وصل مقطع فيديو نادر جدا يُوثق إعدام الجاسوس الإسرائيلي، إيلي كوهين، إلى هيئة تحرير "المصدر"، تظهر فيه صورا قاسية للمشاهدة من إعدام الجاسوس الإسرائيلي، إيلي كوهين، في سوريا.

يبدو في مقطع الفيديو الجاسوس الإسرائيلي، كوهين، بعد إعدامه وعند إزاله جثته عن حبل المشنقة. يدور الحديث عن صور التقطها التلفزيون السوري الرسمي، وكانت قد وصلت إلى أيدي الثوار السوريين أثناء الحرب، فنقلوها إلى السيد مندي صفدي، رئيس مركز الدبلوماسية الدولية والإعلام، الذي على علاقة مع الثوار السوريين.

كان كوهين (‏1924‏ - ‏1965‏) جاسوسا إسرائيليا عمل في سوريا وتم إعدامه بعد أن قبض عليه النظام السوري. كان يُعتبر أحد أكبر الجواسيس الإسرائيليين، وساهمت المعلومات التي نقلها قبل حرب الأيام الستة إلى انتصار إسرائيل في الحرب، هذا وفق أقوال رئيس الحكومة الإسرائيلي، ليفي أشكول، في ذلك الحين. بتاريخ 18 أيار عام 1965، تم إعدام كوهين شنقا في ساحة المرجة (ساحة الشهداء)، في دمشق. كانت هناك ست درجات تؤدي إلى المشنقة.

تم إعدام كوهين في الساعة الثالثة والنصف ليلا. وبعد مرور 90 ثانية، أعلن الطبيب عن وفاته. ولكن بقيت جثته على حبل المشنقة في ساحة المدينة نحو ست ساعات، وتمت إزالتها في الساعة العاشرة صباحا فقط.

تجند إيلي كوهين للعمل في صفوف الاستخبارات الإسرائيلية في شهر أيار 1960. ومن ثم انضم إلى وحدة 188 التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية، والتي ضُمت لاحقا إلى جهاز المخابرات الإسرائيلي، وأصبحت وحدة العمليات الخاصة "قيسارية"، المحاطة بهالة.

كان كوهين من مواليد الإسكندرية في مصر، الابن الثاني لعائلة مؤلفة من ستة أولاد وبنتين. عمل ، من بين أمور أخرى، على جلب يهود مصر إلى إسرائيل. لقد وصل إلى إسرائيل عندما كان ابن 33 عاما فقط، قبل ثلاث سنوات من تجنّده للجيش. تم اختيار كوهين ليكون "مقاتلا في دمشق"، وكان اسمه في سوريا كامل أمين ثابت. لقد حظي بتدريبات صعبة تضمنت، من بين أمور أخرى، تدريبات متابعة وهروب، تصوير، تدريبات لتعزيز الذاكرة، نقل رسائل، استيعاب، تشفير وتحليل، واجتاز تدريبا قصيرا في مجال المواد المتفجرة.

وتعلم كوهين أيضا تلاوة آيات القرآن أيضا، درس معلومات عن سوريا، حسن لهجته، وأطلق شاربه بشكل خاص لينخرط بين السكان السوريين المحليين. لقد أرسِلَ إلى الأرجنتين كجزء من الوظيفة التي كان يتعين عليه القيام بها، حيث عمل كتاجر عربي سوري، قادم من المهجر. في أوائل عام 1962، انتقل إلى دمشق. ولكن أخبر عائلته أنه يعمل في أوروبا. كان اسمه في إسرائيل، إيلي كوهين، أما في دمشق فكان اسمه، كامل أمين ثابت. لقد عاش كوهين على مدى ثلاث سنوات في قلب النظام السوري، حتى كُشف سره.

بتاريخ 18 كانون الثاني عام 1965، تم القبض على إيلي كوهين. نجح ثلاثة أفراد من المخابرات السورية وفي غضون أقل من دقيقة بالقبض على الشخص الذي كان معروفا كأحد أهم الجواسيس الإسرائيليين.

إعدام إيلي كوهين

إعدام إيلي كوهين

أثارت محاكمة كوهين إحراجا كبيرا في سوريا. لقد أدى انخراطه بين أوساط أصحاب المكانة المرموقة وجهات في النظام إلى عدم ارتياح. لقد تقرر مصيره قبل محاكمته. فقد باءت كل محاولات إسرائيل لإنقاذ كوهين من دمشق بالفشل. ترك وراءه في إسرائيل بعد وفاته امرأة وثلاثة أولاد. كتب لزوجته ناديا "أطلب منك"، وأضاف "لا تحزني على ما حدث، بل أنظري إلى المستقبل".