مع نشر النتائج الأولية للانتخابات في تُركيا البارحة، تمامًا في ساعة بث النشرات الإخبارية الرئيسية في تل إسرائيل، دخل مراسلو الشؤون الخارجية إلى الاستوديوهات وأعلنوا: فشل لأردوغان. هناك من قارنوا بين قوة الأكراد وقوة عرب إسرائيل، التي حذّر منها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو في يوم الانتخابات، ولكن الجمع اتفقوا على أن: الحديث هو عن فشل شخصي وحزبي لرئيس تُركيا.

كرست كل الصحف الإسرائيلية، اليمينية واليسارية، هذا الصباح مساحة جيدة في الصفحة الأولى للحديث عن فشل أردوغان. حتى في أكثر التقارير برودة، كان يمكن ملاحظة بصيص من الابتهاج فيها، أو، تفاؤل؛ على الأقل، سواء فيما يخص مُستقبل الديمقراطية التركية أو فيما يخص العلاقات التركية الإسرائيلية.

ليس سرًا أنه في إسرائيل كان هناك اهتمام كبير بمسألة نمو الإسلام السياسي في تركيا، وخوف من موجة معاداة للسامية، ذلك الشعور الذي تمت تغذيته من قبل نظام أردوغان، حيث أنه كلما انقضت السنوات وازدادت قوته، كان يُفاقم، أكثر فأكثر، من موقفه ضد إسرائيل وضد اليهود عمومًا.

كما وتراجعت العلاقات بين الدولتين مع تقدم السنين، ومنذ حادثة مرمرة، عام 2010، التي شكلت أزمة سياسية فعلية، لم ينجح الطرفان باستعادة العلاقة بينهما. كانت تكمن الخشية في إسرائيل في أن يحصل أردوغان على الأغلبية البرلمانية، في الانتخابات الحالية، الأمر الذي يُتيح له أن يُصبح "سلطانًا" قادرًا على كل شيء، وأن يشوّش الديمقراطية التركية، والتحوّل إلى إمبراطورية إسلامية أخرى في المنطقة، معادية لإسرائيل.

فرح الإسرائيليين بإخفاق أردوغان، إذا كان الأمر كذلك، هو ليس فقط نوع من الشماتة، بل يُشكل ذلك نوع من الفرج الحقيقي فيما يخص هذا الواقع، وأمل بتحسّن العلاقات، تحسن علاقات التعامل مع اليهود في الدولة التي كانت طوال التاريخ معروفة بعلاقتها الإيجابية بهم، وضمان صمود الدولة الديمقراطية الثانية الوحيدة في المنطقة والمعروفة باسم "الشرق الأوسط".