9 نوفمبر 1938: هذا اليوم سجل في تاريخ العالم كواحد من أبرز الموجات العنصرية التي اجتاحت أوروبا بعد وصول النازيين إلى السلطة في ألمانيا. بأوامر كبار الضباط النازيين قتلوا حوالي 1500 يهودي في جميع أنحاء ألمانيا، وأرسل العديد إلى معسكرات الإبادة لأول مرة. ألقي القبض على أكثر من 30000 يهودي، وأحرقت العديد من المعابد اليهودية و دمرت الآلاف من المحلات التجارية التابعة لليهود.

مشهد الزجاج المكسور لنوافذ واجهات المحلات منح ليلة الرعب هذه اسم "ليلة البلور". الشرطة الألمانية أمرت ألا يتم وقف مثيري الشغب، كما تجنبت إدارة الإطفاء التعامل مع الحرائق، وفي بعض الحالات رافقتها. استمرت عمليات التدمير والإيذاء والقتل طوال الليل، ولم تتوقف حتى ساعات الصباح.

اليوم ، بعد مرور 75 عامًا على تلك الليلة، تعلنه الحكومة الألمانية كيوم ألم وندم. تم تزيين العديد من واجهات المتاجر الكبرى في جميع أنحاء العاصمة برلين بملصقات وصور من لوحات الزجاج المكسور، التي ترمز إلى أحداث تلك الليلة. عقد يوم الجمعة حفل تأبين في منصة القطار جرونوالد على مشارف برلين، حيث لقي عشرات الآلاف من اليهود حتفهم. حضر الحفل رئيس هيئة الأركان بيني غينتس، نائب قائد الجيش الألماني ماركوس كنيب ومرآة إسرائيل الحاخام ديفيد لاو.

قال غينتس في الحفل إن "وجودنا هنا اليوم، برأس مرفوعة وقامة منتصبة، هو دليل على انتصارنا. هو شهادة على بطولة الضحايا و الناجين، والناجين من المحرقة، وشجاعة مؤسسي دولة إسرائيل".

الذكرى ال75 على ليلة البلور, برلين (AFP)

الذكرى ال75 على ليلة البلور, برلين (AFP)

أبرق الرئيس الأمريكي باراك أوباما رسالة خاصة تشير إلى ضرورة الالتزام بمكافحة العنصرية: "ليلة البلور ترمز إلى العواقب المأساوية للصمت في مواجهة الكراهية دون تحفظ. يجب علينا أن نتذكر الدرس الذي تعلمناه من تلك الليلة الحالكة والعمل لمكافحة معاداة السامية والتعصب، لمكافحة التحامل و الاضطهاد أينما وجدت".

أشارت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للذكرى السنوية في خطابها الاذاعي الأسبوعي، وقالت أن ليلة البلور "واحدة من أحلك اللحظات في تاريخ ألمانيا". "لسوء الحظ، تاريخنا تطور في مسار أكثر دراماتيكية، والتي انتهت بالمحرقة"، أضافت ميركل.

في حفل آخر عقد في فرانكفورت، تعهد رئيس ألمانيا، يواكيم جاوك، بمحاربة أي مظهر من مظاهر العنصرية على جميع أشكالها: "إن ألمانيا لن تتسامح مع معادي السامية، وستعمل ضدهم بكل قوة. علينا أن نحذر من كراهية الأجانب والعنصرية حتى في أيامنا، يتوجب علينا منع النازيين الجدد – من ترويع مدننا و قرانا، و قبل كل شيء – علينا ألا نغفل عن هذه الأعراض".

تستمر الأحداث التذكارية اليوم. بالقرب من بوابة براندنبورغ في برلين أقيم عرضا يجسد النار التي أضرمت في ليلة البلور، على خلفية استنكار اعتقال فنانين في معسكر اعتقال أوشفيتز. في هذه الأثناء، افتتح متحف "ياد فاشيم" في القدس معرضا جديدا للاحتفال بالذكرى 75 لليلة البلور ، وسمي "الضربة تأتي من الداخل".