قلة هم الصحفيون الذين يريدون أن يكونوا هذا الأسبوع مكان المراسل الصحفي تساحي كوهين، المسؤول عن تقارير مجلة الصحيفة الشائعة في إسرائيل، "يديعوت أحرونوت". فعدم الانصياع للمقاييس المهنية الأساسية أدى بالمراسل وبصحيفته، المثيرة للخلاف في إسرائيل أصلًا، إلى ارتباك حرِج.

ملحق يديعوت أحرونوت "7 أيام" هو تاج صحف نهاية الأسبوع في إسرائيل، ويُعتبَر المجلة الأهم والأكثر قراءة. تخرج التقارير الصحفية المنشورة فيه بشكل عامّ عن نطاق السياسة، وتلامس الحياة الاجتماعية في البلاد (رغم أنّ تحقيقات مهمة نُشرت فيه في الماضي). هذا هو الملحق الذي يصارع الناس لإيجاد مكان بين صفحاته. فإذا كنتَ موضوع تقرير في "7 أيام"، فيبدو أنك لستَ أيّ شخص.
في نهاية الأسبوع الأخيرة، استمتع قارؤو الملحق بتقرير عن ظاهرة خارجة عن المألوف وغير مسبوقة، على الأقل في إسرائيل: ممثلة هزلية بدوية. رسم التقرير سيرة ذاتية طريفة لشخصية ليست أقل طرافة: فاطمة الوردي، أم لـ 17 ولدًا من بلدة بدوية في النقب، تعمل وفقا للصحفي في "ستاند أب" كوميدي عن العرب، وتحدّث صفحتها على الفيسبوك بعدد من النكات (المضحكة، في الحقيقة) يوميّا.
وفقًا للتقرير، فاطمة هي أيضًا إحدى أربع نساء متزوجات من الرجل نفسه، الذي تؤلف عددا غير قليل من النكات عنه.

لكن للأسف، يظهر بحث قصير في جوجل أنّ فاطمة ليست موجودة على الإطلاق، وأنّ الحديث هو عن نكتة خرجت عن السيطرة كما يبدو، لكوميدية يهودية من رمات جان، تُدعى غيلاه تسيمرمان، تمثل منذ سنوات عددًا من الشخصيات، واحدة منها هي "فاطمة البدوية". يجب أن نذكر أنّ كثيرين في البلاد سبق ورأوا العرض، كتبوا نقدًا عنه، وتحدثوا عنه في الشبكات الاجتماعية، ما يحوّل سقوط الصحفي ومحرريه إلى أكثر غرابة.

على سبيل المثال، تصل السخرية إلى اسم مكان سكن الممثلة - بلدة غير موجودة في إسرائيل على الإطلاق!

أثار هذا الحدث الغريب الكثير من النقد للصحفي وللصحيفة، المثيرة للخلاف بسبب معارضتها لرئيس الحكومة نتنياهو. فقد كتبت الصحيفة المنافسة، "إسرائيل اليوم"، أنه إن كان هذا هو مستوى فحص "يديعوت" لتقرير خفيف في الملحق، فماذا يُفترض أن يستنتج القراء بخصوص مستوى الأنباء الإخبارية المتعلقة بمواضيع أكثر أهمية بكثير؟ من جهة أخرى، ثمة من يقول إنّ الحديث هو عن خطأ بشري، وإنه "ليس هنالك صحفي لا يخطئ".

ردت الصحيفة أنها تعتزم فحص الأمور، واستخلاص الاستنتاجات إن لزم الأمر.