في الأيام الثلاثة الأخيرة، التي ضربت فيها العاصفة "أليكسا" منطقتنا، تعرض عدد غير قليل من المواطنين القلقين لخوض تجربة مثيرة ولمرة واحدة. وقادة المنطقة يجنّدون أنفسهم لمساعدة الناس.

لمواطني إسرائيل على سبيل المثال، أعطيتْ الفرصة لمشاهدة "الآلة الحكومية المزيَّتة والقوية في ذروة كفاءتها". فقد اجتمع رئيس الوزراء نتنياهو، المفتش العام للشرطة يوحنان دنينو، رئيس شركة الكهرباء، ورئيس بلدية القدس نير بركات، في غرفة العمليات العسكرية في العاصمة المحاصرة، لمعاينة الأضرار. عمل الجميع أمام الكاميرات كالساعة السويسرية، دون أخطاء، وبتوقيت رائع.

يجتمع رئيس الوزراء نتنياهو ورئيس بلدية القدس نير بركات، في غرفة العمليات العسكرية في القدس (Flash90)

يجتمع رئيس الوزراء نتنياهو ورئيس بلدية القدس نير بركات، في غرفة العمليات العسكرية في القدس (Flash90)

تحمّس نتنياهو كثيرا من أجل أن ينقل للإسرائيليين أنه وحده من أدار الحرب على الشتاء القاسي. فقد استجوب قائد الشرطة: "يوحنان، هل تسافر شخصيا في الشارع رقم 1؟" (وهو الشارع الذي يربط تل أبيب بالقدس، والذي كان مغلقا بسبب الثلوج الكثيرة)، ووجه كلامه كذلك: "يفتاح، انتقل إلى بيت آخر، وقم بتهذيب الأشجار!" (يفتاح هو رئيس شركة الكهرباء، والذي تلقى كثيرا من الانتقادات بخصوص طريقة تعامل شركة الكهرباء أثناء العاصفة)، وقال مازحا: "أين كانت أكياس التدفئة التي كنت أحتاجها قبل 40 سنة؟"، وقال مفاخرًا: "بفضل الإدارة الممتازة والتنسيق الرائع، استطعنا إنقاذ حياة الكثيرين".

سوف تبدأ الانتقادات حول استعدادات الحكومة للعاصفة كما يبدو في وقت متأخر أكثر، حين تعود الحياة إلى مجاريها. فقد كان الكثير من الإسرائيليين يتوقعون مزيدا من المسؤولية والجدية. لم تكن الاستعدادات المسبقة المفترضة لتخفض من كمية الثلج، ولكن كان من المتوقع أن تؤدي إلى التقليل من ساعات المعاناة والضيق التي عاشها مواطنون كثر، سواء في الشوارع، أو في المنازل دون كهرباء لتدفئة.

وزير الإقتصاد الإسرائيلي بينيت يقوم بتوزيع الخبز على المواطنين (Naftali Bennett's Facebook)

وزير الإقتصاد الإسرائيلي بينيت يقوم بتوزيع الخبز على المواطنين (Naftali Bennett's Facebook)

حتى لدى الجيران في الشرق، في الأردن، تلقى المواطنون درسا ملكيا في المواطنة الجيدة. فقد قدم ملك الأردن عبد الله أمس (السبت) نموذجا للمواطنين، وتم تصويره في مشاهد عرضت في موقع إنترنت في المملكة الأردنية، وهو يساعد السائقين الذين علقوا في الثلوج التي غطت العاصمة عمان. وقد ظهر في الصور سوية مع مواطنين آخرين يدفع بيديه سيارة عالقة. وقد دعم الموقع الذي نشر الصور الزعيم الأردني وكتب: "مثل عادتهم، الهاشميون لا ينفصلوا عن شعبهم، ولا سيّما في أصعب الظروف".

وكما حدث في إسرائيل، فقد واجه الأردن كذلك منذ الأربعاء ليلا عاصفة ثلجية شلّت الحركة في معظم أنحاء المملكة، بما فيها العاصمة عمان. وقد استعانت السلطات بقوى الجيش من أجل فتح الطرق المسدودة، التي تكوّم على بعضها ما لا يقلّ عن متر ونصف المتر من الثلج.

كذلك خرج الرئيس الفلسطيني، زائرًا شوارع رام الله مطمئنًّا إلى سلامة المواطنين. ووفقا للتقارير الإعلامية، فإن أبا مازن زار بعض المراكز في مدينة رام الله، وزار أيضا محلات الملابس والأفران والمحلات التجارية، واستمع إلى شكاوى المواطنين. وزعمت بعض التقارير الفلسطينية بأن الرئيس توجه شخصيا لرؤساء البلديات وطلب منهم العمل على مدار الساعة من أجل مساعدة المواطنين لتجاوز موجة الصقيع.