تثير موجة الإرهاب الإسلامي التي تغطي أوروبا، وهي غالبا ضد الطائفة اليهودية، الكثير من المخاوف في أوساط اليهود. يجسد المقطع الآتي كم أصبحت اللاسامية وكراهية اليهود أمرا منتشرا وجليا في أوروبا، خاصة في باريس.

يحاول هذا المقطع أن يقلّد في ماهيته مقطع المضايقات الجنسية الشهير الذي تظهر فيه فتاة تتجول في شوارع نيويورك لمدة عشر ساعات وتتلقى تشكيلة من الملاحظات الجنسية، ولكن يتجسد الاختلاف أن في هذا المقطع أرادوا أن يفحصوا ردود الفعل ليس تجاه نساء شابات بل تجاه اليهود.

"في المناطق الهادئة، كان الجوّ هادئا نسبيا، ولكن كلما ابتعدنا أصبحت النظرات المليئة بالكراهية، والجمل التي قيلت لي، ولغة الجسد المعادية تبعث فيّ الخوف الشديد"

الصحفي الذي يسير في الشوارع، والمبعوث من قِبَل الموقع الإسرائيلي NRG، تجوّل في باريس وعليه أمارات يهودية واضحة - القبعة اليهودية والملابس الدينية المهدبة في أسفل القميص. تجوّل الصحفي لمدة عشر ساعات، حيث يخطو أمامه مصوّر يخبئ في شنطة ظهره كاميرا من نوع GoPro. بدأت الجولة في المناطق الهادئة من باريس، مقابل برج إيفيل، في الشانزيليزيه، وأيضا في المناطق التي يسكن فيها يهود، ثم أكمل طريقه إلى أحياء بعيدة يقطن بها عدد لا بأس به من المسلمين.‎

"في المناطق الهادئة، كان الجوّ هادئا نسبيا، ولكن كلما ابتعدنا أصبحت النظرات المليئة بالكراهية، والجمل التي قيلت لي، ولغة الجسد المعادية تبعث فيّ الخوف الشديد. أصبح القلب ينبض بشدة، وتكاثرت الأفكار السلبية في ذهني". كتب الصحفي. "أحيانا، أحسست أنني أتجول في قلب رام الله. معظم النساء كنّ يلبسن الحجاب، وكان الرجال أصحاب هيئات إسلامية واضحة المعالم. وكانت اللغة العربية تطرق آذاني من كل اتجاه. وقد اتفقنا منذ البداية أنه عليّ أن أتجوّل بهدوء. لن أرد على أحد، لن أتوقف، لن أنظر إلى الجوانب. سوف أكون كاذبا إن قلت إنني لم أخف".

في أحد الأحياء، لاحظ طفل صغير وجوده فسأل أمه المحجبة: "أمي، ماذا يفعل هذا هنا؟ ألا يعرف أنهم سوف يقتلونه؟" تم توجيه فيض من الشتائم البذيئة، الملاحظات العنصرية، الأيدي المؤشرة، والأسئلة المستجوبة للصحفي الذي أجمل هذه التجربة على أنها تجربة مخيفة وغير لطيفة بتاتا. يتضح إذن، أن اليهودي لا يستطيع أن يتجوّل أينما يريد في أوروبا دون أن يعرّض حياته للخطر، أو على الأقل دون أن يفقد شعور الأمان الأساسي الذي يحتاج له كل إنسان.