عالم الثقافة في إسرائيل في حالة غليان: حدثان في الأسبوع الماضي يعصفان بعالم الثقافة في إسرائيل. كان الأول إزالة عرض "الزمن الموازي" من سلّة الثقافة التابعة لوزارة التربية، وفقا لقرار وزير التربية نفتالي بينيت، بخلاف رأي اللجنة التي درست المقترح. أما العاصفة الثانية فكانت حول رفض الممثّل نورمان عيسى، وهو عربي من مواطني إسرائيل، الظهور في عرض لمسرح حيفا في بلدة يهودية في غور الأردن.

عيسى نفسه متزوج من يهودية ويعمل لسنوات من أجل التعايش والتقريب بين الشعبين، بل وأقام ويدير مع زوجته مسرح "المينا" اليهودي - العربي في يافا. بعد رفضه هدّدت وزيرة الثقافة، ميري ريغيف، بأنّها ستمسّ بالميزانية التي سيحصل عليها مسرح الزوجين عيسى، ولكن بعد أن تلقّى المسرح دعوة بالعرض في غور الأردن واستجاب لذلك تمّت إزالة التهديد.

وقد أعرب العديد من الفنّانين في إسرائيل عن احتجاجهم على التدخّل الشديد للحكومة في مجال الثقافة، وقالوا إنّه إسكات لاذع، وانتهاك لحرية التعبير والرأي، ومحاولة لإملاء جدول أعمال يميني بروح الحكومة الجديدة.

وتعليقا على ذلك، هاجمت وزيرة الثقافة ريغيف الفنانين وقالت "لقد حصلنا على 30 مقعدا، وأنتم فقط 20"، مشيرة إلى معسكر اليسار. "نحن نعلم أن اليسار يستولي على الثقافة، لسنا بحاجة إلى الارتباك حول الشعب ومن اختار".

وقد أثار هذا التصريح لريغيف غضب الفنانين أكثر فأكثر، والذين انتقدوا خلط السياسة بشكل مباشر جدّا مع الثقافة. ونُشر أمس (السبت) أنّ سلسلة من أكثر من 300 فنان مرموق في إسرائيل، من مجالات المسرح، السينما، الأدب والشعر، العمارة والفن التشكيلي، قد وقّعوا على عريضة تتوجّه إلى الحكومة تحت عنوان "القائمة السوداء"، حيث يدعون إلى الامتناع عن الرقابة، أو إدخال الفنانين إلى "قائمة سوداء" بسبب آرائهم السياسية.

ومن بين أمور أخرى كتب الفنانون: "نحن نصرّح بذلك أنّنا سنستمرّ في النظر مباشرة إلى الواقع وإلى التعبير عن آرائنا والانصياع لضميرنا حتى لو اضطررنا إلى دفع الثمن على ذلك. رغم التهديد المباشر على مصدر عيشنا، لن نفرض الرقابة ولن نقتلع إبداعاتنا بسبب قوانين مروّعة، تخويفات وتهديدات، ولن نختبئ".

وفي ردّها قالت ريغيف: "لا أنوي إجراء محادثة مع المثقفين بواسطة العرائض. أنا أطلب الحديث وهذا ما أفعله وسأفعله. المبادئ التي ستوجّهني هي الحفاظ على القانون، مبادئ احترام الإنسان وحريّته وحبّ هذه البلاد. أنا ملتزمة بتعزيز الثقافة في البلاد وتعزيز الإبداع، ونشر الثقافة الإسرائيلية في العالم... إن الخروج في تصريحات تخويفية حول مكارثية محتملة لا تستند على أساس هو ليس حضاريا. يؤسفني، ولكني سأعمل وفق اعتقادي، سألتقي بالجميع وسأقرّر وفقا للمبادئ الواضحة التي وضعتها".