم" وأنه يكشف عن جزء يسير من الفساد المالي داخل أروقة السلطة الفلسطينية. موضحين أن الهدف منه وفقا للمادة 116 من القانون الجديد أنه ستحول أموال صندوق نهاية الخدمة للموظف وصندوق الإدخال إلى مؤسسة الضمان أي أن الموظف في السلطة الوطنية سيخسر رصيد صندوق الادخار الخاص به وأرصدة إضافية مستقبلية لتتحول إلى صندوق الضمان الاجتماعي.

ودشن النشطاء هاشتاغ "الضمان الاجتماعي لا ضامن له"، حيث نشر عدد كبير من الفلسطينيين عليه منشورات توضيحية حول الحملة وضرورة الحشد للنزول للشوارع في رام الله احتجاجا على إقراره.

وأوضح الموظف لؤي عنتاري عبر الهاشتاغ بأن صندوق نهاية الخدمة وهو يحتسب قيمة راتب الموظف بتقسيم 12 أي ما نسبته 8.5 من قيمة الراتب الشهري، بالإضافة إلى رصيد صندوق الادخار المكون من مساهمة الموظف كنسبة من راتبه يتم تحويلها جميعا إلى مؤسسة الضمان.

واعتبر عنتاري هذا حق للموظف لا يحق لأحد أن يخسره أو يسرقه منه كما قال.

ويوضح الناشط في مجال حقوق الإنسان الدكتور عصام عابدين بأن القانون الجديد يسحق الفئات المهمشة ويقذف بهم خارج الضمان، مبينا أن الحكومة في رام الله رفعت يدها بعد حذف المادة التي كانت تنص على أن الدولة هي الضامن النهائي لمنظومة الضمان الاجتماعي.

وأضاف عابدين عبر صفحته على الفيس بوك "إن الأشخاص ذوي الإعاقة والأيتام والعمال والفلاحين البسطاء لا يستطيعون تأمين مبلغ الاشتراكات الشهرية لصندوق الضمان (16%) لأنهم لا يعملون أصلاً أو يعملون خارج الاقتصاد الرسمي، وليس لديهم راتب شهري منتظم، فكيف سيدفعون الاشتراكات الشهرية ويستفيدون من الضمان، إنهم خارج الضمان الاجتماعي!".

حملة الضمان الاجتماعي لا ضمان له (Facebook)

حملة الضمان الاجتماعي لا ضمان له (Facebook)

وأكد على أهمية أن تكون الحكومة الضامن المالي للضمان الاجتماعي للاضطلاع بمسئولياتها ومراقبة الصناديق ولتستعيد التوازن والحماية الاجتماعية من خلال تدخلها وبخاصة لصالح الفئات المهمشة من أجل أن يتمتعوا بالضمان الاجتماعي.

وأضاف "الوزراء راتبهم التقاعدي يصل إلى 80% وهم لا يساهمون في الاشتراكات الشهرية بقرش واحد، فلماذا يستكثرون أن يتمتع الأيتام والأشخاص ذوي الإعاقة والمهمشون على الأقل بالحد الأدنى للراتب التقاعدي بدون اشتراكات، يا ناس هم لا يعملون، أو بالكاد يحصلون على قوت يومهم، فكيف سيؤمنون الاشتراكات الشهرية ويستفيدون من الضمان الاجتماعي!!".

وكشف عابدين عن فساد مالي واضح في القانون الفلسطيني، مبينا أن قانون التقاعد للوزراء يمنح رئيس الوزراء وورثته من بعده راتباً تقاعدياً تصاعدياً يبدأ بنسبة 30%، والوزراء وورثتهم بنسبة 20% من الراتب الشهري عن كل سنة يقضونها في الحكومة، ويصل إلى 80% من الراتب الشهري، مربوطاً بجدول غلاء المعيشة، وتحتسب كسور السنة ولو يوم واحد سنة كاملة لغايات التقاعد.

وبين أن القانون يؤكد بالنص الصريح على وجوب أن لا يقل الراتب التقاعدي لرئيس وأعضاء مجلس الوزراء وورثتهم من بعدهم عن 50% أياً كانت المدة التي قضاها أي منهم في المنص، أي أنهم لو أمضوا "يوماً واحداً" في منصبهم واستقالوا أو أُقيلوا بعد ذلك فإنهم يحصلون على الراتب التقاعدي لهم ولورثتهم من بعدهم بعد عمر مديد.

ولفت إلى أن الخزينة العامة تتحمل بالكامل بدل اشتراكات رئيس وأعضاء مجلس الوزراء، وأنهم لا يدفعون قرشاً واحداً لأغراض التقاعد لهم ولورثتهم من بعدهم.

وذكر أنه تم تعديل القانون عام 2015 بما يُجيز لرئيس وأعضاء مجلس الوزراء الجمع بين مستحقاتهم التقاعدية في هذا القانون وبين أية مستحقات تقاعدية أخرى، على أن يُصرف لهم الراتب التقاعدي الأعلى في تلك الحالة.

وأضاف "إن إقرار قانون الضمان الاجتماعي يحرم الأيتام والأشخاص ذوي الإعاقة والعمال والفلاحين البسطاء من الضمان الاجتماعي، ويحرمهم من حقهم الأصيل المكفول في القانون الدولي لحقوق الإنسان في الحماية والضمان الاجتماعي".

وختم "من يجرؤ على القول إن قرار بقانون الضمان الاجتماعي يؤمن عدالة وحماية اجتماعية فليتكلم لنراه!".