قُتل أمس، السبت، في مخيّم جنين للّاجئين حمزة أبو الهيجا ومطلوبون آخرون بنيران قوات الجيش الإسرائيلي. قام أبو الهيجا، قائد الجناح العسكري لحركة حماس، وابن المسؤول البارز في حماس بالضفّة، جمال أبو الهيجا، المعتقل في إسرائيل لمدّة 12 عامًا، بإطلاق النار على قوات الجيش الإسرائيلي حين جاءت لإلقاء القبض عليه، ممّا تطوّر إلى تبادل إطلاق النار واضطرابات شملتْ إطلاق الذخيرة الحيّة، إلقاء العبوّات، زجاجات حارقة والحجارة، ممّا أسفر عن مقتل أبو الهيجا.

تصدرت القصة في إسرائيل العناوين صباح أمس، وبدأ المحلّلون في تحليل الحادثة. أحد التفسيرات المثيرة للاهتمام لا يتعلّق بالحادثة نفسها تحديدًا، وإنّما بتعامل الإعلام العربي، الذي تجاهل تقريبًا اغتيال ثلاثة فلسطينيين على يد الجيش الإسرائيلي.

"في الماضي كان من شأن حدث كهذا أن يفتتح جميع نشرات الأخبار في القنوات الفضائية العربية. ولكن، ولسوء حظّ الفلسطينيين، ففي فترة شَفَق الربيع العربيّ، يتم دفع هذه الحادثة إلى هوامش الأخبار، إنْ وجدت أصلا. اهتمّ التقرير الصباحي اليوم على قناة الجزيرة على نطاق واسع بمظاهرات الإخوان المسلمين في مصر، بالقتال في سوريا والذي قُتل فيه 20 جنديّا بالقرب من حمص وبالأزمة في أوكرانيا. القضية الفلسطينية، كما يبدو، غير موجودة تقريبًا..."، هكذا كُتب في موقع "والاه". حتّى في المواقع الإخبارية الفلسطينية، التي ذكرت الحادثة أمس، فمن الصعب جدّا أن نعثر اليوم، الأحد، على أيّ إشارة لها.

وبالمقابل، في الإعلام الإسرائيلي تحديدًا حظيَ أبو الهيجا بنعي مدهش وغير عادي. كتب مراسل صحيفة "هآرتس" جدعون ليفي، المعروف في مواقفه اليسارية المتطرّفة، قصّة في عمود خاصّ نُشر صباح اليوم قال فيها إنّه عرف حمزة أبو الهيجا عن كثب، بل وقابله عدّة مرّات، منذ أن اعتقل والده حين كان طفلا. ومؤخّرًا التقى به ليفي قبل أسبوعين، حينها قال له أبو الهيجا بأنّه ليس خائفًا، وتصرّف بحريّة ليس على النحو المطلوب. أمس، كما ذكرنا، تمّ قتله.

أكّد ليفي حقيقة اعتقال والدَيْ حمزة، الذي نشأ من سنّ 11 دون أب، وأحيانا دون أمّ. اثنين من إخوته معتقلان اليوم في إسرائيل أيضًا، وتم تدمير منزله. لم يقل ليفي ذلك بشكل صريح، ولكنّه يلمّح إلى أنّه في ظروف كهذه، ليس من المستغرب أن يعمل حمزة ضدّ إسرائيل.

من ناحية أخرى، يعزو المعلّق آفي يسسخروف الذي يكتب في موقع "والاه"، اليأس و"جيل الشهداء المحبطين المتنامي في الضفة"، إلى الحالة الاقتصادية في السلطة الفلسطينية تحديدًا.

وقد اتفق المحلّلون حول أحد المواضيع: الأجهزة الفلسطينية لم تعد تعمل كما ينبغي في الضفة الغربية. إنّها تبقى بعيدًا عن مخيّمات اللاجئين، وهي منطقة النشاط الأساسية للتنظيمات الإرهابية، وذلك بالأساس خوفًا من الانتقادات الشعبية. قبل عدّة أشهر فقط حاولت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية اعتقال أبو الهيجا نفسه، ولكنّها لم تنجح في ذلك، وأثارت انتقادات شعبية فلسطينية قاسية ضدّ السلطة.

"منذ أكثر من عام والسلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية التابعة لها لا تسيطر على بعض مخيّمات اللاجئين في الضفة الغربية. مخيّم جنين، الذي كان مسرحًا للمعركة الأكثر صعوبة في الانتفاضة الثانية بالضفة، ينتقل ذهابًا وإيابًا بين النقيضين". هذا ما كتبه معلّق "هآرتس". "خيبة الأمل من أداء السلطة، من تدهور الوضع الاقتصادي في الضفة ومن عدم إحراز تقدّم سياسي، كلّ ذلك حوّل مخيّمات اللاجئين مجدّدًا إلى أماكن لعمل المجموعات المسلّحة من ذات نفسها... حين يتنامى اليأس، تعود الفوضى إلى مخيّمات اللاجئين".