"ألم تستاء قليلا؟" سألت إدرعي في بداية لقاءنا، متطرقًا إلى برنامج التهكم المصري الذي تم بثه مؤخرًا وتلقى فيها بعض النقد على اللهجة الإسرائيلية. "كلا علا الإطلاق، إنها متعة"، قال أفيحاي، شاب حساس عمومًا، لكن ليس في هذه الحالة. مثل الشخصيات الأخرى، يعلم أفيحاي أنه في اللحظة التي يحظى فيها باهتمام برنامج هزلي، فإن ذلك يشير إلى أن الجميع يعرفك.
لقد استغلينا الأحداث الأخيرة من أجل فهم من هو الشخص الشاب - الذي عمره 31 عامًا - وسيطر على شاشات التلفاز في العالم العربي، وفي الآونة الأخيرة، على صفحة الفيس بوك والتويتر أيضًا. يتحدث بحماسة عن الجيش الإسرائيلي ولا يتردد في مواجهة أي شخص.

إذن من أين معرفتك للغة العربية؟
عندما كنت صغيرًا، كانت الذكرى الأهم في حياتي من جدي وجدتي، هي مشاهدة الفيلم المصري كل أمسية يوم جمعة على شاشة التلفزيون الإسرائيلي. لقد كانت تلك المرة الأولى للقائي اللغة العربية. لقد اعتاد جدي على إعطائي الأوراق وكان يقول لي: قم بتقليد مقدمة الأخبار في العربية. أمر غريب قليلا. بعد أول ظهور لي على الجزيرة، قلت لجدتي، من المؤسف أن جدي لا يشاهد هذا الآن.

من أين جدك وجدتك؟
من مواليد البلاد من جهة الأب، أما من جهة الأم فهما من البصرة في العراق. هنالك من يخطئون قائلين من المغرب، لكننا نعيش في البلاد منذ أجيال كثيرة.

كم أثرت الثقافة العربية على العائلة؟
لقد كانت أمي تتحدث بالعربية مع عائلتها، فهم من العراق.

هل كنت تفهم شيئًا؟
لا. ربما بعض الشتائم.

ماذا على سبيل المثال؟
شتائم عراقية شائعة.

هل تشعر بالأسى عند رؤيتك لما يجري في العراق؟

يحزنني ما يحدث للناس في كل المنطقة. تلك هي الحقيقة.

هل تحب اللغة العربية؟
إني أعشقها. أحب الشعر، الأدب. اللغة مدهشة. إن كلامها رائع. العبرية تشبهها كثيرًا.

ما هو شعورك تجاه الحقيقة بأنهم يسخرون منك قليلا؟ مثلا، في البرامج الساخرة على التلفاز المصري؟
أعتقد أنه على الناطق باسم إسرائيل بالعربية أن يتحدث العربية صحيحًا، دون أخطاء في القواعد. أما بالنسبة للهجة، ليست هنالك مشكلة أن تكون لهجته إسرائيلية. ربما هو لا يلفظ القاف أو الجيم كما ينبغي، لكنهم يعرفون أنه إسرائيلي. أريد في نهاية الأمر تمرير الرسالة بشكل واضح للطرف الثاني. لا أحاول أن أكون شيئًا آخر ممن أكون. لست عربيًا، ولذلك من المنطقي أن لا أتكلم تمامًا كعربي.

avichai3مِن مَن تستوحي الأفكار في مجال البلاغة؟
هنالك الكثير من القادة العرب الذين أقدر طريقتهم الخطابية كثيرًا.

من على سبيل المثال؟
صدام حسين، الذي دمج في حرب الخليج الثانية في خطاباته قصائد قام هو بنفسه بتأليفها، أو مبارك، الذي كان يخطب بلباقة. كذلك من ناحية تقسيم الكلام، كيفية قول الجملة وأهمية اللغة العربية الأدبية، هي مهمة للمنطقة العربية بكاملها.

أي لهجة تتكلم؟
الفلسطينية، طبعًا، لكن منذ أن دخلت عالم شبكات التواصل الاجتماعي - أصبحت اللهجة المصرية مهيّمنة...

