تظهر مؤخرًا على الشاشة الصورة التالية: تقف عارضة ملابس البحر لشركة الأزياء "آن تايلور" (تصوير شاشة من موقع الشركة) متكئة على جانبها، ولكن يرى ذوو النظر الدقيق أن هناك خللاً في الصورة. تم تضييق خاصرة العارضة بواسطة الفوتوشوب، بحيث أنها تنتهي قبل بكثير من المكان الذي يُفترض أن تتصل فيه مع ساقي العارضة.

بعد فترة قصيرة من عرض الكتالوج تم إرسال شكاوى إلى موقع الشركة، وتم سحب الصورة من الموقع، ووضعت مكانها صورة أخرى لعارضة الأزياء ذاتها، لكن كان الوقت متأخرًا. كشفت فضيحة الفوتوشوب مقاييسها الصحيحة. المشكلة الكبيرة، التي تظهر مرارًا وتكرارًا ضدّ شركات الأزياء، هي أن تلك الشركات تخلق نماذج بشرية لا يمكن محاكاتها، الأمر الذي يخلق مشاكل مقارنة صعبة جدًا ومشاكل في الأمل لدى الشابات اللواتي يعتبرن عارضات الأزياء مثالاً يحتذى به. تم تصغير مقاييس عارضة الأزياء الحالية، التي تبدو نحيفة حتى دون الفوتوشوب، لدرجة أنهم لو حاولوا تصغير مقاييس ساقيها لتلائم منطقة الخاصرة، كانت لتبدو وكأنها تقف على عودتَي كبريت.

فضيحة الفوتوشوب ل"آن تايلور"

فضيحة الفوتوشوب ل"آن تايلور"

وهذه ليست أول مرة يحدث فيها هذا. فضيحة فوتوشوب أخرى مشهورة هي الصورة التالية، لعارضة الأزياء فيليبا هاميلتون لـ "رالف لورين".  خلال عرض للأزياء، ظهرت العارضة بمقاييسها الطبيعية، جميلة، نحيفة وجذابة، ولكن في الكتالوج الذي نُشر لاحقًا،  بدت العارضة بمقاييس أصغر بشكل لا يدع مجالاً للشك أنه تمت معالجة ذلك على الكمبيوتر. تعالت الأصوات ثانية ضدّ الشركة بسبب تلك النماذج غير الإنسانية، واضطرت الشركة لسحب الصورة.

عارضة الأزياء فيليبا هاميلتون لـ "رالف لورين"

عارضة الأزياء فيليبا هاميلتون لـ "رالف لورين"

 

صورة  عارضة الأزياء فيليبا هاميلتون لـ "رالف لورين" التي علجت بتقنية الفوتوشوب

صورة عارضة الأزياء فيليبا هاميلتون لـ "رالف لورين" التي علجت بتقنية الفوتوشوب

ولا نتحدث فقط عن تصغير المقاييس. فتوضح الصورة التالية جيدًا كيف يخلق عالم الأزياء معايير جمال زائفة بكل ما يتعلق بنوع ولون البشرة. فتبدو صورة المغنية المشهورة بيونسيه التي نُشرت على غلاف مجلتين مختلفة، وذلك لأنه تقرر في مجلة منهما، ترك لون البشرة الطبيعي في الصورة، بينما تقرر في المجلة الثانية تفتيح لون بشرتها بعدة تدرجات لونية، بتحليل آخر ومريع للتصرف: إن اللون الفاتح أكثر هو أجمل.

صورة  بيونسيه الطبيعية والصورة  التي علجت بتقنية الفوتوشوب

صورة بيونسيه الطبيعية والصورة التي علجت بتقنية الفوتوشوب

يبدو أننا لن نتخلص قريبًا من الفوتوشوب، إنما بقدر ما نكشف المزيد من التشويهات والأكاذيب التي يخلقها، يمكننا  أن نشجع الكثير من الفتيات والنساء بأن نقول لهن: أنتن جميلات كما أنتن، لا حاجة لأن تطمحن بأن تكن مثل العارضات اللواتي في المجلات، لأن أجمل العارضات وأكثرهن نجاحًا لا يمكنهن فعل ذلك. ليس دون فوتوشوب.