كشف استطلاع أجري في إسرائيل ما لا يتم الحديث كثيرًا عنه: تنجح النساء بنسبة أقل من الرجال في مجال العمل ليس فقط بسبب التمييز الذكوري، وإنما يعود السبب إليهنّ.

زعمت 18% فقط ممن شملهنّ الاستطلاع أنهنّ كنّ يرغبن برؤية أنفسهن في مناصب رئيسية، أي إن واحدة فقط من بين كل خمس  نساء تحلم بعمل تكون فيه رئيسة مسؤولة. علاوة على ذلك: وأشارت 20% فقط ممن شملهنّ الاستطلاع إلى أنهنّ كنّ يفضّلن رئيسة عمل امرأة على رئيس عمل رجل.

ويظهر الاستطلاع أن معظم اللواتي شاركن فيه (66%) أشرنَ إلى أنهنّ يعتقدن بأن النساء قادرات على النجاح أكثر من الرجال في مكان العمل، ولكن عمليًا فقط قلة منهن رغبن باتخاذ دور كهذا لأنفسهن، أو أن يعملن في مكان تكون فيه امرأة بمنصب كهذا.

والحديث هو عن نتائج محبطة: فبعد عشرات السنين من الثورة النسوية، هناك الكثير من النساء لا زلن غير جاهزات لاستخدام إمكاناتهن الفكرية والمهنية، وإنما يفضّلن لعب "الأدوار الثانوية"، وترك الساحة للمديرين من الذكور.

ولا شكّ أنّ المرأة التي تريد التقدم في مكان العمل يُطلب منها، في معظم الحالات، أن تبذل جهدًا أكبر من الرجل صاحب المؤهلات المساوية، وبشكل خاص إنْ كانت مهتمة بالحياة الأسرية أيضًا. يكون الأجر أقل، في معظم الحالات، وكذلك تكون الفرص أقل، ولكن تقع عليهنّ أيضًا المسؤولية حول أوضاعهنّ، وبشكل خاص على أولئك اللواتي وصلن منهن إلى مناصب رئيسية ونجحن في كسر "السقف الزجاجي". عليهن أن يفتحن الباب للنساء الأخريات، أن يشجعنهن وأن ينشئن بيئة عمل متساوية.

ومع ذلك، فإن النساء اللواتي لا زلن في بداية طريقهن يحتجن إلى أن يستوعبن بأنه دون العمل الشاق والتضحية سيكون المضيّ قدمًا أمرًا صعبًا، وأن يكنّ على استعداد لتحمّل المزيد من المسؤولية، والمخاطر كذلك، من أجل الاندماج في المناصب القيادية، سواء في مجال الأعمال، السياسة أو الثقافة.

لن يصل المجتمع الإسرائيلي، ككل المجتمعات، إلى الاستفادة من إمكاناته الكاملة في الوقت الذي لا يشعر فيه نصف المجتمع – النساء – بأنهنّ قادرات على التقدم، المساهمة والتأثير. ولذلك، فهناك أهمية كبيرة للرسائل التي ينقلها النظام التعليمي للفتيات: هل تم تشجيعهنّ على بذل الجهد، التقدم، القيادة، أم إن النظرة إليهنّ متأثرة بالافتراض بأن جزءًا منهن سوف ينتهي به الأمر، بطبيعة الحال، كربّات منزل.