عندما نتحدث عن الشتاء، تتوارد الأفكار حول المطر، البرد، العواصف، والسرير الدافئ الذي لا غنى عنه طبعًا. ولكن كيف يسعنا أن نسمّي ما يحدث في موسم الشتاء الحاليّ في إسرائيل فصل شتاء؟ يواجه مواطنو إسرائيل في هذه الأيام، مثل الكثير من الدول، شتاءً أشبه بالصيف، مع درجات حرارة مرتفعة نسبيًّا لموسم الشتاء وهطول القليل جدَّا من المطر.

أشارت خدمة الأرصاد الجوية إلى أنه في الكثير من المناطق، كان شهر كانون الثاني 2014 الأكثر جفافًا منذ بدء قياس كمية الأمطار، ولخّصت الشهر في أعقاب حالة الطقس، قائلة إنه ليس متوقعًا هطول الأمطار في الأيام القادمة.

كانت كمية الأمطار هذا الشهر، الذي يُفترَض أن يشهد هطول أكبر كميّة من المطر، قليلة جدًا، لا سيّما في مركز البلاد. في القدس، مثلا، كانت كميّة المطر الذي هطل خلال الشهر كلّه مجرّد مليمترَين اثنَين، في حين يصل المعدل السنوي إلى نحو 130 مليمترًا (كانت الكمية هذا الشهر نحو 1.5%‏ من المعدل فقط).

يشكّل هذا ذروة سلبية منذ بدء القياسات في منتصف القرن التاسع عشر. وتزيد المعطيات البائسة من الخشية من أن تكون هذه السنة سنة قحط.

مضى شهر منذ العاصفة الكبيرة التي حملت معها الكثير من الأمطار والثلوج الاستثنائية، غير أنّ ما حدث منذ ذلك الوقت، يشير إلى أنّ هذا الشتاء هو استثنائي حقًّا. فقد هطل مطر بكمية قليلة في عدد من الأماكن في البلاد في الشهر الأخير، وهذه هي حالة نادرة نسبيًّا لفترة طويلة إلى هذا الحدّ في قلب موسم الشتاء. على ضوء الوضع، فإن التحسن الملحوظ الذي طرأ في أعقاب العاصفة، كاد يُصبح نسيًا منسيًّا.‎ ‎

ثلج في مدينة القدس  (FLASH90)

ثلج في مدينة القدس (FLASH90)

أكثر منَ خيّب هذا الموسم الجاف آمالهم هم المزارعون طبعًا، الذين ينتظرون أمطار الخير لتروي حقولهم، ولكنهم اضطُرّوا إلى الري بأنفسهم، وذلك لعدم وجود خيار آخر، رغم أنّ الريّ يمسّ بشكل ملحوظ بمحصولهم.

راكبو الأمواج، الذي ينتظرون موسم الشتاء كل سنة للتمتع بقضاء أيّام في ممارسة هوايتهم، خاب أملهم أيضًا. ففي هذه الفترة الهائجة تحديدًا، حين تكون الأمواج عالية بشكل خاصّ، يتدفق راكبو الأمواج عديدون إلى الشواطئ الخالية ليستمتعوا بالتزلج بظروف جوية رائعة من وجهة نظرهم.

من المعروف أنّ الرياح الشرقية تظهر في الشتاء بوتيرة عالية جدًا. فقد تتجاوز سرعة الرياح في الأيام العاصفة الأربعين كيلومترًا في الساعة، في المناطق الشمالية من إسرائيل، مثل حيفا.

بالنسبة لهواة ركوب الأمواج، فإن قمة الروعة هي طبعًا العواصف الشتوية، التي ترافقها رياحٌ جنوبية غربية حتى غربية نشطة، فضلًا عن الأمواج العالية.
لنشجع هواة ركوب الأمواج وسكان الشرق الأوسط، جمعنا بعض صور التزلج المميّزة من شواطئ إسرائيل العاصفة. تمتّعوا!...