على مر السنين، استمدوا في حماس كثيرًا، إلهامًا من حزب الله. إن الحل المشترك - إيران - والاستراتيجية المشتركة - حرب عصابات ضد إسرائيل، أدوا إلى نسخ نماذج كثيرة طورتها المنظمة الشيعية بمساعدة حراس الثورة الإيرانيين - على أرض المعركة من جهة، وفي كل ما يتعلق  بالدعاية والاستخدام العقلاني لوسائل الإعلام من جهة أخرى.

لذلك، لقد سُجل إحباط في وسط من توقع أن احتفالات يوم الذكرى للعملية الإسرائيلية الأخيرة في غزة، المعروفة أيضًا بالاسم الذي كنّها إياه  الجيش الإسرائيلي - "عامود السحاب". وسيتم عرض عسكري له تأثير من جهة حماس، شبيه بالمسيرة التي تنظمها حزب الله، مثلا، في الذكرى السنوية لحرب لبنان الثانية.

قاموا في حماس فعلا  بتمرير التصريحات المتوقعة بشأن الضربة القاسية وألقوا المسؤولية على  "جيش العدو" (خسر الفلسطينيون  أثناء العمليّة 170 شخصًا، من بينهم 100 إرهابي، أما من الجانب الإسرائيلي فقد أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص)، وكان أيضًا عرض عسكري لبعض المئات من متلقي الرواتب من حماس، لكن بذلك انتهى الأمر، تقريبًا.

ليسوا معنيين في حماس، حتى هذه اللحظة، شد الحبل بشكل مفرط أمام إسرائيل. إن هدفهم المركزي هو الحفاظ على حكمهم في قطاع غزة، وإيجاد مصادر دعم وتمويل بديلة للإخوان المسلمين في مصر. في الحقيقة، إن معظم التقديرات تشير إلى أنه رغم حالة حماس الصعبة، لا يوجد لحركة فتح احتمال فعلي في السيطرة مجددًا على القطاع، لكن في حماس لا يخاطرون.

أبو مازن، من جانبه أيضًا، لا يترك انطباعًا كشخص مؤهل لاتخاذ قرارات تاريخية. والمفاوضات مع إسرائيل لا تتقدم  إلى أي مكان، رغم جهود جون كيري اليائسة (وهنالك من يقول - البائسة). إن طاقم المفاوضات برئاسة صائب عريقات قد بلغ عن تنحيه، لكن الرئيس الفلسطيني يفضل أخذ القليل من الوقت الإضافي، عدم حرق الجسور مع الأمريكيين وأن لا يكون متهمًا بالفشل، أن يتأكد من أن تحويل الأموال إلى السلطة مستمر، وأن ينتظر لأن يتم في الجامعة العربية (أو بكلمات أخرى - السعوديون والمصريون) اتخاذ القرار نيابة عنه بشأن ما يتعيّن عليه عمله.

على خلفية جميع هذه الأمور، هنالك المسرحية الإقليمية الحقيقية طبعًا، التي تدور سيناريوهاتها بشكل مثير في جنيف الباردة وليس في الشرق الأوسط، الذي يرفض فيه الصيف إخلاء مكانه.

ستحدد  مفاوضات الدول العظمى العالمية الست مع إيران إلى حد كبير مصير المنطقة: هل ستحصل إيران روحاني على القنبلة؟ هل ستريد إظهار وجه معتدل للغرب وتلجم المنظمات الناشطة تحت رعايتها؟ هل ستعمّق السعودية ومصر التعاون أمام إسرائيل ضد التهديد الإيراني وستضغطان على الفلسطينيين للتوصل إلى تسوية؟ هل بقي أي شيء من الثقة التي يشعرون بها في المنطقة تجاه الولايات المتحدة؟

تبدو الأسابيع القادمة مصيرية جدًا لمستقبل المنطقة، التي تشغل فيها إيران دورًا أساسيًا منذ سنوات كثيرة. لذلك فإن الفلسطينيين، رغم الانقسام الصعب فيما بينهم، فهم موحّدون على أمر واحد - إنه الوقت للانتظار ورؤية إلى أين تتجه الأمور. من المؤسف إجراء عمليات فعلية، ستتضح لاحقًا أنها خطأ كبير.