في الأسابيع الماضية، ثمة محاولات حثيثة في "الكريا"، مقرّ وزارة الدفاع، في تل أبيب للعثور على أحد أكثر المستندات حساسية في المجمّع، ولكن ليس من ناحية العسكرية، إنما قسيمة الراتب الشخصي لرئيس الأركان، الجنرال بيني غنتس. ولا يزالون غير متيقّنين في الكريا إذا كانت القسيمة قد فُقدت أو سُرقت، وفي نهاية تفتيش مستمرّ عنها في الأروقة والمكاتب لم يجدِ نفعًا، سخطت هيئة الأركان لفقدان المستنَد.

رغم أنّها ليست وثيقة فائقة السرية، فإنّ وصولها إلى أيدٍ غير عسكريّة ونشرها في الإعلام أو عبر الإنترنت يمكن أن يؤدي إلى ارتباك للضابط الأول في الجيش الإسرائيلي. ويصح ذلك خصوصًا في وقتٍ حسّاس يزداد فيه الجدل الشعبي حول التقليصات في موازنة الأمن إلى جانب التبذير في الجيش الإسرائيلي.

وقال ضابط يخدم في بناية هيئة الأركان العامة إنّ نَشْر قسيمة الراتب علنًا لن يُربِك الجيش فحسب، بل أيضًا رئيس الأركان بشكل شخصيّ، لأنّ فيها مكوّنات أجر مختلفة، يتكوّن منها راتبه، بما في ذلك بنود حصص التقاعد، الإضافات بناءً على الثقافة والخبرة، وغيرها.

وانتشر حديث في مقرّ وزارة الدفاع أنّ الحادث قد لا يكون بالصدفة.

فقد جرى تسجيل توبيخ لرقيب أوّل بارز في ملفّه الشخصيّ إثر ضياع القسيمة.

وللمهتمين، كم هو دخل رئيس الأركان؟ وفق التقرير الأخير للمحاسِب العامّ للأجور في القطاع العام، يبلغ راتب رئيس الأركان غير الصافي نحو 77605 شواقل شهريًّا (ما يناهز 22172 دولارًا).

وتساءل الإسرائيليون الذين قرأوا التقرير الإخباريّ لماذا أجر رئيس الأركان سريّ، إذ كتب أحد الأشخاص: "لمَ أجر المسؤولين في الجيش الإسرائيلي مسألة حسّاسة؟ ولماذا لا يُكشَف عنه لجميع دافعي الضرائب؟ ولمَ لا ينتقل الجيش الإسرائيلي إلى قسائم رواتب رقميّة وآمنة؟ هكذا يمكن أن يوفّر علينا كلّ هذا السيرك، يزيد من صيانة خصوصيّة الفرد، ويكون التوفير الاقتصادي والبيئي كبيرًا".