تعمل حركة BDS (اختصار بالإنكليزية للمصطلح Boycott, Divestment and Sanctions - "حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والاحتجاجات")، منذ عقد، بهدف إضعاف مكانة إسرائيل حول العالم، وممارسة ضغط عليها لإنهاء الاحتلال ومنح الاستقلال للفلسطينيين.

لم تكن، طوال سنوات، استراتيجية واضحة في إسرائيل لمواجهة المقاطعة، وفي الواقع، كان التوجه أن تلك الحركة ليست هامة كفاية ولا تستحق التطرق إليها، لذلك، تم التعامل معها بتجاهل تام تقريبًا. في حين أن هناك جهات من اليسار الإسرائيلي قد حذرت، بين الحين والآخر، من التداعيات الممكنة لتلك المقاطعة، فقد فند اليمين الإسرائيلي، الحاكم في إسرائيل، هذه الادعاءات على أنها "دعاية سياسية واضحة"، وعادوا ليؤكدوا أن نجاح الحركة كان تحديدا بين طلاب الجامعات والجهات غير الحكومية، بينما سياسات وزارات الخارجية، في أوروبا والعالم، هي الاستمرار بدعم إسرائيل.

إلا أنه، في السنوات الأخيرة، بدأ يزداد تأثير تلك الحركة، ما جعل العديد من الجهات في إسرائيل تشعر بالقلق من تداعيات مقاطعة إسرائيل، وتحديدًا بسبب أهمية الصراع الفكري وتداعياته على الأجيال القادمة، لذلك يطالبون البدء بالعمل على الموضوع، أو على الأقل، بلورة استراتيجية عمل مُنظمة.

إن كانت غالبية مواطني إسرائيل حتى قبل سنتين لم تسمع عن حركة   BDS، فاليوم تقريبًا ليس هناك أحد لم يسمع عنها.  ربما ما أدى إلى يقظة لدى الإسرائيليين هي تلك العاصفة التي عصفت بعالم كرة القدم، ونشاط جبريل الرجوب في الفيفا. بعد أن كادت إسرائيل تُفصَل من اتحاد كرة القدم العالمي، وبعد جهود دبلوماسية كبيرة فقط تم تأجيل التصويت، في اللحظة الأخيرة، أدركوا في إسرائيل أن مكانة الدولة في العالم آخذة بالتقهقر.

في نهاية الأسبوع الفائت، ولأول مرة أصدر ديوان رئيس الحكومة بيانًا رسميًا ضد مسألة المقاطعة، وفي صباح يوم الأحد افتتح نتنياهو جلسة الحكومة بالتطرق إلى "الحملة العالمية لتشويه سُمعة إسرائيل"، على الرغم من أن نتنياهو عاد ليُكرر شعار اليمين، بأن تلك الحملة لا علاقة لها بما تفعله إسرائيل بل بسبب "حقيقة وجودها"، وكأنه يُلمح إلى أن معاداة السامية هي المحرك الأساسي خلف حركة المقاطعة. وربما، الفارق الوحيد هذه المرة هو أن نتنياهو بدأ، أخيرًا، بالتحرك بخصوص الموضوع، وتوجه إلى المليونير شيلدون أدلسون، الذي يُعتبر نصيرًا له، ومن المتوقع أن يقوم ذلك الشخص بتمويل حركة طلبة في الجامعات الأمريكية للعمل ضد حركة  BDS.

من المتوقع اليوم أيضًا، إضافة إلى ذلك، أن تُعقد في الكنيست جلسة نقاش طارئة بموضوع "المقاطعة ونزع شرعية إسرائيل في المنظمات الدولية". بادر إلى طرح هذا النقاش أعضاء كنيست من الوسط واليسار الإسرائيلي، ويهدف إلى بلورة خطة عمل فعلية وتخصيص ميزانيات لمواجهة حركة المقاطعة التي تعمل في العالم ضد إسرائيل.

بدأت، في الأيام الأخيرة، تطفو عدة مقترحات لسبل التعامل مع حركة BDS، إنما ثانية يظهر الفرق بين اليمين واليسار. بينما خرجت أصوات، في اليمين، تنادي بالعمل على وقف تمويل تلك الحركة، الذي يأتي، من بين أمور أخرى،  من حكومات أوروبية ومنظمات مناصرة للسلام، التي لا تعرف أن أموالها تُشجع على الكراهية، فهناك جهات في اليسار الإسرائيلي تنادي بتوجيه الأنظار إلى الداخل ورؤية كيف يمكن لتغيير السياسات أن يُعزز مكانة إسرائيل في العالم.

قالت نائبة الكنيست، عن حزب ميرتس، ميخال روزين، التي كانت واحدة ممن بادروا لطرح النقاش الطارئ في الكنيست، إن تصرف إسرائيل الإشكالي، استمرار الاحتلال وتجميد المفاوضات مع الفلسطينيين يساعد على BDS ويخدمه، وأنه "لا يكفي أن ننبذ كل من ينتقدنا بدعوى أنه يتصرف على خلفية معادية للسامية". إلا أن، الحديث هنا عن رأي قلة في إسرائيل، وهناك شك إن كان سيؤدي ذلك إلى أي تغيير السياسة المُتبعة.