بما أننا نتحدث عن الموضوع - ماذا يريد منك الإعلام المصري؟
إن التعارف المكثف مع الإعلام المصري بدأ تحديدًا بعد حادثة إطارات مضرمة (حادثة أمنية جرت في آب قبل عام، في نهاية شهر رمضان، في ذروة "عيد الفطر"، حين هاجم ضباط مسلمون سياسيون قاعدة عسكرية مصرية في رفح، وقاموا بقتل 16 جنديًا وضابطًا، وسيطروا على ناقلة جنود مدرعة، واخترقوا الأراضي الإسرائيلية بواسطتها. لقد تم استهدافهم من قبل طائرة إسرائيلية، لكنهم استمروا إلى أن قامت دبابة إسرائيلية بتدمير ناقلة الجنود بمن فيها).

"إطارات مشتعلة؟!" لماذا تمنحون كل شيء اسمًا أدبيًا؟ عامود السحاب، السور الواقي..
هكذا يسمون ذلك. على أية حال، لقد كانت هنالك حاجة في ذلك الوقت إلى وجود متحدث باسم الجيش المصري. حتى ذلك الحين لم يكن هنالك متحدث. حتى ذلك الحين، كل المعلومات التي تم تلقيها بخصوص هذه العملية، تمت وفقًا لما قمت بتبليغه على التويتر. في الليلة ذاتها، وصل عدد الأشخاص الذين زاروا حساب التويتر الخاص بي إلى نحو 10 آلاف شخص. في نهاية الأمر، يراني الناس على التلفاز وتنشأ صلة ما معهم وأنت تتيح إنشاء العلاقة معك - ويمكنهم أن يحبوك أو يكرهوك، لكنك متوفر.

الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي ادراعي

الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي ادراعي

كيف تشعر بالنسبة للشتائم؟ مع كل ذلك لديك زوجة، عائلة..
لا يهمني الأمر. ليس مؤثرًا.

هل هنالك ردود فعل إيجابية؟
كثيرًا. إني أتلقى قرابة الـ 200 رسالة بريد إلكتروني يوميًا. من ضمنها القليل من الشاتمين، والأكثرية هم أشخاص يريدون التعبير عن الاشمئزاز من الشاتمين، أو طلب شيء ما، أو طرح الأسئلة. إذا كنت تلاحظ، فأنا لا أقوم بحذف الشتائم، لأنه فعلا يتم التحدث عن أقلية.

ما هو هدف الجيش الإسرائيلي من وجود متحدث باللغة العربية وفعال كثيرًا؟ الافتراض الأساسي لدى الكثيرين في إسرائيل هو أن العرب يكرهوننا في جميع الأحوال. لماذا بذل كل هذا الجهد؟

لقد بدأ كل شيء مع ثورة القمر الاصطناعي في العالم العربي. في سنوات الـ 2000 فهموا أن هنالك تواجدًا كبيرًا جدًا لوسائل الإعلام في العالم العربي، ويجب أن يكون هنالك أحد على علاقة معها. لقد كانت الفكرة تقليص الأضرار قدر الإمكان. محاولة التأثير، ولو قليلا. لقد فهمنا أنه ثمة فرصة. إن بمقدورنا تمرير رسالة لملايين البيوت العربية الذين يشاهدون المحطات العربية. لقد ذهبت الشبكات هي الأخرى في الاتجاه ذاته ووافقت على بث كلام إسرائيلي لا يبدو كصورة نمطية لا سامية. يمكن النظر إلى محلل أو متحدث، نظرة إنسان ذي أحاسيس. لقد حدثت القفزة الكبرى أيام الحرب - حيث يشاهد الجميع التلفاز. لكن التغيير الأكثر أهمية من جهتي كان شبكات التواصل الاجتماعي. يمكنك إجراء حوار مع الجمهور من دون وسطاء، أكثر من الـ 3 - 4 دقائق التي يتم منحك إياها على التلفاز.

كم متابعًا لديك؟
115 ألفًا على الفيس بوك، و 80 ألفًا على التويتر.

