منذ سقوط الرئيس محمد مرسي الأسبوع الماضي، بدأت موجة من الإرهاب في سيناء. وفي الأيام الأخيرة، سُجِّل عدد كبير من التفجيرات والأحداث العنيفة. خلال نهاية الأسبوع، قُتل نحو أربعين شخصا في شبه الجزيرة، في مواجهات حادة بين مناصري الرئيس المعزول، محمد مرسي، وبين الجيش المصري ومناهضي الإخوان المسلمين. فقد تم قتل كاهن قبطي في العريش يوم السبت، على ما يبدو بسبب غضب الإخوان المسلمين على بابا الأقباط ثيودورس الثاني، الذي وقف إلى جانب المعارضة والجيش في الانقلاب على الرئيس محمد مرسي.

وقد جاء إطلاق النار على الكاهن بعد هجوم على أربع نقاط تفتيش للجيش المصري شمال شبه جزيرة سيناء، وموت خمسة رجال شرطة في العريش. في ليلة الخميس - الجمعة، أطلق إرهابيون صواريخَ على محطة للشرطة في رفح، قرب الحدود مع قطاع غزة وإسرائيل، وأطلقوا النار أيضًا على مطار العريش، وثلاث نقاط تفتيش مجاورة تابعة للجيش.‎ ‎‏ ردّ الجيش المصري بالقصف من مروحية أباتشي على إحدى السيارات التي أطلقت النار. وفي أعقاب الهجمات المتشابكة، أغلق الجيش المصري معبر رفح. صباح السبت، فُتح المعبر لمدة خمس دقائق، لكن المصريين أغلقوه مجددا بسبب الوضع الأمني في شبه الجزيرة.

رغم مساعي الجيش المصري للعمل ضد الإرهاب، سُجّل هذه الليلة تصعيد إضافي في العمل الإرهابي، عندما جرى تفجير أنبوب الغاز المصري. إثر الانفجار، انقطع تزويد الغاز المصري للأردن. هوجم أنبوب الغاز تكرارا في الماضي، بعد سقوط الرئيس مبارك، لكنها المرة الأولى التي يُهاجَم فيها منذ ارتقاء مرسي السلطة. لم يعلن أي تنظيم مسؤوليته عن التفجير، لكن يُرجّح أن يكون ذلك احتجاجا على الإطاحة بالرئيس.

في الأسبوع الماضي، نُقل أنّ إسرائيل سمحت لمصر بأن تنقل سيارات مصفحة إلى منطقة الحدود مع غزة، كجزء من العمل ضد الإرهاب في سيناء.‎ ‎‏ في وسائل الإعلام الإسرائيلية، كُتب أن لا سبب لأن تعارض إسرائيل نشاط الجيش المصري في المنطقة، حيث يخدم ذلك مصالح إسرائيل في حربها على الإرهاب.

كتبت صحيفة "الجمهورية" المصرية اليوم (الأحد) أنّ الجيش يعتزم البدء بحملة عسكرية واسعة في سيناء، ومحاربة حاضنات الإرهاب بشدة. كذلك، أوضح مسؤول رفيع في الجيش أنّ 40 نفقًا دُمّرت في الأيام الأخيرة، كانت تستخدمها عناصر إرهابية، وأنّ الجيش هو "في الطريق الصحيح".

يتخطى التصعيد في سيناء حدودَ مصر، ويؤثر بشكل خاص في ما يجري في قطاع غزة، حيث يمنع إغلاقُ معبر رفح والإشرافُ المصري المتزايد على حدود القطاع الجنوبية نقلَ البضائع، ويعيقان التجارة. وقد قال وزير الاقتصاد الفلسطيني، الدكتور علاء الدين الرفاتي، في مقابلة مع وكالة الأنباء "معًا" أنّ المعبر يمكن أن يبقى مغلقًا أكثر من أسبوع، وأنه منذ بدأت الأحداث الأخيرة في مصر، انخفضت كمية البضائع التي دخلت القطاع عبر معبر رفح بشكل ملحوظ. مع ذلك، فقد أعرب عن أمله في استقرار الوضع قريبًا، وقال إن غزة سبق واجتازت أزمات أصعب في الماضي. فحسب أقواله، تتواجد في غزة اليوم كمية كافية من المواد لاستمرار بناء وصيانة الجهاز الصحي. كذلك، طمأن الرفاتي المواطنين أنه خلال شهر رمضان، لن يحدث نقص في الغذاء، ولن ترتفع الأسعار، بحيث يتمكن المواطنون من الاحتفال بالعيد كالمعتاد.

رغم كلمات وزير الاقتصاد التفاؤلية، فإنّ إغلاق المعبر يؤدي إلى استمرار فترة طويلة من الصعوبات الاقتصادية في القطاع، لا سيما بين قيادة حماس، التي تم إيقاف الدعم المالي الإيراني لها بسبب دعمها للثوار السوريين. حسب التقديرات، إذا استمر انعدام الاستقرار في مصر، ولا سيّما في سيناء، وبقي المعبر مغلقًا، فإن اقتصاد القطاع سيكون في خطر وجودي فعلي.