ظاهرة اللاجئين الذين يتدفقون إلى أوروبا، هي ربما الحدث الأهم الذي يجري في هذه الأيام في العالم. يترك مئات آلاف الأشخاص فاقدي الأمل كل شيء وراءهم، ويحاولون بدء حياة جديدة في "دولة آمنة".

يطرح فيلم "الهروب إلى أوروبا"، وهو فيلم تلفزيوني قصير، يتراوح ما بين تقرير إخباري وبين فيلم وثائقي، كان قد بُث أمس (الأربعاء) في إسرائيل، الموضوع مجددًا للنقاش على جدول اليوم. مع نهاية الفيلم، امتلأ تويتر الخاص بالمنتج، وهو محرر أخبار الشؤون الخارجية في القناة العاشرة، نداف إيال، بالتوجهات المؤثرة. وقد "بكت كافة القلوب" كتبت متصفحة. وكتب آخر: "برنامج إيال مؤثر جدا".

وفي الواقع، من الصعب مشاهدة الفيلم والبقاء لامبالين. فقد افتُتح الفيلم بصورٍ تثير الرعب والحزن حول التدمير في سوريا، حيث تُسمع أصوات تفجير في الخلفية، وموسيقى تحطم القلوب. وبعد ذلك فورا، تُسمع مقاطع إخبارية تتحدث عن وصول اللاجئين إلى أوروبا. "ليس هناك حل لهذه المشكلة"، قيل، وفي الخلفية يظهر مئات اللاجئون وهم يستقلون قافلة طويلة للوصول إلى أوروبا.

يبدو أنه لا يوجد يهودي في العالم يستطيع رؤية هذا الأمر، دون أن يجرى مقارنة واضحة بالحرب العالمية الثانية، خاصة على ضوء صور السكك الحديدية التي تمتلئ باللاجئين، الذين فقدوا كل ما لديهم، فبقوا من دون منازل، وملابس تغطي أجسادهم. وفي أحيانٍ كثيرة يفتقدون إلى عائلاتهم، التي بقيت خلفهم، أو التي فقدوا الاتصال معها نتيجة محاولات الهرب.

يتحدث منتج الفيلم مع اللاجئين، ولا سيما الشباب. وقد وصل معظمهم من دون أهلهم، لأنهم بقوا في موطنهم. ويحلم هؤلاء الشبان بمستقبل تعليم أفضل، وكسب لقمة العيش، والعيش بكرامة، ويحلمون ببيت أيضا. ليس واضحًا كم سينجحون في تحقيق أحلامهم.

بالمقابل، تُبث مقاطع إخبارية عن الهجمات في أوروبا، وكذلك تقارير عن الاعتداءات الجنسية الجماعية التي حدثت في ألمانيا. ويتطرق الفيلم إلى كل هذه المشاكل. يتحدث الصحفي أيضًا مع المحليين في أوروبا، والذين لا يخجل بعضهم في إخفاء العنصرية، الكراهية، والقلق. فهم لا يريدون غرباء في دولتهم.

وفي الواقع، يبدو أن ليس هناك حلا لهذه المشكلة. "لا مناص. ليس هناك مكان يمكنهم الذهاب إليه"، يقول أحد الذين أجريت معهم مقابلة في التقرير. من ناحية أخرى، ليس هناك من يستقبلهم. فأوروبا ما زالت مليئة باللاجئين الذين يطلبون فقط العيش ويحلمون بمستقبل أفضل، ويستغل المتطرفون ذلك، فينشرون الإرهاب، وهكذا يعرضون مستقبل ملايين اللاجئين للخطر". تتحول أوروبا إلى شرق أقصى جديد، فالتاريخ يعيد نفسه"، كتب أحد الإسرائيليين في تعليقه على الفيلم. السؤال الكبير هو، كيف تستجيب أوروبا لهذا.