وفقًا للشريعة اليهودية والشريعة الإسلامية على حدٍّ سواء، على النساء تغطية رؤوسهنّ دلالةً على الاحتشام. في اليهودية، من المعتاد القيام بالأمر بعد الزواج. ويهدف الغطاء، إلى جانب الاحتشام، إلى "إخبار" الرجال الآخرين أنّ هذه المرأة ليست للمواعدة. مع ذلك، في فترات معيّنة في الماضي، كانت الفتيات العزباوات أيضًا تضعنَ غطاءً للرأس، ويمكن العثور على مجموعات قليلة تفعل ذلك حتى اليوم.

بالمقابل، من المعتاد في الإسلام تغطية الرأس قبل الزواج بكثير. ورغم أنه لا إجماع على السن الذي تُلزَم فيه الفتاة ببدء ارتداء الحجاب، فإنّ البلوغ الجنسي هو الحاسم غالبًا. الحجاب في الثقافة الإسلامية هو لباس يستر جسد المرأة. يُذكَر أنه رغم أنّ معنى كلمة "حجاب" هو "غطاء" أو "ساتر"، فإنّ الكلمة في الإسلام تُستخدَم للإشارة إلى "الاحتشام".

هناك إجماع من علماء الدين الإسلامي على وجوب الحجاب على المرأة وإن كانوا يختلفون في هيئته، فمنهم من يرى أن على المرأة ستر جميع جسدها بما فيه الوجه والكفين، بينما يرى أغلبهم جواز كشف الوجه والكفين. ثمة علماء يصرّون بشكل خاصّ ويشجعون تغطية كل الوجه عدا العينَين (عبر نقاب).

النقاش حول طبيعة الغطاء شائع في اليهودية أيضًا. في الشريعة يُذكَر أنه تجب تغطية الرأس، لكن لا تفصيل، ولذلك يجيز مفسّرون تغطية الرأس بشكل جزئي أيضًا. ثمة نقاشات فقهية عميقة حول حجم خصل الشعر التي يمكن أن تبقى خارج الغطاء، وأحد الآراء المقبولة هو أنه يمكن الإبقاء على إصبعَين. في تيارات أكثر تديّنًا وأرثوذكسيةً، يجري الحرص على تغطية الشعر بأكمله، ولدى الحاريديين (تيّار متديّن جدًّا) ثمة مَن يحلقنَ شعر رؤوسهنّ كاملًا بعد زوجهنّ، مخافة الوقوع في الخطية بانكشاف شعرات من تحت الحجاب.

حانوت لأغطية الرأس للنساء في القدس (Nati Shohat Flash 90)

حانوت لأغطية الرأس للنساء في القدس (Nati Shohat Flash 90)

لسنوات طويلة، اعتادت النساء، اليهوديات والمسلمات على حدّ سواء، الاكتفاء بقطعة قماش سوداء، أو أيّ منديل بسيط في متناول اليد، لتغطية رؤوسهنّ. لكن ما يسرّ هو أنّ موضة كاملة متعلقة بغطاء الرأس تطورت خلال السنوات الأخيرة، وحوّلت النساء الغطاء الديني إلى موضة، تتيح تنويع المظهر وإثراءَه. أضحت التصاميم الجديدة، الألوان والنماذج، وحتى الإكسسوارات الخاصة لأغطية الرأس واجبًا على كل امرأة متدينة وأنيقة. وقد أصبح الأمر ذا صلة بالأناقة إلى حدّ أنّ نساءً علمانيات من كل أنحاء العالم شرعنَ بتغطية رؤوسهن، ولو جزئيًّا، كتعبير محض عن الموضة.

والمصممون ليسوا غافلين عن ذلك. فمن أرماني، عبر هرمس، وحتى دولتشي وغافاني – كل مصمم هامّ يحترم نفسه تقريبًا يهتمّ في السنوات الأخيرة بإضافة تنوّع من الخمارات المصممة والحجابات الفاخرة إلى "مجموعة تصاميمه". وحتى شركات الأزياء الكبرى وحملات الماركات المحلية لا تتنازل عن نزعة أغطية الرأس.

