تترافق الأيام التي تلت اختطاف الشبّان الإسرائيليين الثلاثة بالتوتّر والارتياب الكبير بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وخصوصًا المستوطنين الذين يعيشون في أراضي الضفة الغربية. ومع ذلك، وتحديدًا على خلفية هذا التوتّر، جرى في مكان قريب من بيت لحم تعاون مثير للاهتمام وفريد من نوعه بين الفلسطينيين والمستوطنين.

ويعود سبب التعاون إلى  نيّة الحكومة الإسرائيلية في الاستمرار ببناء جدار الفصل، وخلق منطقة عازلة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في منطقة بيت لحم، وهو البناء الذي يعارضه كلا الطرفين اللذين عقدا مؤتمرًا مشتركًا حول هذا الموضوع. ولقد اختار الفلسطينيون العمل ضدّ الجدار من خلال التوجّه رسميًّا إلى لجنة التراث العالمية التابعة لليونسكو، على أملٍ بأن تعترف بإجراء طارئ، أنّ الأرض التي من المفترض أن يُقام عليها الجدار هي موقع للتراث العالمي، ولذلك فهي تمنع البناء.

وكذلك، يدّعي الفلسطينيون أن المدرّجات الرومانية في قرية بتير في محافظة بيت لحم، هي موقع تراث عالمي، لأنّها نظام ريّ فريد من نوعه ويعمل حاليًّا وهو قائمًا منذ العصر الروماني. وعدا عن حماية المدرّجات، يخشى الفلسطينيون من أن يضرّ بناء الجدار في المسار المخطّط له، بحرية تنقّل الفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة.

محمود عباس يلقي كلمة أمام ال- UNESCO (تصوير AFP)

محمود عباس يلقي كلمة أمام ال- UNESCO (تصوير AFP)

وكما ذُكر، فإنّ المستوطنين الإسرائيليين الذين يعيشون في بلدة عتصيون القريبة، يعارضون أيضًا إقامة الجدار، وبشكل مفاجئ يعربون عن أملهم بأنّ تستجيب اليونسكو للالتماس المقدّم من قبل الفلسطينيين، ومن ثمّ أن تعلن عن المنطقة على أنّها موقع تراث عالمي، وتمنع بذلك بناء الجدار. ويرغب المستوطنون بهذا الاعتراف لأنّهم يخشون من الإضرار بجودة البيئة وجمال المنطقة.

قانونيًّا، يقدّم المستوطنون حجّة أخرى ضدّ بناء الجدار: حيث سينتهك بناؤه اتفاقية رودوس، لوقف إطلاق النار والتي تم التوقيع عليها بين إسرائيل والدول العربية، من بينها الأردن، عام 1949، وأدت إلى انتهاء حرب عام 1948 (حرب الاستقلال الإسرائيلية). تعهّد سكّان قرية بتير - التي كانت تحت السيطرة الأردنية - بموجب الاتفاقية بعدم عرقلة عمل القطار الإسرائيلي الذي يمرّ قرب المكان، بينما تعهّد الإسرائيليون بالسماح لسكان القرية بمواصلة العمل في حقولهم، التي تقع جنوب خطّ القطار.

"استمر الهدوء لمدة خمسة وستين عامًا بعد عقد الاتفاقية"، هذا ما يدّعيه يارون روزنتال، مدير مدرسة في المنطقة وزعيم احتجاج المستوطنين، وأضاف: "التزم كلّ طرف بما تعهّد به، ونحن، سكّان المنطقة، نرغب بالاستمرار في الحفاظ على الاتفاقية. إنّ مصادرة المنطقة ستثير الشغب والفوضى العامّة في إحدى أهدأ المناطق في الضفة الغربية".

الجدار الفاصل (Wikipedia)

الجدار الفاصل (Wikipedia)

بدأت إسرائيل ببناء جدار الفصل عام 2002، بعد عدّة سنوات، من تنفيذ عمليات انتحارية كثيرة داخل إسرائيل، والتي خرجت من الضفة الغربية. وبنت إسرائيل في السنوات الأولى معظم أجزاء الجدار، والذي يُقدّر طوله النهائي بنحو 790 كيلومترًا، ومنذ ذلك الحين يتم إكماله ببطء.

يرافق بناء الجدار نقاشات سياسية وقانونية كثيرة، في إسرائيل وخارجها، حول شرعية الجدار، وفي كثير من الأحيان تم تغيير خطّ الجدار في أعقاب ضغوط سياسية أو أحكام قضائية. يدّعي معارضو الجدار أنّ مساره ليس مطابقًا لـ "الخطّ الأخضر"، والذي هو خطّ ترسيم الحدود المقبول عالميّا بين إسرائيل والفلسطينيين. وبالتباين، أثبتت إسرائيل أنّ مسار الجدار الحالي منقذ للحياة، وهو لا يقرّر أي حدود مستقبلية.