قادت الحرب الأخيرة في غزّة إلى ولادة ظاهرة مُدهشة عند الفلسطينيّين على شبكة الإنترنت: تُدعى فرح بيكر وحاصلة على 209000 تابع في موقع تويتر.

في تموز الماضي كان عدد متابعيها يساوي 4500 متابع، ولكن انضمّ لهم الكثيرون منذ بداية نشرها للتقارير المثيرة التي توثّق مشاهد الحرب القريبة منها بالكلمات والفيديو والصور.

فقد التقطت وسائل الإعلام قصة هذه الفتاة الشخصيّة وهذه الظاهرة التي انتشرت بسرعة كبيرة، ومذ ذلك قامت الصحف العالميّة بالتطرّق إليها وإلى قصتها في العديد من المقالات، بالإضافة إلى مقابلات في قناتَي BCC والجزيرة. إذ لم توقفها حقيقة انتهاء المعارك في غزة عن نقل صور الخراب والدمار التي خلّفتها الحرب، إنّما نَمَت لديها روح المناضلة أكثر فأكثر خصوصًا بعد الاهتمام الذي نالته من وسائل الإعلام – كما وازداد حقدها المُلتهب على الإسرائيليّين.

في الفترة الأخيرة دعت بيكر نفسها بلقب "آن فرانك الجديدة"، إذ شجّعها نداء متابعيها لها بهذا اللقب. وتبيّن من خلال تغريداتها ومنشوراتها على الشبكة أنّها تُؤيّد حماس وبشدّة أكثر بعد انتهاء الحملة، إذ تعرض بذلك مثال حيّ مُحزِن على تأسيس وغرس الكره عند الجيل الفلسطينيّ الشاب.

وفي الأيام الأخيرة أظهرت مقارنة مُعتبرة بين صور لناجي معسكرات الاعتقال وصور الأطفال القتلى في غزة. وكان ردّ فعل متابعيها هو الغضب على هذه المقارنة الصعبة. وما يمكن تأكيده، هو أنّ هذه الفتاة قد شهدت حتى الآن ثلاثَ حروب خلال حياتها، وتغريداتها على ما يبدو تُعبّر بأفضل صورة عن المأساة التي مرّت بها.

تُوفر بيكر، لمُبحري الشبكة العنكبوتيّة حول العالم، مدخلا وسيطا لتجربة مأساويّة لمواطنة شابّة تقطُن بإحدى المناطق التي يتمّ تسليط الضوء عليها إعلاميًّا بشكل كبير في العالم. حيثُ تصف بكل وضوح خوفها من الموت بإحدى القذائف التي تُطلق دون انقطاع يُذكر بالقرب من بيتها الواقع قُربَ مشفى الشفاء الذي خُبّئت فيه الكثير من الأسلحة، ووفقا لتقارير عربيّة وإسرائيليّة فقد اختبأ هُناك عدةٌ من زعماء حماس أثناء الحرب.

"من الممكن أن أموت الليلةَ"، هكذا كتبت وأظهرت للعالم الآمن كيف تحوّلت من فتاة عاديّة ذات أسلوب حياة واهتمامات نمطيّة ملائمة لجيلها – إلى شخصية سياسيّة مثيرة للإعجاب.

هناك مَن يوافق على أنّ ما تنشرُه مُبالغ به، وهناك من يقول إنّ هذا هو واقع حياة لفتاة تكبُر بمكان تختلف فيه المعيشة عن تلك التي يعيشها فتيات بسنّها في هذا العالم، بحيث اضطرت للتأقلم مع ظروف حياة صعبة جدّا على أثر الحروبات. وصرّحت بيكر عن رغبتها بتعلّم القانون والمحاماة، وذلك بهدف مساعدة المواطنين الفلسطينيّين بالدفاع عن حقوقهم الإنسانيّة – وكذلك من أجل النضال لتحرير الدول المُحتلّة.