أمس، تظاهر أكثر من 300 ألف حاريدي (يهودي متديّن جدًّا) في القدس في تظاهرات حاشدة ضدّ قانون التجنيد الذي تمت المصادقة عليه في الكنيست مؤخرًا. وفقًا للقانون، سيتعرّض أي شخص حاريدي لا يتجند للخدمة العسكرية إلى عقوبات جنائية. بين الكثير من المتظاهرين، اللافتات والصور التي تصدّرت في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعية، ظهر متظاهران كانا يرفعان لافتة ومكتوب عليها بالعربية تحديدًا.

وظهر على اللافتة (مع القليل من الأخطاء) الكتابة التالية: "في دولة فلسطين نتعلم التوارة بهدوء"، أما في أسفل الجملة فقد ظهر اسم "أبي مازن"‎، وكأنهم يتوجهون إلى رئيس السلطة الفلسطينية مطالبين منه أن يوافق على وجودهم في السلطة الفلسطينية، والتي يفضلون العيش فيها لأن ذلك سيتيح لهم تعلم التوارة وعدم القيام بالخدمة العسكرية، بدلا من العيش في دولة إسرائيل التي تُلزمهم على التجنّد. وظهرت كتابة بالعبرية أسفل الكلمات بالعربية، بهدف أن يفهم الجمهور الإسرائيلي عماذا يجري الحديث.

في الأسابيع الأخيرة، تُثير قضية تجنيد الحاريديين الجمهور الإسرائيلي، بعد سنوات طويلة كان متبع فيها قانون ينص على عدم تجنيدهم، ويتيح تعلمهم في الحلقات الدينية، الأمر الذي أغضب بشكل خاصّ أكثرية الجمهور العلماني والمتديّن القومي المُلزم بالخدمة العسكرية لمدة ثلاث سنوات (بينما تُلزم النساء بالخدمة لمدة سنتين).

وضع حزب "هناك مستقبل"، برئاسة الوزير يائير لبيد، الذي كان إحدى مفاجآت الانتخابات في إسرائيل، نصب عينيه هدفًا لتجنيد الحاريديين وجعل "المساواة في تحمل العبء" جزءًا من القانون، وكان هذا أحد أكبر أسباب نجاحه.

وظهرت صورة أخرى برزت بشكل خاصّ في المظاهرة وحظيت بالمشاركة الكبيرة في شبكات التواصل الاجتماعي لامرأة شابة وجريئة على ما يبدو، تقف بين الحاريديين وتحمل لافتة كبيرة وعليها: "صلاة السماع"، (جزء من الشريعة اليهودية، بهدف استقطاب انتباه الحاريديين). "أختي تحارب، وتحافظ على حدود الدولة. وماذا عنك، يا جندي التوارة؟"

"أختي تحارب، وتحافظ على حدود الدولة"

"أختي تحارب، وتحافظ على حدود الدولة"