حذرت فرنسا من ظهور عقبات كبيرة تحول دون التوصل لاتفاق طال انتظاره بشأن برنامج إيران النووي بعد ان مددت الجمهورية الإسلامية والقوى العالمية الست جولة المفاوضات ليوم ثالث اليوم السبت.

وبعد تمديد المحادثات قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إنه من غير المؤكد أن تنجح المحادثات النووية الجارية مع إيران في التوصل لاتفاق مؤقت يبدد المخاوف من تطوير إيران أسلحة نووية سرا.

وقال فابيوس لراديو فرانس إنتير "لا يمكنني أن أقول الآن وأنا أتحدث معكم أن هناك أي تأكيد على أننا يمكن أن نتوصل لنهاية" للمحادثات.

وذكر وزير الخارجية البريطاني وليم هيج إن المحادثات حققت تقدما جيدا للغاية إلا إنه لا تزال هناك قضايا مهمة لم تحل في المفاوضات وإنه من غير المؤكد امكان التوصل لاتفاق في نهاية اليوم.

وتابع "نحن مدركون لحقيقة تحقيق المحادثات زخما وثمة تركيز فعلي في هذه المفاوضات لذا علينا ان نبذل قصارى جهدنا لنستغل اللحظة."

وذكر فابيوس أن فرنسا تريد أن توقف إيران الانشطة في مفاعل آراك أثناء المفاوضات وأضاف أن ثمة تساؤلات بشأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى درجة نقاء 20 في المئة.

والقضيتان محور قلق الغرب إذ يخشى ان تكون الجمهورية الإسلامية تعمل على تخزين اليورانيوم المخصب ليس لاستخدامه في توليد الكهرباء حسب قول طهران بل لامكانية استخدامه لتصنيع قنبلة نووية.

وتابع "نحن مع التوصل لاتفاق وهذا جلي. ولكن الاتفاق ينبغي ان يكون جديا وجديرا بالثقة. النص المبدئي حقق تقدما ولكنه غير كاف."

وتتبني فرنسا عادة موقفا أكثر تشددا من القوى العالمية الاخرى تجاه إيران واتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف فرنسا بأنها اكثر عنادا من الولايات المتحدة في المحادثات.

وقالت المتحدث باسم كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي التي تنسق المفاوضات مع إيران نيابة عن الدول الست ان اشتون تواصل المحادثات والاتصالات "المكثفة" مع الاطراف المعنية صباح اليوم.

ومن المتوقع ان تستأنف اشتون ووزير الخارجية الامريكي جون كيري وظريف المفاوضات الثلاثية في وقت لاحق وكانوا قد عقدوا جلسة استمرت خمس ساعات مساء أمس.

وقال كيري للصحفيين عند عودته لفندقه في جنيف قبل فترة وجيزة من منتصف الليل (2300 بتوقيت جرينتش) "نعمل بجد".

وذكر مسؤول كبير بوزارة الخارجية الامريكية "واصلنا تحقيق تقدم خلال المساء مع عملنا لتضييق الخلافات."

وصرح عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الايراني "كان مثمرا ولكن مازال امامنا عمل كثير نقوم به."

ولم تكشف إيران أو القوى الست تفاصيل المفاوضات وتجنبوا الاتهامات المتبادلة بسوء النوايا التي شابت اجتماعات كانت قد عقدت من آن لاخر على مدى العقد المنصرم.

وحذر كيري في تصريحاته أمس "من وجود بعض الفجوات المهمة ينبغي ان تسد."

ونقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء عن مجيد تختراونجي عضو الوفد الإيراني في المفاوضات قوله إن قضية تخفيف العقوبات المصرفية والنفطية يجب أن تبحث في المرحلة الأولى.

وعرضت القوى العالمية على إيران الحصول على أموالها المجمدة بالخارج منذ عدة أعوام والتي تصل قيمتها إلى 50 مليار دولار لكنها استبعدت أي تخفيف ملموس للعقوبات في المراحل الأولى للاتفاق.

وقال دبلوماسيون إنه لا يزال من غير المؤكد حدوث انفراجة وإنها تشكل على أي حال خطوة أولى في عملية طويلة ومعقدة نحو حل دائم يبدد المخاوف الدولية من احتمال سعي إيران لامتلاك وسائل صنع أسلحة نووية.

لكنهم قالوا إن وصول كيري وهيج وفابيوس ووزير الخارجية الألماني الألماني جيدو فسترفيله يشير إلى أن القوى الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن وألمانيا ربما يكونون أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق طال انتظاره مع إيران.

وقالت مصادر دبلوماسية إن من المتوقع أن ينضم وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى المحادثات. ووصل كيري قادما من تل أبيب حيث التقى مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يرفض تقديم اي تنازلات لإيران وبدا ان اللقاء كان متوترا.

وحذر نتنياهو كيري ونظراءه الأوروبيين من أن إيران ستحصل على "صفقة القرن" إذا نفذوا اقتراحات بمنح طهران إعفاء محدودا مؤقتا من العقوبات في مقابل تعليق جزئي لبرنامج تخصيب اليورانيوم والتعهد بعدم توسيعه.

وقال فابيوس "يجب ان نضع في الاعتبار مخاوف إسرائيل الامنية وسائر دول المنطقة."

وتناقش إيران والقوى العالمية اتفاقا بخصوص تعليق جزئي للأنشطة النووية لمدة ستة أشهر تقريبا. وفي حال التوصل إلى اتفاق مبدئي فلن يكون إلا أول مرحلة في عملية تتألف من عدة جولات من المفاوضات المعقدة في الأشهر القليلة المقبلة بهدف التوصل إلى اتفاق دائم.

ومن بين الأفكار الرئيسية قيد الدراسة الإفراج عن دفعات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج منذ عدة أعوام والبالغ قيمتها 50 مليار دولار. وهناك أفكار أخرى من بينها التخفيف المؤقت للقيود المفروضة على تجارة إيران في المواد البتروكيماوية والمعادن النفيسة.