انتهت في البارحة بشكل فعلي محاولات الهجوم عبر شبكة الإنترنت على مواقع إسرائيلية، والتي نفذت من قبل قراصنة حواسيب مؤيدين للفلسطينيين في إطار حملة #OpIsrael. وحتى الساعة لم ينجح المهاجمون بتشويش نشاط شبكة المعلومات بشكل ملحوظ في إسرائيل، وبالتأكيد لم ينجحوا "بمسح إسرائيل من على الانترنيت" كما هددوا وأعلنوا في السابق. ويتلخص الضرر الرئيسي حالياً بالمساس بعدد من المواقع، معظمها مواقع ليست ذات أهمية، وتعطيل مواقع حكومية لفترات قصيرة من الوقت.

وقد هدد نحو 700 "هاكير" مؤيد للفلسطينيين والذين يدعون بأنهم يمثلون منظمة "أنونيموس" في الأشهر الماضية بأنه في تاريخ 7 أبريل (نيسان)، سوف يتم البدء بهجوم واسع على مواقع إسرائيلية بهدف مسح "إسرائيل من على الانترنيت". وعمل هؤلاء "الهاكيرز" على مستويين، الأول من خلال فيروس يهاجم بضع عشرات آلاف الحسابات على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، معظمها تابعة لمستخدمين إسرائيليين، ومن أجل التغلب على الفيروس يجب تغيير رموز الدخول للحساب، والثاني هو القيام بهجمات لمنع خدمة (DDos).

وتعني هذه الهجمات الأخيرة خلق ما يشبه أزمة مرور في مواقع إسرائيلية من خلال خلق اكتظاظ استثنائي على خوادم المواقع. ولأن المواقع الإسرائيلية الرئيسية تعتمد على خوادم ذات قوة كبيرة بسبب زخم الزوار الذي يحظون به، فقد ركز "الهاكيرز" على مواقع أصغر، وعلى مواقع حكومية لا تحظى بعدد كبير من الزوار.

وعلّق رئيس مقر "السايبر" في مكتب رئيس الحكومة، د. أفيتار متنيا، على الهجمة قائلاً: "لقد كانت لهجمة القرصنة الأخيرة تأثير قليل على تواصل الأداء في نظم الحواسيب وكان الضرر بالحد الأدنى". ومن ناحية أخرى، أعرب روني بخر، مدير مجال الهجمات و"السايبر" في شركة "افنت لحماية المعلومات"، عن قلقه وقال: "لا أشارك في الاستهزاء الكلي بهذه الهجمة. لقد شاهدنا نشاطا مركزا للغاية وواسعا جداً" لكنه تحفظ على أقواله وأضاف "جل المساس كان في مواقع لم تقم بإجراء الحد الأدنى المطلوب لحماية المعلومات وبأناس عاديين تجاهلوا ببساطة التحذيرات لزيادة اليقظة، وتبديل رمز الدخول، وتجنب استقبال ملفات وروابط من مصادر مجهولة".

ولخص مسؤول آخر في جهاز حماية المعلومات في إسرائيل الهجمة، متطرقا إلى حقيقة أنه على الرغم من حجمها الكبير لم تًسجل في الواقع أي خروقات لقواعد بيانات مهمة أو لخوادم مواقع مركزية: "يمكن القول بان الهجمة كانت أقوى من الهجمات التي واجهناها في الماضي. لكنها كانت مفاجئة في ضعفها".

وعلى ضوء الضجة الإعلامية التي أثارتها الهجمة، وعلى الرغممن نجاح نظم الحماية في منع خروقات أو إسقاط مواقع حكومية لفترات زمنية مطولة، قرر مراقب الدولة في إسرائيل، يوسف شبيرا، أن يفحص موضوع الحماية للخوادم في مشروع "تهيلا" (وهي اختصار بالعبري لبنية الانترنيت للوزارات الحكومية) وهذا إضافة لفحص حماية المعلومات في الخوادم، والتي قد بدأ تنفيذها.

ولأن الهجمة قد بدأت في يوم ذكرى كارثة المحرقة (الهولوكوست)، وكذلك لأنه خلال الهجمة حاول "الهاكيرز" المؤيدين للفلسطينيين مهاجمة موقع "ياد- ﭭاشيم"، المؤسسة الرسمية لتخليد ذكرى المحرقة، شن عدد من "الهاكيرز" الإسرائيليين هجوما معاكسا، بلغ ذروته حين قام "هاكير" إسرائيلي، سمى نفسه"Dog_Fts"، بإسقاط الموقع الرسمي لمنظمة "أنونيموس". وعلى ما يبدو، أُنزل موقع "أنونيموس" في أعقاب هذه الهجمة من شبكة المعلومات حتى إشعار آخر.

وكان النجاح الكبير للهجمة بالذات من خلال خلق نقاشواسعفي وسائل الإعلام، وشبكات التواصل الاجتماعي في إسرائيل. واحتج عدد كبير من الخبراء في مجال الحاسوب في إسرائيل على حقيقة أن وسائل الإعلام تتعامل بجدية للحقيقة أن هؤلاء "الهاكيرز" يدعون أنهم جزء من منظمة "أنونيموس". وقد شرح هؤلاء الخبراء بأن "أنونيموس" هي فكرة، وفي الواقع ليس لها خصائص منظمة، ويمكن لأي متصفح في الانترنيت أن يدعي أنه يعمل باسمها.