تعيش من الصباح حتى المساء داخل "رواية" الجيش. ألا تحاول أحيانًا الخروج منها، أو اختراقَها؟
كثيرًا. على سبيل المثال، أذهب مرة في الأسبوع إلى لعبة كرة القدم لفريق مكابي حيفا (فريق كرة قدم إسرائيلي يحبه إدرعي). بالمناسبة، يشارك فيها الكثير من اللاعبين العرب. أنا أقوم بتبليغ المتابعين لي إن فزنا أو خسرنا. أحاول أيضًا عرض أمور ذات صلة مباشرة بالجيش، وكذلك أمور تتعلق بالثقافة، وتحديدًا بالموسيقى.

أية موسيقى مثلا؟
سريت حداد. الموسيقى الشرقية.

هل تحب الموسيقى العربية؟
كثيرًا.

من على سبيل المثال؟
عمرو دياب. أغنيتي المفضلة هي قمرين. إنها أول أغنية عرفتها. أغنية رائعة.

ذوق موسيقي سطحي قليلا، أليس كذلك؟
أحب أيضًا فيروز وأم كلثوم.

ما هو هدفك؟
لنقل إنه ليس لدي حلم لافتتاح فرع للحركة الصهيونية في قطر غدًا أو في البحرين أو مصر. يبدو أن ذلك لن يحدث في الفترة الزمنية الحالية. لكنني أعلم أن لدي القدرة على تمرير الرسائل وتغيير آراء الأشخاص، ولو قليلا. المساعدة على التعرف على الجانب الإسرائيلي بشكل مختلف قليلا.

ماذا بالنسبة للفلسطينيين؟ إن العلاقات معهم هي الأقرب ولكنها الأكثر ضغطًا، أليس صحيحًا؟
أثناء الحملة في غزة، عندما كنت أتحدث مع صحفي قد قُتل أحد معارفه، فالأمر كان صعبًا. أو أن أتعرف على صحفي يتضح أنه عمل لصالح عز الدين القسام أيضًا (الجناح العسكري لحركة حماس)، فذلك محبط.

ما هو الأمر الذي تعتقد أنه ليس معروفًا لدى العرب عن إسرائيل؟
إنهم لا يعرفون شيئا. أي شيء تقريبًا، عن الحياة هنا، فيما عدا الصراع. إنهم لا يعرفون الثقافة. إن لديهم مقولبات قوية جدًا، وخاصة عن الجيش. إنهم لا يعلمون كم من التفكير يتم بذله من وراء كل قرار، وكم هو أساسي إيلاء الاهتمام للاعتبار الإنساني. لكل قسم في الجيش يوجد ضابط للشؤون البشرية، الذي هدفه الوحيد - الاهتمام بالمجتمع - تحديد الأهداف التي لا يمكن مهاجمتها، لأي سبب كان - حيث يوجد فيها مدنيون.

ما هي الأمور الأخرى التي لا يعرفونها؟
لا يعرفون كم من العرب يخدمون في جيش الدفاع الإسرائيلي - مسلمون ومسيحيون. لا يعرفون كم نحن نساعد على الصعيد الإنساني - غزاويون، أشخاص من سوريا والعراق الذين يتلقون العلاج الطبي في إسرائيل. أعتقد أن في حالات كهذه، من الجدير الحفاظ على خصوصية الفرد، ونحن لا نريد تشكيل خطر على أي أحد.

هل تعتقد أنه كان من الممكن فعل أكثر من ذلك في القضية السورية؟
لا أريد التحدث عن أمور تمس بالسياسة.

هل تعتقد أن شيئًا في نظرتك على الوضع قد تغير منذ أن تزوجت (لقد تزوج إدرعي قبل عام ونصف)؟
نعم. التفكير بالمستقبل. ماذا سيكون هنا عندما "نكون كبارًا". عن حقيقة أن ابني سيحتاج إلى تعلم العربية ليس من أجل الذهاب إلى سلاح المخابرات، وإنما من أجل الاندماج في المجالات الاقتصادية والحضارية في المنطقة التي نعيش فيها. إني شخص متفائل كثيرا بطبيعتي.