انتشرت البارحة في روسيا أنباء كثيرة عن الوضع الصحي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. بدأت تلك الإشاعات تنتشر عندما أوردت وكالة رويترز خبرًا مفاده أن زيارة بوتين إلى كازاخستان، التي كان يُفترض أن تكون هذا الأسبوع، أُلغيت بسبب مرضٍ الرئيس. قال مصدر مجهول في حكومة كازاخستان لوكالة الأنباء: "يبدو أن بوتين مَرِضَ".

اعترف المُتحدث باسم بوتين، ديمتري باسكوف، بأن الزيارة أُلغيت لكنه قال: "بوتين بخير"، إلا أنه انتشرت، في الساعات الأخيرة، في روسيا أنباء أُخرى عن "اختفاء الرئيس". أورد موقع RBC بأن بوتين لم يظهر للعلن منذ الـ 5 من أذار، عندما التقى رئيس الحكومة الإيطالية ماتّيو رينزي. "مذاك الحين عُقدت جلسة واحدة فقط شاهد فيها أشخاص، لا يعملون في الكرملين، بوتين. التقى بوتين نساء، وفق ما نشره موقع الكرملين، بمناسبة يوم المرأة العالمي في 8 آذار. إلا أنه تم تصوير ذلك اللقاء في الـ 5 من آذار، هذا ما رواه مصدرُ كان حاضرًا في اللقاء. أخذت النساء انطباعًا جيدًا عن الرئيس، وفقًا لكلامه، رغم أنه كان يبدو مُتعبًا. التقى بوتين مذاك الحين فقط مسؤولين حكوميين في لقاءات غير رسمية، ولم تتم دعوة وسائل الإعلام لنقل الحدث.‎

أوردت الأنباء أيضًا أنه بخلاف المنشورات الرسمية في موقع الكرملين، التي تظهر فيها صور جديدة، يوميًّا، من مقابلات الرئيس، فإن مقابلات بوتين مع حاكمين روسيين لم تنعقد. "يظهر في موقع الكرملين بأنه في الـ 10 من آذار التقى بوتين مع حاكم منطقة الحكم الذاتي "ياملو نانتس"، ديمتري كوبليكين. غير أن مصدرين مُقرّبين من الكرملين قد ذكرا أن كوبيلكين لم يأت إلى الكرملين في اليوم المذكور"، هذا ما أوردته وكالة RBC.‎ شككت بعض المواقع الأخرى في روسيا أيضًا بلقاء بوتين مع حاكم جمهورية كاريليا، آلكسندر خوديلاينين، الذي يُفترض، حسب ما نشره الكرملين، أنه تم البارحة، بينما أشارت الصحيفة المحلية " ويستي كاريليا" أن الاثنان التقيا في الـ 5 من آذار.

انتشرت، بالمقابل، في وسائل الإعلام الروسية تغريدة أُعزيت لرئيس الحكومة الروسية، ديمتري مادفيديف. "فلاديمير فلاديميروفيتش مات. رحمه الرب"، هذا ما كُتب في التغريدة التي ظهرت، وفقًا للأنباء، في موقع تويتر الرسمي الخاص بذلك السياسي، البارحة. تمت إزالة ذلك النبأ، وفقًا للأنباء الواردة، بعد بضع دقائق، ولكن صورة الشاشة تم نشرها على الشبكة.

أُضيفت إلى إشاعات مرض بوتين أيضًا إشاعة أُخرى تتحدث عن اقتراب عزل مدير أكبر شركة نفط روسية، روسنفت إيغور سيتشين. نشر كونستانتين رامتشوكوف، رئيس تحرير صحيفة "نازبيسيمايا غازيتا"، البارحة، تغريدة جاء فيها "في العرض التمهيدي لمسرحية البالية هاملت في مسرح البولشوي، قام شخص ما وأخذني جانبًا، على الرغم من امتلاء القاعة، ليقول لي إنه غدًا ستتم إقالة سيتشين".

نفى، هذا الصباح، مستشار سيتشين ميخائيل ليوانتيف هذه الأنباء في مقابلة له مع إذاعة "إكو موسكفا"، وطلب من محرر الصحيفة الكشف عن مصدر الإشاعة. عندما أصرت المذيعة بالقول إن المحرر لديه معلومات هامة، قال ليوانتيف "أيضًا معلومات، وإن بصقوا لكم في الفاكهة المطبوخة، هذه تُعتبر معلومات أيضًا"؟

اضطر المتحدث باسم بوتين، هذا الصباح، أن يتطرق ثانية للحديث عن تلك الشائعات. "عندما تخرج شمس الربيع، وتملأ رائحة الربيع الأجواء، ستبدأ الأمور بالتفاقم"، قال باسكوف. "شخص يهذي بأن سيتشين سيستقيل، وآخر سيهذي بأن الحكومة ستستقيل، وهناك أيضًا من لم يرَ بوتين على شاشة التلفزيون منذ أيام. نحن نتعامل مع هذه المرض بتسامح، ونُجيب على كل الأسئلة"، قال باسكوف. أوضح باسكوف في حديث له مع إذاعة "إكو موسكفا"، "مُصافحة بوتين تكسر العظام".

انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في روسيا نكات ورسوم كاريكاتيرية كثيرة تتعلق باختفاء بوتين. في الصورة: شرح مُحتمل يتعلق بسبب الاختفاء

إلا أن تصريح باسكوف الثاني هذا لم يضع حدًا للإشاعات. نُشرت في الظهيرة، على موقع "إكو موسكفا"، مقالة تدعي مواطني روسيا ألا يتأملوا أن أي تغيير بصحة بوتين من شأنه أن يؤدي إلى تغيير نظام الحكم. "بوتين حي، بوتين حي اليوم، وسيبقى حيًا. واضح أن بوتين أُرسِل إلينا عقابًا لنا على خطايانا. ومن يتمنى أن يصبح بوتين مريضا يومًا ما، ومن ثم أن تتحول الحياة في روسيا لتُصبح أفضل، يكون تفكيره هذا طفوليًّا وهو يخدع نفسه"، جاء في المقالة.

ليست هذه أول مرة تنشر فيها وسائل الإعلام خبرًا يتحدث عن أن الرئيس ليس بحالة جيدة. تحدث رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو، في تشرين الثاني عام 2012، عن أن بوتين يعاني آلامًا في ظهره. "يعاني مشاكل. إنه يحب الجودو، ورفع شابًا خلال العراك وهذا ما ألحق ضررًا بعاموده الفقري". قال بوتين ذاته، بعد شهر من ذلك، إن الأنباء التي تنتشر بخصوص وضعه الصحي ينشرها معارضوه السياسيون. "إن سألتم عن صحتي، يمكنني فقط أن أقول: لن تحظوا برؤية تلك اللحظة".

نشر هذا المقال للمرة الأولى في‏‏‎ ‎‏‏صحيفة‎ ‎‏‏‏‎"‎‏‏هآرتس‏‏‏‎‏‏‏‏‏‏‎"‎‏‏‏