في هذه الأيام، تصادف ذكرى مرور نصف عام على الحرب الطويلة والمرهقة في صيف عام 2014 في قطاع غزة، الحرب التي أودت بحياة الآلاف وتركت عشرات الآلاف بلا مأوى وبلا أمل. وفقًا لبيانات الأمم المتحدة، فقد اضطرّت عائلات بأكملها في الشتاء الماضي على النوم داخل الحطام، وتجمّد الأطفال حتى الموت.

لم تتقدّم جهود إعادة الإعمار إطلاقا تقريبا، ولا يزال سكان غزة يواصلون المعاناة من كارثة إنسانية قاسية جدّا. وتتعامل مصر بقيادة عبد الفتّاح السيسي مع غزة بيد من حديد، أكثر مما اعتاد عليه الغزّيون في أيام حكم الإخوان المسلمين بل وقبل ذلك في أيام مبارك. والحديث المتكرر في الإعلام المصري والفلسطيني بخصوص الحدود المصرية هو هل ستكون غزة هي هدف الهجوم القادم للجيش المصري القوي. التوتّر في ذروته، ومثله أيضًا تشاؤم الناس في غزة.

اطفال فلسطينيون يلعبون على ركام مبنى كتب عليه "غزة من جديد" في حي الشجاعية في ضاحية غزة (AFP)

اطفال فلسطينيون يلعبون على ركام مبنى كتب عليه "غزة من جديد" في حي الشجاعية في ضاحية غزة (AFP)

حليمة جندية، قطاع غزة: "لا نريد أن تطلق حماس المزيد من الصواريخ. لا نريد حربا أخرى"

في هذه الأثناء، أظهر مراسل "نيويورك تايمز" نيكولاس كريستوف من غزة أصواتا لم تُسمع بهذا الوضوح من غزة. وتدلّ الأقوال التي نقلها كريستوف عن الناس في القطاع على أنّ النفور من حكم حماس أصبح أكثر وضوحا. قالت خضرة عبد، البالغة من العمر 50 عاما والتي دُمّر منزلها في القصف: "لا أريد المقاومة. كان لدينا ما يكفي من المعاناة". وأضافت حليمة جندية، البالغة من العمر 65 عاما: "لا نريد أن تطلق حماس المزيد من الصواريخ. لا نريد حربا أخرى". بينما قال شاب آخر من أسرتها، وهو أحمد جندية البالغ من العمر 14 عاما، كلاما معاكسا لها تماما، وأشار إلى رغبته الكبيرة في أن يكبر وأن يذبح الكثير من الإسرائيليين.

ووفقا لما لاحظه كريستوف، فإنّ أحد العوامل الرئيسية للعداء تجاه حماس هو التأخر في دفع رواتب الموظّفين في غزة. وكما هو الحال دائما، عندما لا يكون المال متواجدًا، وعندما تكون أنفاق التهريب في رفح مسدودة ولا أمل، تبدو صرخات المساعدة مدوّية أكثر.

بينما في الجانب الإسرائيلي، يتعامل الناس وكأنّ أحداث الصيف الذي مرّ لم تحدث حقّا. تبدو الحرب في غزة كتاريخ بعيد، ويفضّل الإسرائيليون الانشغال بالانتخابات القريبة للكنيست، وبالشؤون الاقتصادية والاجتماعية.

انعقدت أمس مناظرة علنية بين وزير الدفاع موشيه يعلون وبين اللوائين السابقين يوآف غالنت وعاموس يدلين. ترشح يوآف، الذي تولّى في الماضي منصب قائد الجبهة الجنوبية، في إطار حزب "كلّنا"، بينما ترشّح يدلين، الذي تولّى في الماضي منصب رئيس سلاح المخابرات، في إطار "المعسكر الصهيوني".

عاموس يدلين (Miriam Alster/FLASH90)

عاموس يدلين (Miriam Alster/FLASH90)

يدلين: "القيادة السياسية كانت مشلولة ولم تستطع التفكير كما يجب"

وفي المناخ السياسي الإسرائيلي، فقد دار النقاش بين الثلاثة من خلال إلقاء التهم ومحاولة جمع الأصوات من الشعب وليس من خلال عرض برنامج مستقبلي. اتهم غالنت يعلون بأنّ الحرب الأخيرة لم تنته بالحسم وإنما بالمساواة مع حماس. وقد انتقد يدلين أيضًا يعلون بشدّة وقال: "لقد تلقّى الجيش أوامر إشكالية من القيادة السياسية، التي كانت مشلولة ولم تستطع التفكير كما يجب. كان بالإمكان العمل بشكل أسرع".

وأجاب يعلون: "لو قمنا حينها باحتلال غزة، كنّا سندفع 10 مليارات شاقل في السنة على حكومة مدنية، وكانت الصواريخ ستستمر وسيكون المزيد من القتلى. نجحنا في اعتراض 4,500 صاروخ بواسطة القبة الحديدية، وهاجمنا بشكل دقيق أكثر من 7,000 هدف".

بالنسبة للإسرائيليين، فإنّ حرب غزة هي مادة للدعاية الانتخابية، أما احتمال اشتعالها من جديد فهو ليس واردا تقريبًا. ولكن بالنسبة للفلسطينيين، فالمأساة هي قضية يومية. والسؤال الوحيد هو كم تبقى من الوقت قبل الانفجار.