"منذ فترة طويلة، تركتُ الفيس بوك. فقط أبي وجدّتي هناك"، تروي فتاة إسرائيلية تبلغ من العمر 14عامًا. شهدت ظاهرة مغادرة الفيس بوك تسارُعًا عام 2013، ويبدأ أنّ سنة 2014 ستكون أقسى على موقع التواصُل الذي أضحى قوّة عُظمى.

يتحدّث موقع "فيس بوك" نفسُه عن هبوط في اهتمام الشبّان، فيما تطبيقات مثل "واتساب"، الذي يُتيح المراسلة وتبادُل المعلومات بين مجموعة مشتركين مقلَّصة ومحدّدة مسبقًا، و"سنابتشات"، الذي يُتيح تبادل الصُّوَر التي تُمحى كلّيًّا بعد وقت قصير من مشاركتها، تشهد تسارُعًا في وتيرة استخدام الشبان لها. عبر "سنابتشات" بشكل عامّ، يتواصل الشبان مع أصدقائهم الأقرب إليهم، فيما يُتيح "واتساب" التواصل مع دائرة أوسع من الأصدقاء والعائلة.

في "تويتر" و"إنستاجرام" أيضًا تُفتتَح حسابات أكثر لمراهقين غادروا فيس بوك. "الشبّان لا يريدون أن يرى والدوهم أينَ قضوا الوقت ومع مَن كانوا، وكذلك في سنّ متقدمة أكثر، في العشرينات، لا يريدون أن يتمكن ربّ عملهم من متابعتهم كلّ لحظة. لهذا السبب بالذات، يترك الناس فيس بوك. كَوْنُ كثيرين من البالغين أنشأوا حسابات على فيس بوك أضرّ بهم في نهاية المطاف"، يقول خبير في مواقع التواصُل الاجتماعي. "أناس أكثر فأكثر معنيّون بإغلاق صفحتهم على فيس بوك أمام الأعيُن المتطفّلة".

مارك تسوكربرغ (AFP)

مارك تسوكربرغ (AFP)

ليس الاتجاهُ العامّ للشباب بالضرورة مشاركةً أقلّ، بل مشاركة مُتحكَّمًا فيها، بين مجموعات اهتمام مركَّزة أكثر وأقرب، مع تحكُّم في مَن يمكن أن يصل إلى المضمون، أو في المضمون نفسه. من جهة أخرى، فإنّ من يبحث عن عَرض نفسه ما عادَ يفعل ذلك عبر تحديثات الحالات (ستاتوسات)، بل عبر رفع صُوَر مثيرة للاهتمام أو مُغرِية عبر إنستاجرام.

تتزايد ظاهرة تحوّل فتيات إلى شخصيّات معروفة بسبب مجرّد صُوَر مُثيرة في إنستاجرام. في إسرائيل، كانت فتاةُ تُدعى حين طال هي مَن استورد الظاهرة، إذ كانت كلّ صورة ترفعها على الشبكة تحظى بآلاف الإعجابات والمشارَكات، حتّى إنها كانت مؤخرًا مرشّحة لتكون "سيّدة العام" للمجلة الشبابية الشعبية في إسرائيل، "معاريف للشباب". ليس هناك شابٌّ تقريبًا لا يعرف مَن هي حين طال، ولأنّ متابعتَها هي أكثر عبر "إنستاجرام" لا "فيس بوك"، لا خشية من أن "ترى أمّي إلامَ أنظر".

صورة من صفحة الانستجرام الخاصة بحين طال

صورة من صفحة الانستجرام الخاصة بحين طال

ثمة مَن يدَّعي أنّ كل الشهادات أعلاه يجب أن تقلق مارك زوكربيرغ، مؤسس الفيس بوك ومديره العامّ، وأنّ نموّ الموقع في السنوات الماضية هو إلى تراجُع. بالمقابل، هناك مَن يرى أن لا سببَ للقلق لدى فيس بوك، لأنه بعد بضع سنوات، حين يُنهون دراستهم الثانوية، سيعود الشبّان أنفسهم إلى فيس بوك لمحاولة استعادة العلاقة بأصدقائهم القدامى.