هاجم الجيش الإسرائيلي فجر اليوم (الخميس)، بواسطة طائرة سلاح الجو، أربعة أهداف تابعة لحركة حماس في شمال قطاع غزة. جاءت الغارات ردًا على عمليات إطلاق النار التي نفذتها، في اليومين الأخيرين، المنظمة الإرهابية باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي بينما كانت تعمل بالقرب من الجدار الحدودي.

وأطلقت حركة حماس في اليومين الأخيرين تهديدات واضحة ضد إسرائيل. وكان المسؤول في حركة حماس، مُشير المصري، قال إن "التصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة هو تطور هام ويُشكل خرقًا واضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار". ستدفع إسرائيل ثمن الخطوات التي تنتهجها ضد حماس، وفقًا لتصريحه. وأضاف أن الحركة "تُحمل إسرائيل كامل المسؤولية فيما يتعلق بالتصعيد في شرق غزة والنتائج المُترتبة عليه".

يحاول الكثير من المُحللين الإسرائيليين فهم إلى ماذا قد يؤدي التصعيد الأخير بين إسرائيل وحركة حماس وتحديدًا إثر حقيقة أن إسرائيل سبق وأوضحت أنها تعمل على تطوير تكنولوجيا هندسية لكشف الأنفاق، الورقة التي لوحت بها حماس في الحرب الأخيرة بين الطرفين، صيف 2014.

كتب المُحلل المُخضرم في صحيفة هآرتس، عاموس هرئيل، هذا الصباح أن تبادل النيران بين حماس وإسرائيل هو التصعيد الأخطر بين الطرفين منذ انتهاء الحرب الأخيرة. ووفقًا لكلامه "هناك أهمية كبيرة إضافية لهذه التطورات في غزة. للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب، يبدو أن الذراع العسكري لحركة حماس هو المسؤول، سواء كان مُباشرة أو بشكل غير مُباشر، عن عملية إطلاق القذائف والنيران من أسلحة خفيفة باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي. لم تنته العمليات في الميدان بعد، ولكن، يبدو أن هذه هي طريقة حماس لوضع خطوط حمراء أمام إسرائيل، في الوقت الذي يبذل فيه الجيش الإسرائيلي جهودا لرصد الأنفاق الهجومية التي حفرتها الحركة تحت الحدود، باتجاه الأراضي الإسرائيلية.

عناصر من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس (Flash90/Abed Rahim Khatib)

عناصر من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس (Flash90/Abed Rahim Khatib)

وادعى هرئيل أيضا أن "نجاح إسرائيل المُتوقع برصد المزيد من الأنفاق يُقلق الحركة، لأنه يُهدد إنجازها المُستقبلي وروحها القتالية".

تشير كافة تقديرات المُحللين الإسرائيليين إلى أن حركة حماس تتعرض لضغط مُضاعف. فمن جهة، الوضع الداخلي في غزة صعب. تواجه الحركة صعوبة بصيانة أقل حد من البنية التحتية التي تُتيح حياة عادية (الطاقة الكهربائية، مياه الشرب، شبكة مجاري صالحة) وهي ليست قادرة على تحسين العلاقات المتوترة مع مصر. ومن جهة أخرى، فقد أعلنت إسرائيل، عن تطوير حل تكنولوجي لرصد الأنفاق وما زالت تواصل القيام بأعمال هندسية على طول الحدود.

يعتقد المُحلل العسكري المُخضرم في أخبار القناة 2 في التلفزيون الإسرائيلي، روني دانيال، أن حماس تُطلق نيرانها في الأيام الأخيرة تحذيرا لأجهزة الأمن الإسرائيلية. ووفقًا لادعاءاته فإن الهدف من إطلاق النار هو "تشويش قدرة الجيش الإسرائيلي على الكشف عن الأنفاق. هذا صراع على الاتفاق العملياتي الذي تم توقيعه بين الطرفين بعد "الجرف الصامد" والذي ينص أنه يُمكن للجيش الإسرائيلي أن ينشط فقط في مسافة 100 متر من الجدار داخل غزة.

تتحرك قوات الجيش الإسرائيلي ضمن هذا النطاق المُحدد، أيضًا خلف السياج، وتُريد حماس تشويش كل ذلك. ولا تُطلق حماس نيرانها باتجاه البلدات، بل تُطلق نيرانها بهدف أن توضح أنها لن تقبل بالوضع القائم. قد تكون هذه التحركات الأخيرة مؤشرًا على تصعيد عام، الأمر الذي لا يُريده أي من الطرفين"، كما لخص روني أقواله.