رئيس الحكومة الإسرائيلي الأسبق، أريئيل شارون، المتوفي البارحة عن عمر يناهز الـ 85 عامًا، بعد ثماني سنوات كان فيها في غيبوبة، فإن العالم العربي يتذكره  تحديدًا بسبب تاريخه الحافل بصفته محاربًا ووزيرًا للدفاع، وكان قائد عملية هدفت إلى عبور قناة السويس في حرب تشرين، ولأنه أعاد تحديث الاستيطان في الضفة الغربية، ودخل حرب لبنان، والمسؤول عن مجزرة صبرا وشاتيلا.

ظهرت إشاعات كثيرة حول وفاة من يسمى "مجرم حرب لبنان" بين من يكرهونه طوال السنوات الثماني الأخيرة، بينما كان يرقد في حالة غيبوبة في المستشفى بعد تعرضه لسكتة دماغية حين كان يشغل منصب رئيس حكومة إسرائيل، في بداية عام 2006. البارحة، مع صدور التصريحات الرسمية الإسرائيلية المتعلقة بموت شارون، بدأت احتفالات الفرح في العالم العربي.

قال المحلل السياسي الخبير بالشؤون العربية في القناة 10 الإسرائيلية، تسفي يحزكيلي، أنهم كانوا يخافون الرئيس شارون في العالم العربي وفي فلسطين تحديدًا ، فقد كانوا يرون به رجلا قويًا ومصدر تهديد، وأنه شخص ينفذ ما يقوله، حتى أن بعضهم كانوا يقولون: "نحتاج لشخص مثله".

وقال نائب أمين سر حركة فتح جبريل الرجوب لوكالة الأنباء AFP إن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، أريئيل شارون، الذي أعلن عن وفاته يوم السبت هو مجرم بحق الفلسطينيين ومسؤول عن قتل الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. "كنا نتمنى أن يحاكم أمام المحكمة الدولية كمجرم حرب على الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني وقادته".

حسب ادعاء رجوب، كان شارون مسؤولا عن قتل الشيخ أحمد ياسين قائد حركة حماس وعن محاولة اغتيال خالد مشعل، رئيس الجناح السياسي لحركة حماس وعدد من القادة الفلسطينيين والعرب. وأضاف: "أسس شارون قاعدة الإرهاب الرسمية ضد شعبنا، هو بطل جرائم الحرب في مخيم اللاجئين صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982".

وصفت حركة حماس لحظة وفاة أريئيل شارون بأنها "لحظة تاريخية للشعب الفلسطيني". وصف المتحدث باسم الحركة، سامي أبو زهري، أريئيل شارون بأنه "مجرم وقاتل". وتابع أبو زهري قائلا: "يعيش شعبنا الفلسطيني الآن لحظة تاريخية، مع موت المجرم القاتل الذي تلطخت يداه بدماء أبناء شعبنا الفلسطيني وقادته. وأضاف: "موت شارون بعد ثماني سنوات من الغيبوبة، هو عقاب من الله عبرة لكل المستبدين".

في إسرائيل أيضًا، ثمّة مَن لا يأسف على رحيل رئيس الحكومة الأسبق. ففي إعلانٍ نشرته مدرسة دينيّة يهوديّة أُخليت من قطاع غزّة عام 2005 جاء: "تهانئ قلبيّة لأريئيل شارون لمناسبة رحيله". وفي تتمّة الإعلان، اقتُبست تقاليد تتحدّث عن عادات الحزن على الأشخاص الذين يشبهونه، ودعوة إلى عدمِ الحداد على موته.

كما نشرت النائب عن كتلة "البيت اليهودي" أوريت ستروك بيانًا مثيرًا للجدل، بدا منه رضى ما لرحيل شارون. وتُعرف ستروك، التي تقطن في الخليل، بأنها إحدى أكثر أعضاء الكنيست يمينيّةً. في بيانها، دعت ستروك شارون "من كِبار بُناة أرض إسرائيل – وأكبر هادميها".

وجاء في البيان أيضًا: "يجدر شُكر الإله القدّوس على أنّ شارون اختُطف من حياتنا العامّة قبل أن يتمكّن من أن يُنزِل بسكّان يهوذا والسامرة (المستوطِنين في الضفة الغربية)، المصيبة التي أنزلها على مستوطِني جوش قطيف وقطاع غزّة". في وقت لاحق، اعتذرت ستروك عن أقوالها مضيفةً أنها "لم تتحلَّ بالحساسية كفايةً".