يعتري حركتي حماس والجهاد الإسلامي غضب شديد نتيجة تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، التي صرح بها خلال مؤتمر القمة العربية في شرم الشيخ، التي قارن فيها بين تمرد الحوثيين على الحكومة الشرعية في اليمن وبين تمرد حماس على سُلطته.

حيث قال عباس: "نأمل من العرب أن يُؤخذ الموقف الذي اتُخذ بهذا الحزم وسمي "عاصفة الحزم" من العرب أيضا في قضايا بلدان أخرى تعاني من الفتن الداخلية والانشقاقات والانقسامات، مثل سوريا والعراق وفلسطين وليبيا والصومال، فنأمل أن يُلتفت إلى هذه الأمور".

وأضاف عباس أنه يرفض توقيع اتفاقية وقف إطلاق نار، طويلة الأمد، بين حماس وإسرائيل الأمر الذي من شأنه إعطاء فرصة لإقامة "دولة فلسطينية في غزة".

سُمعت أصوات مُضادة لحماس أكثر، بعد تلميح عباس ذاك، حيث قال محمد الهباش، قاضي قضاة فلسطين، ومستشار عباس للشؤون الدينية والإسلامية إن "‎عاصفة الحزم" يجب ألا تقف عند حدود اليمن ولا حوار مع الخارجين عن الشرعية في غزة.

مشير المصري: "من ينال طرف غزة لن ترحمه وكما لم ترحم بنيامين نتنياهو فإنها لن ترحم عباس‎"

في حماس، تم الرد على تلك التصريحات بشدة. وقال مسؤول حماس موسى أبو مرزوق: "هذه التصريحات تقول باختصار: لا بد من عاصفة عربية ضد غزة الجريحة بثلاث عواصف (إسرائيلية)، و التي شاركهم البعض  وشجع الصهاينة البعض اﻵخر، اليوم يريدوا أن يجربوا شيئا آخر".

قال مشير المصري القيادي في حماس تصريحات أشد: "من ينال طرف غزة لن ترحمه وكما لم ترحم بنيامين نتنياهو فإنها لن ترحم عباس‎".

اعتُبرت، حتى وقت قريب، مسألة توجيه ضربة عربية لقطاع غزة هي فكرة غير منطقية وغير معقولة ومن تحدثوا عن تلك المسألة سابقًا كانوا يُعتبرون أشخاصًا هامشيين.

على سبيل المثال، الإعلامي المصري توفيق عُكاشة الذي قال مرارًا وتكرارًا إنه كما قامت مصر بتوجيه ضربات لمعاقل الإرهاب في ليبيا وسيناء، عليها أيضًا ضرب معاقل الإرهاب في غزة. حتى أنه ذكر بأن القيادة المصرية أقرت ضربة كهذه.

تُشكل تصريحات عباس والهباش، التي تأتي على خلفية الجهود الحثيثة الرامية إلى رأب الصدع بين رام الله وغزة؛ إن كان من خلال زيارة حكومة الحمد الله إلى غزة وبين نشاط البعثة السويسرية، دلالة أُخرى على حجم الشرخ داخل المجتمع الفلسطيني. الآن حازت الفكرة غير المنطقية والمبالغ بها، والتي تتعلق بتدخل عربي في غزة، على ما يشبه التسويغ من أعلى المستويات. إلا أن احتمال رؤية طائرات حربية مصرية، سعودية وأردنية تُحلق في سماء غزة ما زال احتمالاً ضعيفًا جدًا.