آية خيرية في الثالثة والعشرين من عمرها فقط ولكن خلال حياتها حتى الآن نجحت في خوض تجارب عديدة في أبعد الأماكن في العالم، والتي عززت تصميمها واستقلالها - وهي تأمل أن يفعل العديد من النساء الأخريات مثلها.

ولكنها عندما أصرّت على السفر وحدها للتجوّل في الهند، لم تكن قد التقت بعد بالكثير من النساء مثلها. بدلا من ذلك، فقد التقت أشخاص آخرين كثر، وحطمت أفكارهم المسبقة ووصماتهم واحدة تلو الأخرى.

على سبيل المثال، "جعل الحجاب انتمائي الديني مكشوفا طوال الوقت وجعل ذلك الناس ينظرون إلي من خلال آراء مسبقة في البداية، ولكن عندما تعرفوا علي أدركوا أن الأمر لدي ليس كذلك وأنّني فردية رغم الحجاب".

أطفال هنود. "أريد أن أتعرف على المزيد من الثقافات الأخرى", قالت آية

أطفال هنود. "أريد أن أتعرف على المزيد من الثقافات الأخرى", قالت آية

وطرح أشخاص التقوا بها للمرة الأولى في الهند سؤالا واحدا كان يتكرر كثيرا. "يسأل الجميع ‘كيف كان ردّ فعل العائلة على سفرك؟’ لو كنت رجلا لم يكن أحد ليجرؤ على طرح هذا السؤال". قالت في المقابلة التلفونية التي أجريناها.

في الواقع، فإن آية لم تخطط أبدا لهذه الرحلة مسبقا. بعد خمس سنوات متتابعة من ضغوط التعليم، شعرت أنّ هذا هو الوقت الملائم لتأخذ استراحة. وتقول موضحة: "قد شعرت أن قضاء أسبوع أو أسبوعين في أوروبا لن يمنحني فرصة الاستراحة. إن نمط الحياة الغربي الذي يتميز بحياة الضغط والغلاء لن يوفر لي ما أحتاجه. فحجزت تذكرة سفر إلى الهند بعد أسبوع من إنهائي عملي. وكنت متأكدة من أنني سأضطر إلى تأجيل السفر نظرا لمشاكل الحصول على الفيزا ولكن استلمت الفيزا وكان علي أن استعد خلال 3 أيام للسفر".

آية خيرية في الهند

آية خيرية في الهند

لم تقدّر آية أن الرحلة ستغيّر مسار حياتها، ولكن هذا ما حدث. سبب ذلك، بحسب كلامها، هو قضية الهوية التي صعّبت عليها خلال الرحلة في الهند. "أول سؤال يطرح بين المسافرين هو "من أين أنت"؟ وانا كنت أجيب في كل مرة إجابة مختلفة: فقد ذكرت عدة دول مثل مصر، لبنان، وسوريا، وكل ذلك من أجل التهرب من المحادثة عن الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني."

"ولكن عندما عدت من الهند"، تقول آية، "لقد كانت لدي أزمة هوية ذاتية قوية. من جهة، سألت نفسي لماذا امتنع عن القول إنني فلسطينية، لأنّ جواز سفري إسرائيلي؟ فهذه هويتي وأنا لا أستطيع التهرب منها. ولكن من جهة أخرى، كيف سأقول إنني فلسطينية عندما لا أعيش الواقع ذاته كالفلسطينيين في غزة أو بيت لحم؟".

اعتقدت آية أنّه في القدس، التي ينعكس فيها الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني بكامل قوته، يمكنها أن تدرس هذه المسائل بعمق وأن تحلها. ولكن مع مجيئها إلى المدينة اندلعت موجة العُنف التي سمّيتْ "الانتفاضة الثالثة" وانقلبت الأوضاع.

"لم أستطع تجاهل ماذا يحدث"، توضح آية. كانت القضايا التي عالجتَها في إطار عملها كعاملة اجتماعية في القدس الشرقية مرتبطة بشكل مباشر بما يُذكر في الأخبار. "في الواقع، لم أحصل على إجابات عن أسئلة الهوية في القدس، لقد تنامت فقط وأصبحت أكثر تعقيدا."

آية في الهند

آية في الهند

ويبدو أن التحديات لم تردعها، وإنما العكس. "سفر الإنسان وحيدا هو تحدّ يمنح بعد ذلك قدرة للإيمان بالذات أكثر. عدت إلى هنا مع الشعور أنّني تدبّرت أمري وحدي في الهند، إذن فلمَ لا أتدبّر أمري في كل مكان آخر؟"

فهي تشجّع بقوة التغييرات التي بحسب كلامها تحدث فعلا في المجتمع العربي – حيث تكون النساء قادرات على إنجاز ما يرغبن فيه وتحقيق طموحاتهنّ. مؤخرا افتتحت مع صديقة لها مجموعة فيس بوك تدعى "يا مسافر/ة وحدك" من أجل تشجيع النساء العربيات على السفر حيث يرغبن.

وإذا أردتم الانضمام إلى رحلتها القادمة، فلتعلموا أن الوجهة لم تتقرر بعد، ولكن بالتأكيد لن تكون أوروبا. "لا أريد أن أرى شيئا مشابها لما أعرفه فعلا"، كما توضح، "وإنما أن أتعرف على المزيد من الثقافات الأخرى وأن أتعلم منها أشياء جديدة".