يتابع الإسرائيليون، منذ أسابيع، الوضع الصحي للمعتقل الإداري محمد علان، المُضرب عن الطعام منذ 64 يومًا. حكم القضاة البارحة، على إثر مداولات في محكمة العدل العُليا، أن أمر الاعتقال الصادر ضد علان سيُلغى مؤقتًا نظرا لظروفه الصحية. لم يكن علان شاهدًا على هذه الأخبار السارة لأنه بعد دقائق من صدور هذا القرار حدث تدهور آخر على وضعه الصحي وتم تنويمه طبيًّا.

سيبقى علان، وفق ما جاء في القرار، في وحدة العلاج المُكثف في مُستشفى برزيلاي؛ في إسرائيل، ويمكن لأبناء عائلته الاستمرار بزيارته كالعادة وليس كسجين إداري. رغم ذلك، أقّر القضاة أيضًا أنه في حال تبين لاحقًا بأنه أُصيب بضرر دماغي سيتم إطلاق سراحه مُباشرة، وان حدث العكس وطرأ تحسن على صحته سيتم عقد مداولة أُخرى بخصوصه في المحكمة.

السؤال الذي تم تداوله في المحكمة هل السجن الإداري في هذه الظروف أمرًا مُبررًا وهل تم الإقرار أن علان لا يُشكل خطرًا بسبب وضعه الصحي.

ما تم تداوله مؤخرًا في إسرائيل أيضًا، في الأسابيع الأخيرة، هو حول مسألة إن كان يجب إطعام علان قسريَّا وتقديم علاج دوائي له، بخلاف رغبته. تم نقل علان من مُستشفى سوروكا، في بئر السبع؛ إسرائيل، إلى مُستشفى برزيلاي؛ في أشكلون، بعد أن رفض الأطباء في سوروكا أن يُطعموه قسريَّا أو أن يقدموا له علاجا بخلاف رغبته. تم تنظيم أعمال احتجاجية، على إثر نقله إلى أشكلون وبسبب وضعه المتردي، من قبل مؤيدي علان وتم تنظيم مُظاهرات، أمام المُستشفى، ترفض تقديم علاج دوائي له وترفض إطعامه قسريَّا.

أصبحت مدينة أشكلون التي يتعالج فيها علان ساحة للصراع بين متظاهرين فلسطينيين يؤيّدون إطلاق سراحه، وبين متظاهرين من اليمين الإسرائيلي (Hadas Parush/Flash90)

أصبحت مدينة أشكلون التي يتعالج فيها علان ساحة للصراع بين متظاهرين فلسطينيين يؤيّدون إطلاق سراحه، وبين متظاهرين من اليمين الإسرائيلي (Hadas Parush/Flash90)

سُمعت، في أوساط السياسيين الإسرائيليين، انتقادات قاسية، أمس، بعد إعلان قرار المحكمة العُليا بإلغاء السجن الإداري. حذّر وزير الداخلية الإسرائيلي جلعاد أردان من مسألة "الرضوخ" للمُضربين عن الطعام لأن ذلك يُعطي دافعًا لحالات جماعية من الإضراب عن الطعام لمُعتقلين إداريين الذين يُمكنهم ابتزاز إسرائيل بهذه الطريقة. وزيرة الثقافة الإسرائيلية، ميري ريغيف، ردّت أيضًا بدورها وقالت إن المحكمة العُليا رضخت لابتزاز علان بدل تطبيق قانون الإطعام القسري. هناك من قالوا أيضًا إن وضع علان الصحي الذي وصل إلى نقطة لا رجعة فيها يُشكل رادعًا بحد ذاته.

ادعى الوزير أوري أريئيل البارحة أن إطلاق سراح علان هو مقدمة خطيرة لاستمرار ابتزاز دولة إسرائيل. كتب على حسابه في الفيس بوك: "عندما يُحاول شخص ما الانتحار، يعمل الجميع من أجل منعه من فعل ذلك، بكل الطرق - لا توجد هنا فرصة للتفكير وعلى الجهات الطبية العمل لمنع محاولات الانتحار وإطعامه بشكل قسري كما جاء في نص القانون".

تعرض وضع علان لتقلبات في الأيام الأخيرة. استعاد، قبل نحو ثلاثة أيام، وعيه وطلب أن يتم فصل التسريب الوريدي عنه وأن يُتابع بإضرابه الكامل عن الطعام، ولكن، مع صدور قرار المحكمة العُليا حدث تراجع بوضعه الصحي. رفض في الأيام الأخيرة أيضًا اقتراح الحكومة الإسرائيلية الذي ينص على إبعاده خارج البلاد.