نُشرت قبل حوالي الشهر توصية من المنظومة الأمنية قبلها الوزير موشيه (بوغي) يعلون، وبحسبها فإنه بسبب انخفاض التهديد الكيميائي على إسرائيل، ويعود ذلك جزئيا إلى تدمير ترسانة سلاح الأسد، ينبغي إيقاف توزيع الكمامات للمواطنين. وصلت هذه الأقوال للجبهة الداخلية، ولكن تقييمها كان مختلفا. فقد بدأت مؤخرا بالعمل لجنة بالتعاون مع خبراء من الجبهة الداخلية، دائرة التخطيط، ووزارة الدفاع، مهمتها هي إعادة النظر في احتمال وجود تهديد كيميائي على البلاد.

وأوضحت الجبهة الداخلية أمس (الأحد) أنه لا نية لإيقاف توزيع الكمامات في الوقت القريب، وهي الخطوة التي أوصت بها المنظومة الأمنية قبل قرابة شهر. وجاءت إعادة التقييم هذه على خلفية الخوف من تسرب السلاح الكيميائي لأيدي تنظيمات مثل حزب الله. "إن تقييمنا هو أن ثمة احتمالًا لتصاعد التهديد الكيميائي في المستقبل"، هكذا قال أحد الضباط الكبار في جيش الدفاع الإسرائيلي. "هناك معقولية لحدوث مثل هذا الأمر، لأن المواد تنتقل، وهذا هو تقييم الجيش دون قصد هذا التنظيم أو غيره، ولكنه تقييم عام". بخصوص حزب الله مثلا، فإن جيش الدفاع الإسرائيلي لا يمكنه التحديد بشكل أكيد ما إذا كان قد امتلك أسلحة كيميائية من سوريا. ولكن دون شك، فإن هناك قدرات في المنطقة لتشغيل الأسلحة غير التقليدية التي لم يُطلب من السوريين تفكيكها مثل السلاح البيولوجي أو الكلور، الذي يمكن تركيزه بجرعات عالية ويمكن أن يؤدي للقتل.

إن خلفية المخاوف التي تنتاب المنظومة الأمنية والمشاركين الخبراء من جيش الدفاع الإسرائيلي من تسرب السلاح غير التقليدي لأيدي حزب الله ناتجة عن بيان أمني مفصَّل سمعته شخصيات كبيرة في الحكومة والمنظومة الأمنيّة حول تعزيز قوّة التنظيم الشيعي الناشط على الحدود الشمالية لإسرائيل. وفي إطار نفس البيان الموجز الذي تم تمريره في وقت لاحق كذلك إلى مراسلي الجيش، ادعى ضابط كبير أنه خلال أقل من عقد من الزمن ازدادت قدرة حزب الله عشرة أضعاف في إطلاق الصواريخ والقذائف على إسرائيل. فعام 2006، كان في حوزة حزب الله خمسمائة صاروخ ذي رؤوس حربية بوزن 350 كيلوغراما، في حين أن المخزون في هذا الوقت، وفقا لتقديرات جيش الدفاع الإسرائيلي، هو كناية عن مجموعة من قرابة خمسة آلاف صاروخ، ذات رؤوس حربية تزن 750 كيلوغراما حتى طن واحد من المواد المتفجرة، مع منظومة إطلاق نار وقدرات أكثر تقدما.