إحدى الخصائص الرئيسية لقادة الجيش الإسرائيلي هي "المسافة"؛ البُعد، الصلابة والهيّمنة التي يبثّها القادة تجاه جنودهم، وبشكل خاصّ إذا كان الحديث عن جنود من "الشباب"، والذين انضمّوا للتوّ إلى الجيش، من أجل خلق الطاعة، الرهبة والاحترام تجاه القادة. وفي هذا الإطار فإنّ كل المعلومات الخاصّة عن القائد هي "خارج المجال"، وينبغي التوجّه إليه بصفته "القائد" فحسب أو برتبته.

ومع ذلك، قرّر سلاح البحرية تغيير ذلك. بسبب الطابع الخاصّ للخدمة في سلاح البحريّة، والتي تتضمّن أسابيع عديدة وطويلة للمكوث المشترك على سفينة في عرض البحر، تشكّل في سلاح البحريّة في السنتَين الماضيتَين مفهوم جديد للقيادة، والذي يشوّه المسافة القيادة ويلغي في الواقع شخصية القائد السلطويّة والتي لا يمكن الوصول إليها، على عكس الصورة الأسطورية التي رافقت الجيش الإسرائيلي منذ تأسيسه.

تتميّز طريقة القيادة الجديدة بالعلاقات القريبة بين القائد المباشر وجنوده، مع التركيز على الحوار المفتوح، وغياب الأقنعة. وكما أشار ضبّاط كبار، فإنّ مصدر هذه الطريقة يكمن في عقلية ومزاج قائد سلاح البحريّة الحالي، اللواء رام روتبرج، والذي يمنح بنفسه المزيد من العلاقة الشخصية مع العاملين تحت إمرته.

قال قائد دورة القيادة البحرية: "نحن نطمح لتقليص المسافة القيادية، حتى نصل إلى ما يقارب الصفر"، وأوضح أنّه: "في اللحظة التي تكون فيها علاقات ثقة وانفتاح، يخرج أيضًا الإبداع، الابتكار والتميّز".

سبب آخر لكون كسر هذه المسافة ملائمًا بشكل خاصّ لسلاح البحريّة، هو أنّ الخدمة فيه تتميّز بالاحتكاك الكبير بين القائد وجنوده، حيث يتواجد جميعهم في سفينة واحدة. "في النهاية عليك أن تتدبّر أمورك مع الذين حولك لأنّ نمط الحياة صعبٌ جدّا، وطريقة القيام بذلك هي التقليل من هذه المسافة القيادية. بهذه الطريقة يطيع الجنود قائدهم بدافع فهم الصورة الكبيرة، والإحساس بالمسؤولية عن دورهم فيها"، هذا ما قاله قائد مجموعة الضبّاط في دورة القيادة البحريّة. "لدي جملة أقولها دومًا للمتدرّبين في الدورة: لا تقل للناس ما ينبغي عليهم فعله، وإنما ماذا تريد أن يحدث، ودعهم يفاجئونك بطرق عملهم".

(المصدر: موقع الجيش الإسرائيلي)