بعد ثلاثة أسابيع من انتهاء القتال في قطاع غزة، يبدو أن التصدّعات بين غزة والضفة تعود وتتوسّع. بعد الاتهامات الصعبة التي تم تبادلها بين القادة في غزة ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي أعلن رسميًّا أنّه فيما لو لم توافق حماس على شروطه فسيوقف التعاون؛ يصل العداء بين قطاع غزة والضفة أيضًا إلى الرأي العام.

يبدو أنّ غزة أهينت بشكل خاص من الاستطلاع الذي تم نشره وأظهر أنّ واحدًا من بين كلّ أربعة مواطنين في غزة يريد ترك القطاع من أجل مستقبل أفضل. وادُّعيَ أيضًا أنّ أنفاق غزة، التي تُستخدم لتهريب السلاح والبضاعة إلى داخل القطاع، هي التي يستخدمها أولئك الذين يرغبون بالهروب منه. تبذل حماس جهودًا كبيرة من أجل الحفاظ على صورة قوية لـ "شعب مقاوم"، وتخاف من احتمال ظهور سكان غزة كضعفاء ومهزومين.

عبّر الكاتب عصام شاور عن رأيه على صفحات الصحيفة الغزاوية "فلسطين" التابعة لحكومة حماس، وهاجم أولئك الذين يحاولون نشر ظاهرة الهجرة من غزة. حسب كلامه، هناك في الضفة الغربية من يستغلّ هذه القضية لمصالحه السياسية الضيّقة. كتب شاور: "قضية الهجرة من غزة إلى الخارج هي إحدى القصص التي نسجتها أوهامهم لتحقيق مآرب حزبية ضيقة، ويا للأسف وصل الأمر ببعضهم إلى حد اتهام جهات فلسطينية وطنية مجاهدة بتسهيل هجرة الشباب من قطاع غزة عبر الأنفاق".

تفريق مظاهرة فلسطينية في المسجد الأقصى (Flash90/Sliman Khader)

تفريق مظاهرة فلسطينية في المسجد الأقصى (Flash90/Sliman Khader)

ولإبعاد الاتهامات الموجّهة ضدّ شعب غزة، يحوّل شاور نصف الانتقادات تجاه سكان الضفة زاعمًا أنّ: "عشرات الآلاف هاجروا من الضفة دون ضجة". وحسب اقواله فإنّ سكان الضفة ليسوا في وضع أفضل من سكان غزة، ولكن يختلفون عنهم في كون الحصار لا يشكّل عبئًا عليهم، ويُسمح لهم بمغادرة الضفة متى أرادوا.

احتجّ شاور على الاتهامات الصعبة التي وُجّهت لسكان غزة الراغبين بالهجرة، وشرح قائلا: "هناك عائلات بأكملها هاجرت للسبب نفسه، حسب تقارير ودراسات فلسطينية، وهذا يعني أن الضفة ليست أفضل حالًا من غزة إلا في أمر واحد، وهو 'سهولة' الخروج من الضفة الغربية".

في الوقت نفسه، تدّعي لمى خاطر، وهي أيضًا تكتب في صحيفة "فلسطين"، أنّ الانضمام إلى طريق الانتفاضة فقط هو الذي سينجح في توحيد سكان الضفة مع غزة. كما لو لم يكن هناك ما يكفي من الضرر الناجم عن الحرب على سكان غزة، تدعو خاطر سكان الضفة إلى إثبات التزامهم بطريق "المقاومة":

كتبت خاطر: "ليست غزة وحدها من تتطلع للضفة، بل مسيرة التحرير كلّها تنتظر أن تعود الأمور إلى سياقاتها الطبيعية، وأن تنتج هذه الساحة المهمة إنجازًا مقاومًا يناسب موقعها ويليق بها".

لا تقدّر إسرائيل أن وجوه الفلسطينيين في الضفة الغربية تتّجه نحو نزاع مسلّح آخر مع إسرائيل. ولكن يبدو أنّ البعض في قطاع غزة يغار من الهدوء النسبي الذي يتمتّع به سكان الضفة، ويحاول جرّهم إلى مصير مرير ومماثل لذلك الذي في غزة.