بات قطاع غزة منقطعا عن العالم في أعقاب الحصار الإسرائيلي والمصري، فمن جهة مصر، يسارع نظام السيسي، الذي ما زال يلملم جروحه في أعقاب مقتل 33 جنديا مصريا في شبه جزيرة سيناء، في إجراءاته الأمنية الرامية إلى بناء منطقة عازلة بين شبه جزيرة سيناء والقطاع وتدمير الأنفاق الأرضية، من غزة، ومن جهة إسرائيل، قرر الجيش الإسرائيلي إغلاق معبري إيريز (بيت حانون) وكيريم شالوم (كرم ابو سالم) حتى إشعار آخر، في أعقاب إطلاق قذيفة من غزة نحو إسرائيل.

ويفرض القراران المتزامنان، المصري والإسرائيلي، حصارا محكما على القطاع إثر التهديدات الصادرة من غزة على البلدين. وتقوم حماس في الراهن باتصالات حثيثة من أجل تخفيف الحصار "الثنائي"، خاصة من جهة مصر بفتح معبر رفح.

ويواصل الجيش المصري في إخلاء البيوت في رفح المصرية على الحدود مع القطاع وذلك من أجل إقامة منطقة عازلة بين مصر والقطاع، طولها 14 كلم وعرضها نصف كلم، ردا على العملية الإرهابية التي خلّفت مقتل 33 جنديا مصريا في سيناء.

وتباينت ردود الأفعال لعملية الإخلاء في رفح المصرية، فبينما أكدّ النظام المصري والإعلام الرسمي تفهم السكان للإخلاء، مشددا على أنه سيقوم بتعويض المتضررين، وصف معارضو النظام المصري العملية بأنها "نكبة" مصرية بحق سكان رفح.

ورغم أن الجيش المصري نجح في تدمير 1500 نفق من القطاع، كشفت صورا جوية حديثة عن مئات الأنفاق بين القطاع وشبه جزيرة سيناء مما دفع الجيش المصري إلى مواصلة الحملة العسكرية المكثفة ضد أنفاق غزة.

واعتبرت إسرائيل إطلاق القذيفة من غزة انتهاكا للتهدئة التي توصلت إليها إسرائيل وحماس في أعقاب الحرب الأخيرة على غزة. ورغم الحديث عن حصار محكم ضد القطاع، أتاحت وزارة الدفاع الإسرائيلية إقامة مصنع جديد لشركة كوكا كولا في غزة.

وقال مراقبون إسرائيليون إن زيادة الضغط على غزة وتضييق الحصار قد يؤديان إلى تصعيد أمني من جهة غزة، وذلك عكس التوقعات الإسرائيلية والمصرية بأن مزيدا من الضغط سيلجم الحركات المسلحة في القطاع من ممارسة النشاطات الإرهابية.