علم "المصدر" أن ثمة خلافات انفجرت في الآونة الأخيرة بين قيادات في حركة فتح، وبين ضباط في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، حول الدور الذي يجب أن تلعبه حركة فتح والسلطة الفلسطينية حيال الهبة الجماهيرية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية منذ أشهر.

وقال مصدر كبير في حركة فتح "للمصدر" إن قيادات الحركة تُريد تصعيد موجة العنف الموجهة ضد الإسرائيليين، لا سيما في ظل الجمود السياسي وشعور الإسرائيليين انه يمكن للأوضاع الحالية أن تستمرـ وأنه لا حاجة للعودة إلى مفاوضات جادة مع الجانب الفلسطيني.

"لا يوجد اليوم خيار سوى تعزيز الهبة الجماهيرية وتوسيعها قدر الإمكان" يقول المصدر الفتحاوي ويضيف "حتى الرئيس الفلسطيني يعي ذلك تماما، ويتفهم هذا الموقف، وهو، أي الرئيس عباس، كان يفضل أن يرى الموجة الحالية تتوسع".

لكن المصدر يشير إلى أن "موقف فتح يصطدم بأمرين: الأول موضوعي، وهو عدم القدرة على اقناع الشارع بأهداف هذه الهبة، وإلى أين تريد القيادة أن تأخذها؟ وبالتالي نرى أن العمليات تبقى محدودة رغم أهميتها، ورغم القلق التي تشكله بالنسبة للإسرائيليين. مع ذلك، لا يمكن أن نتحدث عن أن الزخم الحالي والوتيرة الحالية ونسبة المشاركة في الهبة، يمكنها أن تُحدث اختراقا حقيقيا في الوضع القائم، لأن إسرائيل تتعلم التعايش مع الوضع".

وأضاف المصدر الفلسطيني "هناك سبب ثانٍ وهو أخطر، وهو يكمن في أن ضباط الأجهزة الأمنية، وأنا اتحدث عن كافة ضباط الصف الأول، والثاني بعد قادة الأجهزة أنفسهم، فهؤلاء جميعا مقتنعون أن توسيع دائرة العنف يضر بالمصلحة الفلسطينية وفق رؤيتهم. وأنا أقول وفق الرؤية التي يتداولها هؤلاء الضباط مع زملائهم الأمريكيين والإسرائيليين".

بحسب المصدر "هؤلاء يبذلون، بشكل هادئ، كل ما بوسعهم، لإجهاض أي عمل من شأنه أن يُعطي زخما لهذه الهبة ويساهم في توسعها. هم يمنعون الشبان من التوجه إلى خطوط التماس، وهم يجمعون معلومات حول شبان يخططون للقيام بعمليات، حتى عمليات إلقاء مولوتوف، ويقومون باعتقالهم أو باستدعائهم وتحذيرهم".

وحذر المصدر "الشارع ليس غبيا. إنه يرى ويفهم أن قيادته وسلطته ليست موحدة، وليست متفقة حول الوجهة التي يحب أن تسير بها وإليها الأمور". وأضاف "لا يمكن لنا أن نرى هذه الهبة تتسع وتتطور".

واللافت في أقوال المصدر الفتحاوي إن الرئيس الفلسطيني يفهم ويعتقد أن تطور الهبة الجماهيرية يمكن أن يكون له تأثير على امتلاك الفلسطينيين ورقة ضغط تجاه الإسرائيليين "لكن للأسف الرئيس ليس هو الموجود في الشارع.

رجال الأمن والضباط الذين يحددون مهمة رجال الأمن هم الذين يملكون، على الأقل في هذه المرحلة، القول الفصل وينجحون في هذه المرحلة بالإمساك في زمام الأمور في كل ما يتعلق بالأوضاع في الشارع".

"هؤلاء لم يتردّدوا حتى في أن يحذروا قادة فتح والرئيس من أن تدهور الأوضاع الأمنية سيعطي إسرائيل الحجة في الاستمرار من التهرب من استحقاقات العملية السياسية" أوضح المصدر وأردف "تدهور الأمور يعني عودة مظاهر الفوضى والفلتان وأن في مثل هكذا سيناريو ستقع الضفة في أيدي حماس التي تنتظر أن يُطلق لها العنان لتلعب في الضفة الغربية. فكيف لنا أن نعتقل عناصر حماس بينما يُسمح لكوادر فتح أن يقودوا انتفاضة جديدة، لذلك من الأفضل، من وجهة نظر ضباط المؤسسة الأمنية، أن لا تصل الأمور إلى هذا الحد".

ويؤكد المصدر أن قادة الأجهزة، بين رغبة الرئيس وبين توصيات ضباطهم، يميلون إلى تبني موقف المستوى المهني، أي ضباطهم، ويسمحون لهم بالقيام بكافة الإجراءات التي يرونها مناسبة لمنع خروج الأمور عن السيطرة.

أما بالنسبة لتصريحات الرئيس في الماضي أنه لن يسمح بانتفاضة ثالثة، يقول المصدر إن هذا لن يتغيّر "الرئيس ضد أي مواجهة عسكرية. لكنني أؤكد هو يريد أن يرى الهبة الشعبية تتحول إلى انتفاضة غير مسلحة، لكن هذه الرغبة تصطدم بموقف الشارع الذي، على ما يبدو يرى الانقسام داخل قيادته وبين فصائل العمل الفلسطيني، ويرى موقف الأجهزة الأمنية في الشارع، ويستخلص أنه لا جدوى من أي مواجهة مع إسرائيل في ظل انعدام وحدة صف فلسطينية وخاصة في ظل انعدام رؤية سياسية لهذه الهبة "وخاصة أن الفصائل وتحديدا فتح وحماس لا زالت منشغلة بمهاجمة بعضها البعض".