بعد أشهر من الحرب التي ضعضعت غزة في الصيف، ما زال إعمارها بعيدا عن الأفق. رغم الجهود الدولية للتسهيل على أحوال أهل القطاع، ما زالت العقبات التي تعترض عملية الإعمار كبيرة للغاية. هذا ما يُشير إليه تقرير مجلة الإندبندنت البريطانية.

حسب التقرير، لا تصل تقريبا مواد البناء المطلوبة لإعمار القطاع إلى وجهتها. من بين 5 ملايين طن من مواد البناء المطلوبة لترميم البنى التحتية، ولإسكان 50 ألف مواطن بلا بيت من جديد في بيوتهم، تم تحويل فقط 1% من الكمية.

كذلك، وصل من الميزانية الدولية التي حددتها لجنة إعمار غزة، بما يبلغ خمسة مليارات دولار، فقط 1.2% إلى غايته. من ناحية المعابر البرية، لا يزال وضع سكان غزة يزداد سوءا، وما زال العبور باتجاه مصر غير ممكن للأغلبية العظمى من الغزيّين. وهكذا بقي وضع غزة، من نواح كثيرة، على أعتاب سنة 2015 كما كان عليه في نهاية صيف 2014.

من المسؤول عن هذا الوضع المُزري؟ تتعلق الإجابة بمن تسأل. تعتقد إسرائيل أن حماس معنية بأن يبقى حال غزة على ما هو عليه. إذ يدرك عناصر حماس أنه كلما كان وضع المواطنين سيئا كما هو فسيقوى بذلك تأييد حماس السياسي.

من مصلحة إسرائيل إعمار غزة كي تمنع ازدياد شعبية حماس، لكن مع هذا، ينبغي التأكيد على ألا تصل المواد والأموال المخصصة لإعمار البنى التحتية المدنية إلى يد بنى حماس القتالية. يظن الفلسطينيون أن التخفيف من الحصار الإسرائيلي سيساعد على تسريع الإعمار.

لكن، في الجانب الفلسطيني لا يركزون على اتهام إسرائيل فحسب، بل على استمرار الانشقاق بين فتح وحماس حيث لا يمكن إعمار القطاع كما يجب. حماس غاضبة من موقف عناصر فتح، التي تطالب بتطهير الحكومة في غزة من رجالها.

اقتبس أمسِ مسؤول حماس الرفيع، صلاح البردويل في صفحته على الفيس بوك ما قاله أحد ضباط المعابر في السلطة الفلسطينية، إذ قال: "شرط استلامنا للمعابر أننا لا نريد أن نرى أي موظف من حماس فيها". ردا عليه قال البردويل:  "ونحن نسأل كيف تستطيع القيام بهذا التطهير العرقي في بلد كل شبر فيه خضب بدماء أبناء حماس؟؟؟؟ !!! ألا تخجل؟ ألا تدرك حجمك؟"

بالمقابل، لا تمتنع فتحُ عن الاشتراك في "لعبة الاتهامات". لمّح مفيد الحساسنة، وزير الأعمال العامة والإسكان، للإندبندنت أن العراقيل التي تضعها حماس أمام عملية المصالحة لا تزيد الإعمار إلا تأخيرا. "نحن في أسوأ حال منذ 1948"، قال الحساسنة، وأضاف: "لكن هذه أيضا فرصة لنا لاتخاذ خطوات نحو المستقبل، وإلا سيحدث انفجار".