لدى اليهوديات، المعتادات على استخدام منديل، قبعة، أو شعر مستعار كغطاءٍ للرأس، ثمة للاختيار مدلول اجتماعي. ففي كل تيّار، يشيع غطاءُ رأس مختلف. ففي التيار الحاريدي (حاباد)، تضع معظم النساء شعرًا مستعارًا متقنَا، لا يمكن التمييز بالعين المجرّدة أنه ليس شعرهنّ الحقيقيّ. في تيار حاسيدي آخر من المعتاد استخدام عمامة، ولدى بعض الحاريديات، تجري المحافظة بشكل ثابت على ألوان الأزرق الداكن، الأسود، أو الأبيض.

لا حدود للألوان! نساء مسلمات في باكستان بعد الصلاة (AFP)

لا حدود للألوان! نساء مسلمات في باكستان بعد الصلاة (AFP)

وتُرى الحرية في الاختيار بأناقة أكثر لدى الشابات المتدينات – القوميات، المعتادات على استخدام مناديل ووشاحات ملتفة على رؤوسهنّ. ويحوّل التنوع الواسع للمناديل، ألوانها، طريقة ربطها، والزخارف المرافقة لها عمليةَ تزيين الرأس إلى مهنة تحتاج تفكيرًا لتجديد المظهر وليكون مبتكرًا. (لأسفنا الشديد، ثمة من يخترنَ الإبقاء على مناديل قديمة أشبه بالخِرَق، تحولهن إلى كبيرات وبائسات. ولكننا لن نُعنى بهنّ طبعًا...)

بدءًا من قطعة قماش ناعمة ملفوفة من الدانتيل، مرورًا بقماشات مزينة بنماذج وردية، مخططة، منقّطة، أو مبسّطة، وحتى دبابيس معدنية مرفقة بغطاء الرأس، لا ريبَ أنّ صناعة المناديل خطت بضع خطوات مهمة قُدمًا منذ المناديل القديمة والمملة للجدة. فالحوانيت الفاخرة ومصممو الدرجة الأولى في إسرائيل فهموا الفرصة الكامنة في مجتمعاتهم، وهم لا يتخلون عن هذه الفرصة في عالم الأزياء (إلى جانب تصميم ثياب محتشمة بذوق رفيع، تغطّي كل ما يجب، لكن تبتعد عن مظهر "الشوال" أو الألوان التي تُشعِر بالملل).

لدى المسلمين أيضًا، لا تنازل عن الموضة. فوفقًا لحملات ماركات أزياء عديدة ومسارات الأزياء للمصمّمين، يبدو أنّ الحجابات تكتسب شرعية أكثر فأكثر كأداة موضة جديدة. فقد دخل الحجاب الإسلامي إلى الوعي العالمي كأداة موضة، لا سيّما بسبب فيلم بنات "الجنس والمدينة الكبيرة". ومذّاك، لا تتوقف التحديثات والتصميمات المفاجِئة.

الحجاب كأداة زينة. عرض أزياء في إطار مهرجان أزياء إسلامي في أسبوع الموضة في كوالالمبور، ماليزيا (AFP)

الحجاب كأداة زينة. عرض أزياء في إطار مهرجان أزياء إسلامي في أسبوع الموضة في كوالالمبور، ماليزيا (AFP)

تُزيّن الحجابات بالجواهر، الحجار، والتخريم ذي العُقد، من قماش الشيفون، الساتان، أو الدانتيل، أو مجرد حجاب بسيط من القطن، لكن بألوان قوية وتصاميم جريئة، تملأ الحوانيت وتتيح للنساء المسلمات أن يكنّ على الموضة ويبقين محتشمات وملتزمات بمعتقداتهنّ في آن واحد.

ومثل جميع مكوّنات الموضة، فإنّ أغطية الرأس تجري ملاءمتها للمناسبات المختلفة. فحجاب محتشِم ومُحكَم أكثر يلائم الذهاب للمسجد يوم الجمعة، حجاب ملوّن ومثير للاهتمام يلائم تجديد المظهر اليومي، فيما الحجاب المزيّن والفاخر مع فستان قد يكون ملائمًا لمناسبة خاصة. كذلك لدى اليهوديات، المعتادات على وضع غطاء رأس أبيض احتفاءً بالأعياد وأيام السبت، والتلاعب بالألوان في الأيام العادية مع ملاءَمة الألوان بين اللباس وغطاء الرأس.